وصلت الديون الوطنية الأمريكية إلى مستوى تاريخي بلغ 39 تريليون دولار، مما يثير تساؤلات ملحة حول الجهات التي تمول هذا العجز الهائل وتوزيعه بين الداخل والخارج.
وترسم خارطة الدائنين صورة معقدة تشمل حكومات أجنبية، ومؤسسات استثمارية كبرى، وصولاً إلى الصناديق الحكومية الداخلية والاحتياطي الفيدرالي.
وتعتمد الولايات المتحدة لتمويل عجزها المتزايد على مروحة واسعة من المشترين، وتستند أحدث البيانات الصادرة في 19 مارس 2026 إلى تقارير وزارة الخزانة واللجنة الاقتصادية المشتركة والاحتياطي الفيدرالي، لتكشف بدقة أين تستقر هذه الديون الضخمة.
توزيع ملكية الديون الأمريكية
تتوزع الديون الأمريكية بين كبار الملاك على النحو التالي (بالتريليونات):
- صناديق الاستثمار المشترك والتقاعد: 6.6 تريليون دولار (17%).
- المؤسسات المصرفية والوكلاء: 2.4 تريليون دولار (6%)
- المستثمرون الأفراد: 3.0 تريليون دولار (8%)
- حملة أسهم محليون آخرون: 5.7 تريليون دولار (15%)
- اليابان: 1.2 تريليون دولار (3%)
- المملكة المتحدة: 0.9 تريليون دولار (2%)
- الصين: 0.7 تريليون دولار (2%)
- دول أخرى: 6.5 تريليون دولار (17%)
- الاحتياطي الفيدرالي: 4.4 تريليون دولار (11%)
- صندوق ضمان الضمان الاجتماعي: 2.6 تريليون دولار (7%)
- صناديق ائتمان حكومية أخرى: 5.1 تريليون دولار (13%)
الديون العامة مقابل الديون الحكومية الداخلية
من بين إجمالي الدين البالغ 39 تريليون دولار، يمتلك المستثمرون المحليون والأجانب حوالي 31.4 تريليون دولار (81%)، بينما تندرج الـ 7.6 تريليون دولار المتبقية (19%) تحت بند الديون "بين الحكومية"، وهي تعكس معاملات داخلية بين أجهزة الدولة.
ويمثل إجمالي هذا الدين حوالي ضعف الثروة المجمعة لأغنى 20 ملياردير في العالم. وبينما تؤثر الديون المملوكة للجمهور بشكل مباشر على أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض، فإن الديون الداخلية هي أموال تدين بها الحكومة لنفسها، غالباً من خلال برامج مثل الضمان الاجتماعي.
وتعد صناديق الاستثمار والتقاعد أكبر الملاك العامين بحصة 6.6 تريليون دولار، تليها ميزانية الاحتياطي الفيدرالي التي تمتلك 4.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي ما يملكه أكبر ثلاثة دائنين أجانب (اليابان وبريطانيا والصين) مجتمعين.
على صعيد الأفراد والمؤسسات الخاصة، يبرز اسم الملياردير وارن بافيت عبر شركته "بيركشاير هاثاواي" كأكبر حامل غير حكومي لأذونات الخزانة الأمريكية، حيث بلغت قيمة حيازاته 339 مليار دولار وفقاً لبيانات الربع الرابع من عام 2025.
ماذا يعني ارتفاع الدين للمواطن الأمريكي؟
تصنف الولايات المتحدة حالياً ضمن أكثر 10 دول مديونية في العالم نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتنمو ديونها بمعدل تريليون دولار كل ثلاثة أشهر تقريباً، وهو اتجاه يؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة الأمريكيين.
ومع ارتفاع الدين، تذهب حصة أكبر من الميزانية الفيدرالية نحو مدفوعات الفائدة، مما يقلص الإنفاق على الأولويات الوطنية مثل البنية التحتية، والدفاع، والبرامج الاجتماعية.
كما يؤدي الدين المفرط إلى إعاقة نمو الأجور وخلق فرص العمل، ويساهم في رفع أسعار الفائدة، مما يجعل تكاليف الرهن العقاري، والقروض، وديون البطاقات الائتمانية أكثر كلفة على الأسر.
ومع استمرار صعود الدين القومي، يظل تكوينه وجهات ملكيته عاملاً حاسماً لفهم المخاطر التي تهدد الأسواق المالية والاقتصاد الكلي.











