في ظل تسارع التحولات التي يشهدها سوق العمل عالميًا وتزايد التحديات المرتبطة بالمنافسة وتغير المهارات المطلوبة، يبرز سؤال جوهري حول كيفية توظيف الأفراد لقدراتهم بالشكل الأمثل لاستثمار الفرص المتاحة في بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
وخلال لقاءه في برنامج "يا هلا" على قناة "روتانا خليجية"، أوضح د. عبدالله الهنيدي، مستشار التدريب والتطوير، أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بعالم الفوكا (VUCA)، التي تتسم بالتعقيد والتقلب والتغير السريع، مشيرًا إلى أن الباحث عن وظيفة أو فرصة يجب أن يكون مستعدًا بشكل دائم، لأن “الفرصة قد تأتي مرة ومرتين، لكن الفرصة التي يطمح إليها الإنسان غالبًا ما تكون نادرة؛ لأن الطلب كبير والعرض محدود”.
وأضاف الهنيدي، أن الفرص الوظيفية قد لا تأتي دائمًا بالشكل المثالي الذي يتوقعه الفرد، لكنها تظل فرصًا يجب استغلالها عند ظهورها، مبينًا أن الجاهزية هي العامل الحاسم في الاستفادة منها، حيث قد تُتاح فرص عبر مقابلات أو ظروف مفاجئة، لكن غياب المهارة أو التأهيل يؤدي إلى فقدانها رغم توفرها.
وضرب مثالًا بالفرص في الحياة العملية والوظيفية، موضحًا أن الشخص قد ينتظر فرصة قريبة من موقعه أو رغباته، إلا أن الواقع قد يقدم له خيارات مختلفة في أماكن أخرى، وهي أيضًا تُعد فرصًا تستحق التقييم والاستفادة. وشبّه الهنيدي الفرص بمواقف في كرة القدم، قائلًا إن اللاعب قد تصله الكرة في لحظة غير متوقعة وبظروف مثالية للتسجيل، لكن إهدارها يعني ضياع فرصة ثمينة، مؤكداً أن قيمة الفرصة تقاس بالاستعداد وليس بالتوقع.
وأشار إلى أن التركيز المفرط على انتظار الفرصة يعد خطأ شائعًا، موضحًا أن الفرصة في جوهرها ليست هدفًا بحد ذاتها، بل نتيجة لمنظومة متكاملة تقوم على أربعة عناصر رئيسية هي: المعتقد الإيجابي بالقدرة، واكتساب المهارة، والعمل الجاد، وصولًا إلى النتيجة.
وأكد أن كثيرًا من الشباب يركزون على البحث عن الفرص بدلًا من بناء الذات، في حين أن التطوير الحقيقي يبدأ بالإيمان بالقدرة، ثم الانتقال إلى التعلم والتطبيق العملي، مبينًا أن عرض الذات بشكل مهني عبر السيرة الذاتية أو المقابلات جزء أساسي من هذه المنظومة.
في زمن التحولات .. كيف توظف مهاراتك لاستثمار الفرص؟ - لقاء مع د. عبدالله الهنيديhttps://t.co/rP5smNhDBn
— برنامج ياهلا (@YaHalaShow) April 27, 2026
متى يتحقق النجاح؟
في سياق حديثه، أشار إلى أن النجاح لا يتحقق بمجرد السعي، بل يرتبط أيضًا بعوامل التوفيق، موضحًا أن “من زرع قد لا يحصد دائمًا، ومن سار قد لا يصل بالضرورة”، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية الأخذ بالأسباب والاستمرار في المحاولة. وتطرق إلى مستويات تطوير المهارات، مبينًا أنها تمر بثلاث مراحل تبدأ بالإيمان بالقدرة، ثم التعلم من التجارب والخبرات، وصولًا إلى التطبيق العملي ومحاكاة النماذج الناجحة لتطوير الذات.
وفي ما يتعلق بالمهارات، أكد أن هناك مهارات أساسية لا غنى عنها، إلى جانب مهارات مستقبلية تتطلب استشرافًا مبكرًا، خاصة في ظل تطور تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب فهم آليات التعامل معه وتوظيفه بشكل عملي.
واعتبر أن من أبرز المهارات الجوهرية مهارة التواصل، مشيرًا إلى أن القدرة على الحديث بوضوح ولباقة وذكاء، إلى جانب مهارات الإنصات والفطنة، تشكل أساس التأثير في الآخرين. كما شدد على أن التفكير يعد من أخطر وأهم المهارات، موضحًا أن السلوك الإنساني هو نتاج تفاعل التفكير مع المشاعر، وأن التحكم في الانفعال قبل اتخاذ القرار يعزز من جودة الاستجابة.
وأوضح أن التحكم في الانفعالات يرتبط بآليات نفسية وعصبية، مشيرًا إلى أهمية ما يُعرف باللوزة الدماغية في إدارة الاستجابات السريعة، وأن التدريب على كبح الغضب والانفعال يساعد على تحسين السلوك، مستشهدًا بتوجيهات تدعو إلى تغيير الوضعية عند الغضب مثل الجلوس أو الاضطجاع أو الوضوء.
وأكد أن هذه المهارات تنمو مع التجربة والتعلم المستمر، لافتًا إلى أن العمر ليس عائقًا أمام اكتساب المعرفة، مستشهدًا بأمثلة على استمرار التعلم في مراحل عمرية متقدمة، سواء عبر التدريب أو تطوير المهارات الجديدة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تعليم الآخرين يعزز ترسيخ المعرفة لدى الفرد، موضحًا أن نقل المعلومة يساهم في تثبيتها، إلى جانب قاعدة مفادها أن “كلما زادت مهاراتك زادت قيمتك وزاد استغناؤك عن الآخرين”، مشيرًا إلى قاعدة تطوير المهارات (1-90-90) التي تقوم على تخصيص 90 يومًا لتعلم مهارة بمعدل 90 دقيقة يوميًا، مع التطبيق العملي المستمر، بما يسهم في بناء كفاءة حقيقية قابلة للتطبيق.
اقرأ أيضًا:
"ابن الشركة".. تفاني في العمل أم استنزاف للموظف؟
5 نصائح سهلة لجعل يوم العمل رائعًا
نصائح للحفاظ على تنافسية العمل في عصر الذكاء الاصطناعي














