حالة من الحزن خيمت على الوسط الفني برحيل الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر يناهز 78 عام، تاركة إرثًا فنيًا بارزًا ومسيرة طويلة من الأعمال المؤثرة في الدراما الخليجية والعربية.
وفاة حياة الفهد
وأعلن الحساب الرسمي للفنانة الراحلة على " إنستغرام" وفاتها بعد صراع مع المرض خلال الفترة الماضية. وجاء في نص البيان "بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية بعد معاناةٍ مع المرض، إثر مسيرةٍ حافلة بالعطاء الفني والإنساني. لقد كانت رمزًا من رموز الدراما الخليجية، وتركت إرثًا خالدًا سيبقى في ذاكرة الأجيال".
ونعى الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع الترفيه الفنانة الراحلة، التي عُرفت بلقب "سيدة الشاشة الخليجية"، تقديرًا لمسيرتها الفنية الحافلة وإسهاماتها البارزة في الدراما الخليجية.
سبب وفاة حياة الفهد
تدهورت الحالة الصحية للفنانة الراحلة خلال الأشهر الماضية، بعد إصابتها بجلطتين دماغيتين منذ أواخر يوليو 2025، بفاصل زمني يقارب أسبوعين بينهما، وفق ما أشار إليه مدير أعمالها يوسف الغيث في تصريحات إعلامية سابقة.
وأوضح الغيث أن الإصابة الأولى تركت أثرًا على الجانب الأيسر من جسدها، مع احتفاظها بوعيها وإدراكها لما يدور حولها في تلك الفترة، قبل أن تتعرض لاحقًا لجلطة ثانية أدت إلى تدهور كبير في وضعها الصحي، انتهى بفقدانها القدرة على الحركة بشكل كامل، إضافة إلى تراجع واضح في حالتها الإدراكية.
وجرى نقل الفنانة حياة الفهد في سبتمبر 2025 إلى المملكة المتحدة لتلقي العلاج، قبل أن تعود إلى الكويت في فبراير 2026، بعد رحلة علاجية وُصفت بأنها لم تحقق النتائج المرجوة، قبل أن تُعلن وفاتها صباح اليوم.
مسيرة حافلة وبصمة مؤثرة
وُلدت الفنانة الراحلة في 15 أبريل 1948، وامتدت مسيرتها الفنية لعقود طويلة لتصبح إحدى أبرز الأسماء في الساحة الفنية الكويتية والخليجية. وقدّمت خلال مشوارها أعمالًا مسرحية وتلفزيونية تركت أثرًا واضحًا في وجدان الجمهور، وأسهمت في طرح قضايا اجتماعية وإنسانية عبر أدوار متنوعة حظيت بانتشار واسع داخل الكويت وخارجها، ما منحها حضورًا لافتًا في الدراما الخليجية.
وانطلقت مسيرتها الفنية في ستينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت مشاركة المرأة في المجال الفني بالكويت والخليج تواجه تحديات كبيرة، غير أنها استطاعت تجاوز تلك الصعوبات لترسخ مكانتها كإحدى أبرز نجمات الدراما العربية والخليجية، وتترك بصمة ممتدة عبر أجيال من المشاهدين.
وخلال أكثر من ستة عقود، قدمت عشرات الأعمال بين المسرح والسينما والتلفزيون، وشاركت نخبة من رواد الفن الكويتي، من بينهم الراحلان غانم الصالح وعبدالحسين عبدالرضا، مقدمة أعمالًا ما زالت حاضرة في الذاكرة الفنية العربية. ومن بين أبرز أعمالها الفنية؛ مسلسل "أفكار أمي"، و"أم هارون"، و"نجد"، و"ريحانة"، و"خارج الأسوار".
كما قدمت الفنانة الراحلة عبر مسيرتها الممتدة تعاونًا فنيًا بارزًا مع الفنانة سعاد عبدالله، شكل ما عُرف بـ"الثنائية الذهبية"في الدراما الخليجية، حيث اجتمعتا في عدد من الأعمال التي رسخت حضورها في ذاكرة المشاهد، من بينها: "رقية وسبيكة"، و"على الدنيا السلام"، و"خالتي قماشة"، و"خرج ولم يعد"، و"درس خصوصي".
واستمر هذا التعاون الفني لسنوات طويلة، قبل أن يكون آخر ظهور مشترك بينهما في مسلسل "البيت بيت أبونا" عام 2013، في حين كان من المقرر أن يجمعهما عمل جديد خلال موسم دراما رمضان 2024، إلا أن الفنانة الراحلة اعتذرت عن المشاركة.
وشهد موسم 2024 غيابها الأول عن الدراما الرمضانية بعد سنوات طويلة من الحضور المتواصل، قبل أن تعود في الموسم الذي يليه عبر مسلسل "أفكار أمي" عام 2025، الذي شكل آخر أعمالها الفنية، بالتعاون مع المخرج باسل الخطيب، الذي سبق أن جمعها به تعاون سابق في مسلسل "مارغريت" عام 2021.
رحلت الفنانة بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، تاركة وراءها إرثًا غنيًا تجاوز 216 عملًا متنوعًا بين الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما، شكّلت خلالها حضورًا بارزًا في المشهد الفني الخليجي والعربي.
اقرأ أيضًا :
فيلم "مايكل" الجديد.. هل يروي القصة كاملة أم يكتفي ببريق النجومية؟
نعاها "ماكرون".. رحيل أيقونة السينما الفرنسية ناتالي باي
لوحة لـ بيكاسو تُباع مقابل 100 يورو فقط!













