عالم

ارتفاع قياسي بأسعار الغذاء حتى 2022.. ما الأسباب؟

“ارتفاع وشيك في أسعار السلع والمواد الغذائية خلال الفترة المقبلة”، هذا ما حذّر منه صندوق النقد الدولي في تقرير حديث، لافتاً إلى ظهور عدة مؤشرات تؤكد ارتفاع معدلات التضخم.

ورغم أن أحدث البيانات تشير إلى انخفاض في تضخم أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية على مستوى العالم، لكن قد يتغير ذلك خلال الأشهر المقبلة، في الوقت الذي منه المتوقع فيه أن يواجه المستهلكون على مستوى العالم موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار مثلما حدث خلال العام الماضي، حين ارتفعت الأسعار في النهاية مرة أخرى.

ومن المحتمل أن تكون هناك اختلافات كبيرة بين البلدان نظراً إلى عوامل مختلفة، فيما يظل من المرجح أن يشعر المستهلكون بالتأثير أكثر في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي لا تزال تصارع تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد.

فرض رسوم جمركية

الصندوق كشف في تقريره أن الزيادة جاءت في تضخم أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية قبل انتشار الوباء، مثلما جرى في الصين في صيف عام 2018، إذ ارتفعت أسعار اللحوم في بكين، ووصلت إلى أعلى مستوى على الإطلاق بحلول منتصف عام 2019، وهو ما أحدث تأثيراً مضاعفاً على أسعار اللحوم والبروتينات الحيوانية في عدة مناطق حول العالم، على ما أشار التقرير.

وتفاقمت الأزمة بفعل فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية في الولايات المتحدة خلال النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، وقال التقرير إنه في بداية الوباء، أدت اضطرابات سلسلة الإمداد الغذائي، والتحول من الخدمات الغذائية (مثل تناول الطعام بالخارج) إلى البقالة بالتجزئة، وتخزين المستهلك (إلى جانب الارتفاع الحاد في قيمة الدولار الأمريكي) إلى ارتفاع مؤشرات أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية في بلدان عدة، مع ارتفاع تضخم المواد الغذائية الاستهلاكية إلى ذروته في أبريل2020، على الرغم من انخفاض أسعار المنتجين للسلع الأولية، بما في ذلك الغذاء والطاقة بشكل حاد، مع تعطل الطلب على السلع الغذائية الأولية.

ومع ذلك، بحلول أوائل صيف 2020، تراجعت أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية المختلفة، ما أدى إلى انخفاض تضخم تلك المواد في عديد من الدول.

ارتفاع تكلفة الشحن البحري

وفي حين أن أسعار المواد الغذائية قد تكون ارتفعت، فيبدو مبالغاً القول إنها ترتفع حالياً بأسرع وتيرة لها منذ سنوات. كما أنها لا تسهم في الوقت الآني في التضخم الرئيسي، على الرغم من أنها قد تفعل ذلك في وقت لاحق من هذا العام، وربما تستمر الأزمة حتى عام 2022.

من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار المنتجين أخيراً، لكن الأمر يستغرق ما لا يقل عن 6 إلى 12 شهراً قبل أن تعكس أسعار المستهلك التغيرات في أسعار المنتجين.

 أيضاً، في المتوسط، يكون العبور من أسعار المنتجين إلى أسعار المستهلك نحو 20% فقط. وذلك لأن أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية تشمل تكاليف شحن السلع الغذائية الأولية، وتجهيز وتعبئة وتسويق المواد الغذائية، وتكاليف التوزيع النهائية مثل تكاليف النقل.

وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الشحن البحري وفقاً لمؤشر مقياس لتكاليف الشحن بنحو اثنتين إلى ثلاث مرات خلال الأشهر الـ12 الماضية. بينما أدى ارتفاع أسعار البنزين ونقص سائقي الشاحنات في بعض المناطق إلى ارتفاع تكلفة خدمات النقل البري. وسيؤدي ارتفاع تكاليف النقل في نهاية المطاف إلى زيادة تضخم أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية.

[two-column]

توقع صندوق النقد الدولي أن تصعد أسعار الغذاء عالمياً بنسبة 45 في المئة والأسواق الناشئة أكثر عرضة للصدمات

[/two-column]

3 أسباب وراء الأزمة

وكشف التقرير عن أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة وراء الارتفاع الأخير في أسعار المنتجين، يتمثل الأول في أن الطلب على المواد الغذائية الأساسية للاستهلاك البشري وعلف الحيوانات ظل مرتفعاً، لا سيما من الصين، إذ قامت الدول بتخزين احتياطات غذائية بسبب المخاوف المتعلقة بالوباء بشأن الأمن الغذائي.

ويتعلق السبب الثاني في أن أزمة المناخ تسببت في وجود طقس جاف في البلدان الرئيسة المصدرة للأغذية، بما في ذلك الأرجنتين والبرازيل وروسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. وقد أدى ذلك، في بعض الحالات، إلى عدم تلبية المحاصيل. ومع تجاوز الطلب العرض، وصلت نسب الأسهم إلى الاستخدام في الولايات المتحدة والعالم، وهي مقياس لضيق السوق، إلى أدنى مستوياتها في سنوات عدة لبعض السلع الأساسية.

أما السبب الثالث فيتعلق بالطلب القوي على الوقود الحيوي الذي أدى إلى زيادة الطلب على المضاربة من قبل التجار غير التجاريين، كما أن قيود التصدير هي عوامل إضافية تدعم أسعار المنتجين العالمية.

واستناداً إلى ما سبق، فمن المرجح أن يرتفع تضخم أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية مرة أخرى في الفترة المتبقية من عامي 2021 و2022. وبالفعل، بدأت الزيادة الحادة الأخيرة في أسعار المواد الغذائية الدولية بالفعل تتغذى ببطء على أسعار المستهلك المحلي في بعض المناطق، لأن تجار التجزئة، غير القادرين على استيعاب التكاليف المتزايدة، ينقلون الزيادات إلى المستهلكين.