تستعد دور السينما العالمية لاستقبال واحد من أكثر أفلام السيرة الذاتية إثارة للجدل والانتظار؛ فيلم "مايكل"، الذي يتناول حياة أسطورة الموسيقى مايكل جاكسون، ومع اقتراب موعد العرض، يبرز تساؤل جوهري في أوساط النقاد والجمهور: هل سيقدم الفيلم صورة واقعية وشاملة لحياة جاكسون المضطربة، أم سيكون مجرد "تلميع" سينمائي لإرث فني مذهل؟
على خطى "Bohemian Rhapsody"
لم يكن نجاح فيلم "Bohemian Rhapsody" عام 2018، الذي أرخ لحياة فريدي ميركوري، مجرد ضربة حظ، فقد حصد أكثر من 900 مليون دولار وأربع جوائز أوسكار رغم الأزمات التي عصفت بإنتاجه، هذا النجاح هو ما دفع المنتج غراهام كينغ في عام 2019 لإعلان مشروعه الضخم التالي: تحويل حياة "ملك البوب" إلى شاشة السينما.
لكن المهمة هنا تبدو أكثر تعقيداً، فبينما احتفل العالم بموسيقى جاكسون، ظلت حياته الخاصة محاصرة باتهامات خطيرة تتعلق بالاعتداء على الأطفال، ورغم تبرئته في محاكمة عام 2005 وتسوية قضايا أخرى خارج المحكمة، إلا أن هذه الادعاءات تظل جزءاً لا يتجزأ من "إرثه المعقد" الذي يحاول الفيلم معالجته.
"شعبية جاكسون" الطاغية إرث لا يموت
رغم مرور سنوات على وفاته في 2009، لا يزال جاكسون قوة اقتصادية وفنية لا تضاهى، حيث تشير إحصاءات منصة "سبوتيفاي" إلى أن لديه أكثر من 64.8 مليون مستمع شهرياً، مما يضعه في المرتبة 27 عالمياً، هذا الحضور الطاغي يمتد من مسارح برودواي وعروض "سيرك دو سوليه" في لاس فيغاس وصولاً إلى فيلم السيرة الذاتية الجديد، الذي يتوقع خبراء الصناعة أن يتجاوز نجاحه فيلم "بوهيميان رابسودي".
يراهن الفيلم على طاقم عمل استثنائي، من تأليف جون لوغان (كاتب Gladiator) وإخراج أنطوان فوكوا، مع تجسيد جعفر جاكسون (ابن شقيق مايكل) للدور الرئيسي، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإضفاء روح العائلة على العمل.
الصراع حول الحقيقة
تتصادم الرواية السينمائية المرتقبة مع وثائقي "Leaving Neverland" الحائز على جائزة إيمي، والذي قدم شهادات صادمة ضد جاكسون، وفي حين يصف ورثة جاكسون الوثائقي بأنه "حملة تشويه"، يتهم المخرج دان ريد الفيلم السينمائي الجديد باحتوائه على "أكاذيب صريحة" ومغالطات تهدف لتبرئة النجم الراحل.
هذا الانقسام يضع صناع الفيلم في مأزق: كيف يمكن تقديم فيلم تجاري ضخم مع تجاهل الجوانب المظلمة التي لا تزال تثير الرأي العام؟
لماذا تم تأجيل عرض فيلم مايكل لعام 2026؟
كشفت تقارير حديثة لصحيفة "هوليوود ريبورتر" و"فارايتي" عن كواليس مثيرة، فقد كان من المفترض أن يستعرض الفيلم تأثير فضيحة عام 1994 في فصله الثالث، لكن، وبسبب شروط قانونية تمنع الإشارة إلى "جوردان تشاندلر" (صاحب التسوية الشهيرة)، اضطر المحامون والمنتجون لإعادة كتابة أجزاء من السيناريو، وشملت التعديلات:
- تركيز الفيلم على صعود جاكسون وهروبه من سلطة والده المسيء.
- إنهاء الفيلم عند ذروة نجاح جولة "Bad" عام 1988، متجنباً الخوض في القضايا القانونية اللاحقة.
استمرت عمليات إعادة تصوير 22 يوماً في يونيو 2025، بتكلفة إضافية تراوحت بين 10 و15 مليون دولار، تحملها ورثة جاكسون.
كما أدى قرار تأجيل الفيلم من عام 2025 إلى أبريل 2026 إلى فتح باب التكهنات حول إمكانية تحويل القصة إلى سلسلة، فقد صرح متحدث باسم استوديوهات "ليونزغيت" بأن المواد المصورة الإضافية قد تمهد الطريق لفيلم ثانٍ، بحيث يركز الجزء الأول على "صناعة الملك"، تاركاً التفاصيل الأكثر جدلية لمشاريع مستقبلية.
اقرأ أيضًا:
خيال أم حقيقة؟.. العلم يعلق على فيلم Project Hail Mary














