أظهرت تقديرات حديثة لعدد من المحللين أن الاضطرابات الحادة التي أصابت إنتاج النفط العالمي بفعل الحرب المرتبطة بإيران مرشحة لإحداث تحول جوهري في توازن السوق، مع انتقاله من توقعات بفائض مريح إلى حالة عجز في الإمدادات خلال عام 2026، في تغيير لافت يبدد التقديرات السابقة التي رجحت وفرة المعروض.
وبحسب هذه التقديرات، فإن النزاع الذي اندلع في 28 فبراير عقب ضربات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران، أدى إلى شلل شبه كامل في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي. كما تسببت الهجمات التي طالت منشآت الطاقة وتوقف بعض الحقول في تقليص الإنتاج بشكل حاد.
فجوة العرض والطلب على النفط
تظهر نتائج استطلاع شمل ثمانية محللين أن الطلب العالمي على النفط قد يتجاوز المعروض بنحو 750 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري. ويأتي ذلك في تناقض واضح مع تقديرات سابقة صدرت في سبتمبر الماضي، والتي رجحت تسجيل فائض يصل إلى 1.63 مليون برميل يوميًا في 2026، مدعومًا بخطط تحالف أوبك+ لتخفيف قيود الإنتاج، إلى جانب الإمدادات القوية من دول مثل الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا.
في السياق ذاته، أفادت تقديرات وكالة الطاقة الدولية بأن الحرب أدت إلى تقليص الإمدادات بنحو 11 مليون برميل يوميًا حتى نهاية مارس، في حين قدر بنك ANZ أن الانخفاض الفعلي يقترب من 9 ملايين برميل يوميًل. وكانت الإمدادات العالمية قد سجلت نحو 106.6 مليون برميل يوميًا في يناير، وفق بيانات الوكالة.
ويرجح المحللون أن يبلغ متوسط خسائر الإنتاج على مدار العام نحو 2.13 مليون برميل يوميًا، مع توقع تسجيل أكبر فجوة بين العرض والطلب خلال الربع الثاني بمتوسط يقترب من 3 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يتحول السوق مجددًا إلى فائض يقدر بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع.
ومع ذلك، يحذر خبراء من أن حجم العجز قد يتفاقم إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة أطول، خاصة في ظل استمرار القيود على حركة الشحن، حيث يشير متعاملون إلى غياب مؤشرات واضحة على عودة مستقرة للتدفقات رغم إعلان وقف إطلاق النار. وفي هذا الإطار، أوضح فيكاس دويفيدي، الاستراتيجي العالمي للطاقة في مجموعة ماكواري، أن نحو 136 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية لا تزال عالقة في منطقة الخليج نتيجة تداعيات الصراع، متوقعًا أن تستغرق عملية تصريف هذه الكميات وقتًا طويلًا.
كما تواجه شركات الشحن تحديات إضافية، رغم التهدئة النسبية، في ظل تقارير عن نية إيران فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب تعقيدات تتعلق بالتأمين ومخاطر خرق العقوبات عند التعامل مع الشحنات المرتبطة بإيران.
تعافٍ بطيء وإمدادات غير مستقرة
تشير التقديرات إلى أن إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب لن تكون سريعة، إذ تعتمد سرعة التعافي على حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية ومدى استقرار الملاحة عبر المضيق.
وفي سيناريو يفترض تحسن الأوضاع الأمنية، يرى محللو بنك ANZ أن التعافي سيكون تدريجيًا ومحدودًا في البداية، مع احتمال عودة ما بين 2 إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر الأول من استئناف التصدير، على أن ترتفع الكميات المستعادة إلى ما بين 2 و3.5 ملايين برميل يومياً خلال ما تبقى من الربع الثاني.
ورغم ذلك، يؤكد المحللون أن عملية التعافي ستظل محفوفة بعقبات تشغيلية، تشمل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واختناقات التصدير، ما يجعل استعادة الإمدادات بشكل كامل أمرًا غير مرجح في المدى القريب.
وانعكست هذه التطورات على توقعات الأسعار، حيث سجلت تقديرات أسعار خام برنت أكبر زيادة سنوية في استطلاعات رويترز خلال الشهر الماضي، مع رفع التوقعات لعام 2026 بنحو 30% لتصل إلى 82.85 دولارًا للبرميل، في حين ساهمت الحرب بالفعل في رفع الأسعار بنحو 50%.
وفي المقابل، يحذر بنك ANZ من احتمال فقدان دائم أو تقييد طويل الأمد لما يتراوح بين مليون ومليوني برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية، حتى بعد انتهاء النزاع، وهو ما قد يدفع السوق نحو مزيد من التشدد ويعزز من حدة تقلبات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
9 مليارات دولار.. مكاسب روسية ضخمة من أزمة الطاقة الإيرانية
اضطرابات سوق النفط قد تستمر بعد هدنة إيران
إغلاق مضيق هرمز بين المكاسب والخسائر في سوق النفط











