شهدت المشاعر المقدسة منذ إشراقة صباح اليوم حركة تنظيمية ناجحة وميسرة، حيث اكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات، وذلك من أجل أداء ركن الحج الأعظم لعام 1447هـ، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الفائقة والمجهودات الضخمة التي توفرها حكومة خادم الحرمين الشريفين لتسهيل حركة ضيوف الرحمن وضمان سلامتهم وراحتهم.
وترافق قوافل الحجاج أثناء انتقالها منذ ساعات الفجر الأولى متابعة أمنية دقيقة وشاملة من جميع الأجهزة الأمنية السعودية، حيث يتواجد رجال الأمن بشكل مكثف على كافة الطرق الرئيسية والفرعية ومسارات المشاة المخصصة لتنظيم حركة الحشود وتوجيه الحجاج بشكل آمن.
وساعد ذلك في تسهيل عملية وصول حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات بيسر كبير، وبدون أي عوائق مرورية تُذكر، بالتزامن مع جاهزية كاملة وفورية من الفرق الطبية والإسعافية التابعة لوزارة الصحة وهيئة الهلال الأحمر، بالإضافة إلى فرق التموين والدعم اللوجستي التي تنتشر في كل زاوية لخدمة الحجيج على مدار الساعة.
تعليمات لسلامة الحجاج في يوم عرفة
وفي خطوة استباقية هامة لحماية صحة ضيوف الرحمن من الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة هذا العام، أصدرت وزارة الحج والعمرة توجيهات حاسمة تدعو فيها جميع الحجاج إلى البقاء داخل مخيماتهم المطورة والمكيفة وعدم الخروج منها طوال ساعات الذروة النهارية وحتى الساعة الرابعة عصراً، وذلك بهدف تجنب أشعة الشمس المباشرة والوقاية من حالات الإجهاد الحراري، مؤكدة أن خطبة يوم عرفة سيتم بثها مباشرة عبر شبكات التلفزيون والإذاعة وشاشات العرض الذكية داخل جميع المخيمات لكي يستمع إليها الجميع براحة تامة ودون حاجة للتنقل في الطقس الحار.
كما طالبت الوزارة جميع مؤسسات الطوافة والحجاج بالالتزام التام بجداول التفويج وتجنب السير في الطرق غير المخصصة للمشاة منعاً لحدوث أي تدافع، وشددت الجهات التنظيمية بشكل خاص على منع الصعد إلى جبل الرحمة حفاظاً على سلامة الحجاج وتفادياً لأي مخاطر ناتجة عن الزحام، مع التنبيه على أهمية الاستقرار والجلوس داخل الحدود الشرعية للمشعر التي تم توضيحها بلوحات إرشادية وعلامات صفراء كبيرة لضمان صحة الوقوف وإتمام ركن الحج الأعظم لجميع الحاضرين.
مناسك الحج في يوم عرفة
مع دخول وقت الظهر، ستلتقي قلوب الحجيج وأصواتهم في مسجد نمرة التاريخي بمشعر عرفة، حيث سيؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين تماشياً مع السنة النبوية المطهرة، وسينصتون إلى الخطبة الشاملة التي تركز على قيم التسامح والرحمة، ليقضي الحجاج بعد ذلك بقية يومهم وحتى مغيب الشمس في الدعاء والتضرع والاستغفار، وهي الأوقات المباركة التي تلي مباشرة نجاح وصول حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات واستقرارهم.
ومع غروب شمس هذا اليوم بمشيئة الله، ستبدأ جموع الحجيج في الانتقال الهادئ والمنظم إلى مشعر مزدلفة، حيث سيؤدون هناك صلاتي المغرب والعشاء ويبيتون ليلتهم في التقاط الأنفاس وجمع الحصى، تمهيداً لبدء مناسك يوم العيد المبارك غداً من رمي جمرة العقبة الكبرى ونحر الهدي والحلق والتحلل من الإحرام، ليعودوا بعد ذلك إلى مساكنهم بسلام آمنين بعد رحلة إيمانية مباركة تشهد أعلى درجات التنظيم.













