بدأت الشركة عام 1995 كموقع صغير لبيع الكتب أسسه جيف بيزوس داخل مرآب مستأجر، تحولت بعد ثلاثة عقود إلى أكبر منصة تجارة إلكترونية في العالم، متفوقة حتى على وول مارت من حيث حجم المبيعات السنوية.
ورغم اتساع سوق التجارة الإلكترونية عالميًا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا لا يوجد منافس غربي حقيقي قادر على تهديد هيمنة أمازون؟
فعليًا، أمازون ليست وحدها داخل السوق. فهناك شركات أمريكية كبرى مثل وول مارت وتارجت، إضافة إلى منصات شهيرة مثل eBay، فضلًا عن صعود المنصات الصينية مثل شين.
لكن رغم ذلك، لا تزال أمازون تتفوق بفارق هائل. ففي الولايات المتحدة وحدها تستحوذ الشركة على أكثر من 40% من إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية، بينما لا تتجاوز حصة أقرب منافسيها 10% تقريبًا.
وفي بريطانيا أيضًا، تسيطر أمازون على نحو ثلث سوق التسوق الإلكتروني، ما يعكس حجم النفوذ الذي بنته الشركة خلال سنوات طويلة.
البداية المبكرة صنعت الفارق
يرى خبراء الاقتصاد الرقمي أن أحد أهم أسباب تفوق أمازون هو أنها كانت من أوائل الشركات التي أدركت مبكرًا مستقبل التسوق عبر الإنترنت.
فبينما تعاملت شركات التجزئة التقليدية بحذر مع التجارة الإلكترونية، كانت أمازون تضخ استثمارات ضخمة في البنية التكنولوجية وسلاسل التوريد ومراكز الشحن، مستفيدة من سرعة انتشار الإنترنت وثقافة التسوق الرقمي الجديدة.
كما أن الشركة اتّبعت استراتيجية مختلفة تمامًا عن أغلب الشركات التقليدية، إذ قبلت لسنوات بتحقيق أرباح محدودة، وأحيانًا خسائر، مقابل التوسع والسيطرة على السوق.
هذه السياسة منحت أمازون فرصة للنمو السريع، في وقت لم تكن فيه الشركات المنافسة مستعدة لتحمل خسائر طويلة الأمد خوفًا من غضب المستثمرين وتراجع أسعار الأسهم.
ماكينة الأرباح الحقيقية
ورغم شهرة أمازون في التجارة الإلكترونية، فإن مصدر أرباحها الأكبر لا يأتي من بيع المنتجات فقط، بل من خدمات الحوسبة السحابية AWS، التي تُعد اليوم من أقوى أنشطة الشركة وأكثرها ربحية.
هذه الأرباح الضخمة منحت أمازون قدرة هائلة على تمويل توسعها، ودعم نشاط البيع الإلكتروني منخفض الهوامش الربحية، إلى جانب الاستثمار في مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والإنتاج الترفيهي والرعاية الصحية.
هل لأمازون منافسون غربيون؟
اتخذت أمازون خطوة محورية عندما فتحت منصتها أمام البائعين الخارجيين لعرض منتجاتهم.
هذه الخطوة ضاعفت عدد السلع المعروضة بشكل هائل، وخلقت ما يعرف اقتصاديًا بـ”تأثير الشبكة”، حيث يؤدي ارتفاع عدد البائعين إلى زيادة عدد المنتجات، وبالتالي جذب مزيد من العملاء، وهو ما يجذب بدوره مزيدًا من البائعين
هذه المعادلة جعلت دخول منافسين جدد إلى السوق أمرًا شديد الصعوبة.
لكن النجاح الضخم لأمازون فتح الباب أيضًا أمام اتهامات تتعلق بالاحتكار والمنافسة غير العادلة.
ففي الولايات المتحدة، تواجه الشركة دعاوى قضائية من لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية وعدد من الولايات، وسط اتهامات باستخدام ممارسات تهدف للحفاظ على هيمنتها ومنع المنافسين من النمو.
وتتهم القضايا أمازون بمعاقبة البائعين الذين يعرضون منتجاتهم بأسعار أقل على منصات أخرى، سواء عبر تقليل ظهور منتجاتهم أو سحب بعض المزايا منهم داخل الموقع.
من جانبها، نفت أمازون هذه الاتهامات، وأكدت أن سياساتها تهدف لحماية المستهلك والحفاظ على الأسعار التنافسية.














