تقنية

الذكاء الاصطناعي يهدد أنظمة التعليم في العالم.. لماذا؟

تأثر قطاع التعليم بالتحولات الكبيرة التي أحدثها روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الصناعي “ChatGPT” وأشباهه، حيث صار بعض طلبة المدارس والجامعات يستخدمون هذه الأدوات في إنجاز الواجبات المنزلية، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فما الخطورة التي تشكّلها تلك التقنية على أنظمة الدراسة؟

استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة مقبول بشروط

ترى خبيرة الذكاء الاصطناعي، الدكتورة منى الضميدي، أن استخدام الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الدراسة أمر مقبول، وعزت موقفها إلى عدم إمكانية إبعاد الجيل الحالي عن “الثورة التقنية”.

ويوافقها الرأي الباحث ومهندس البرمجيات، أحمد العلي، بقوله إن هذه الأدوات تختصر الكثير من الوقت والجهد في عمليات البحث.

سمحت الضميدي لطلبتها باستخدام “ChatGPT” في أداء واجباتهم المنزلية، قائلة إنه يمكن أن يساعدهم على توليد الأفكار وتنظيمها.

ويتفق الثنائي على أنه يجب مراعاة بعض الاشتراطات لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مثل عدم التسليم بصحة ودقة المعلومات التي تقدمها، وإعادة تحرير النصوص الكتابية.

وشدّدت الضميدي على أهمية خلوّ النص من التحيز لطرف أو جهة ما، بينما يتحفّظ العلي على بعض مخرجات تلك الأدوات، خاصة تلك المرتبطة بالنصوص الدينية.

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على أنظمة التعليم؟

تتمحور عمليات التدريس الناجحة حول إكساب الطلبة 6 مهارات مرتبة بشكل هرمي، بحسب تصنيف “بلوم” للأهداف التعليمية.

تمثّل مهارة اكتساب المعرفة والحفظ، المستوى الأدنى في التصنيف، تليه مهارة الفهم والاستنتاج، ومن ثم التطبيق، وتلك المستويات الثلاث هي المهارات الأساسية.

وتختص المستويات الثلاث التالية بمهارات متقدمة هي التحليل، وتقييم صحة المعلومات، وصولًا إلى أعلى الهرم، حيث مهارة التفكير النقدي.

قالت الدكتورة منى الضميدي، إن برامج الذكاء الحالية استطاعت اجتياز المهارات الأساسية في “هرم بلوم”، الأمر الذي قد يعني إقصاء مهارات الحفظ والفهم والاستنتاج من الأهداف التعليمية خلال السنوات القليلة القادمة.

وأضافت: “تواجه المؤسسات التعليمية الآن تحدٍ جديد، فمعظمها تغفل عن تعليم المهارات المتقدمة كالتحليل والتقييم والتفكير النقدي، والتي مازال الإنسان يتفوق بها على الآلة”.

كشفت صحيفة “فاريستي” الطلابية التابعة لجامعة كامبريدج، أن 47.3% من طلاب الجامعة، استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة لإكمال المهام الدراسية.

كما وجد استطلاع رأي أجراه مركز “Impact” في الولايات المتحدة، أن المعلمين يعتمدون على منصة الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر من الطلاب، حيث استخدم 51% منهم أداة “ChatGPT” في التحضير لحصصهم الدراسية.

كيف يرى “ChatGPT” الأمر؟

أطلقت شركة “OpenAI” للذكاء الاصطناعي، أداة “ChatGPT”، في 30 نوفمبر 2022، بدعم من “Microsoft”، ليصل عدد مستخدميه خلال شهرين، إلى نحو 100 مليون شخص.

بسؤال روبوت المحادثة عن رأيه في اعتماد بعض الطلبة على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجباتهم المنزلية، أجاب بأنه يرى أنه سلوك فعال ومفيد، حيث يمكن لهذه الأدوات تحسين الإنتاجية وتوفير الوقت والجهد، وتعزيز المهارات الأكاديمية.

وأشارت الأداة إلى ضرورة التوازن بين استخدام التكنولوجيا وتنمية المهارات التقليدية، وتوجيه الطلاب في تقييم المصادر وضمان المصداقية والأخلاقية في استخدامها”.

مخاوف بشأن النزاهة الأكاديمية

أثار استخدام “ChatGPT”، مخاوف بعض المؤسسات التعليمية، خاصة فيما يتعلق بالنزاهة الأكاديمية والسرقات الأدبية.

وفي شهر يناير الماضي، حظر معهد الدراسات السياسية في باريس استخدام “ChatGPT”، كما ظهرت برامج لكشف النّصوص المكتوبة آليا مثل “ZeroGPT”.

يقول مهندس البرمجيات أحمد عبد العلي: “هناك حاجة ماسة لتوعية وتثقيف المعلمين، فالبعض ما يزال يجهل هذا التطور الكبير”.

وتقول خبيرة الذكاء الاصطناعي، الدكتورة منى الضميدي: “لا بد من تشريع سياسات واضحة، تنظم وتوظف الذكاء الاصطناعي، بما يعود بالنفع على الطلبة والمعلمين في آن واحد”.

تأثير الذكاء الاصطناعي.. هذا ما ستصبح عليه حياتنا في عام 2030

لماذا بات ضروريًا أن تستخدم الذكاء الاصطناعي في عملك؟

هل يمكن أن يؤدّي تطوّر الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية؟