يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاهداً لتهدئة الارتفاع الجنوني في أسعار النفط عبر طمأنة المستثمرين بما يتوقون لسماعه، وهو أن الحرب في إيران قد أشرفت على الانتهاء.
إلا أن هذه الاستراتيجية بدأت تفقد مفعولها؛ فبعد أسابيع من تكرار الرسالة ذاتها مع استمرار القتال وغياب أي خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز، بدأ الفاعلون في السوق يتجاهلون تصريحاته تماماً.
ويرى محللون وتجار طاقة أن محاولات الرئيس "الضغط شفهياً" على المستثمرين لخفض الأسعار قد كلّفته مصداقيته، بل وأقنعتهم بأن التبعات الاقتصادية للحرب مرشحة للتفاقم، خاصة وأن الأسواق التي استجابت بتفاؤل مؤقت قبل أسبوعين لم تعد تتأثر بمزاعمه حول قرب وقف إطلاق النار.
وقد تسبب إصرار ترامب على أن الحرب "شبه مكتملة" في نتائج عكسية، خاصة بعد توعده بتكثيف حملة القصف الجوي وترك مهمة إعادة فتح المضيق لدول أخرى، مما أدى لقفزة في أسعار النفط تجاوزت 11%، وهو ما يهدد برفع سعر البنزين ليتخطى حاجز الـ 4 دولارات للجالون الواحد في الولايات المتحدة.
ويشير خبراء، مثل غريغوري برو من "أوراسيا جروب"، إلى أن كلمات الرئيس لم تعد ذات قيمة طالما أن الحرب مستمرة والإيرانيين لا يبدون أي استجابة، في حين بدأت صناعة الطاقة العالمية تستعد لعدة أشهر من الأسعار المرتفعة نتيجة الضرر الذي لا يمكن إصلاحه في المخزونات العالمية، والذي سيمتد أثره عبر القارات بغض النظر عن موعد انسحاب ترامب من الحرب.
وعلى الرغم من محاولات ترامب في خطابه الأخير طمأنة الأمريكيين بأن بلادهم في مأمن من التداعيات بفضل مخزوناتها الضخمة، إلا أن الواقع الاقتصادي يشير إلى أن أزمة الطاقة العالمية ستجعل كل السلع والخدمات —من الأسمدة إلى تذاكر الطيران والمنتجات البلاستيكية— أكثر تكلفة.
ويقدر الباحث روري جونستون تكلفة الصراع حتى الآن بنحو نصف مليار برميل من النفط المفقود من النظام العالمي، مؤكداً عدم وجود أي سيناريو للخروج من هذه الحرب بوضع اقتصادي أفضل مما بدأت عليه، حيث يُتوقع أن تظل الأسعار فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل لفترة طويلة، وهو ما يزيد بمقدار الثلث عن مستويات ما قبل الصراع.
وفي الكواليس، يبدي حلفاء ترامب قلقاً متزايداً من المخاطر السياسية للحرب وتأثيرها على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مما دفعهم لحثه على إنهاء النزاع سريعاً والتركيز على القضايا المحلية.
وبينما يزعم البيت الأبيض أن الأسعار ستنخفض فور توقف القتال، تشير المصادر إلى أن المسؤولين يبحثون سراً مع شركات النفط الأمريكية عن مصادر جديدة للإمداد دون نتائج واعدة. وتؤكد تقارير اقتصادية، منها ما ذكره مارك زاندي من "موديز أناليتيكس"، أنه لا عودة لأسعار ما قبل الحرب هذا العام، وربما لسنوات، معتبراً أن كل يوم يمر من العدائيات يزيد من حجم الدمار الاقتصادي الذي يصعب معالجته بالتصريحات والوعود وحدها.














