تحمل النودلز سريعة التحضير سمعة غذائية سيئة، ورغم ذلك لا تزال من أكثر الأطعمة استهلاكًا حول العالم، وتشير دراسات متفرقة إلى أن هذا النوع من المعكرونة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب واضطرابات هرمونية، وهو ما يعزّز التحذيرات الصحية حوله، دون أن يوقف انتشاره.
وفي المقابل، يتوقع أن يواصل سوق النودلز الفورية نموه بشكل كبير، إذ تشير تقديرات إلى ارتفاع قيمته من 64.67 مليار دولار في عام 2025 إلى 98.46 مليار دولار بحلول عام 2032.
ويفسر عدد من الباحثين هذا الإقبال المتزايد بما يصفونه بـ"الإدمان الغذائي"، نتيجة كثافة السعرات ومزيج الدهون والملح والكربوهيدرات الذي يجعل التوقف عن تناولها أمرًا صعبًا، وفقًا لشبكة "CNN" الإخبارية.
123 مليار حصة سنويًا.. السر في "الراحة"
بدأت القصة في خمسينيات القرن الماضي داخل سقيفة خشبية بسيطة في أوساكا، حين حاول أندو ابتكار غذاء يسد أزمة ما بعد الحرب في اليابان. وفي عام 1958 توصل إلى فكرة قلي المعكرونة سريعًا لتصبح قابلة للتحضير بمجرد نقعها في الماء الساخن، وأطلق عليها اسم "تشيكين رامين"، وفي عام 1971، قدمت الشركة أول "أكواب نودلز"، في خطوة ساهمت في انتشار المنتج عالميًا، قبل أن تبدأ "نيسين" توسعها خارج اليابان، بافتتاح أول مصنع في الولايات المتحدة عام 1973.
وتشير بيانات حديثة إلى أن الطلب العالمي وصل إلى نحو 123 مليار حصة سنويًا، وتتصدر الصين القائمة بأكثر من 43.802 مليون حصة، تليها إندونيسيا بـ14.680 مليون حصة، ثم الهند بـ8.320 مليون حصة، أما على مستوى الفرد، فتأتي فيتنام في المقدمة بمتوسط 81 حصة سنويًا للفرد، تليها كوريا الجنوبية بـ79 حصة، ثم تايلاند بـ58 حصة.
لكن ممثلًا عن مجموعة نيسين فودز "Nissin Foods Group يقدم تفسيرًا مختلفًا، قائلًا:"يرجع الانتشار الواسع للنودلز سريعة التحضير حول العالم كطعام مريح إلى قدرتها على تلبية ما يبحث عنه المستهلكون، من حيث المذاق الجيد وسهولة التحضير وإمكانية التخزين والسعر المناسب والسلامة الغذائية"، مشيرًا إلى المبادئ التي وضعها مؤسس المجموعة موموفوكو أندو.
ويقول ممثل عن الرابطة العالمية للنودلز سريعة التحضير "WINA" إن انتشارها في فيتنام يرتبط بترسخها في الثقافة الغذائية المحلية، إلى جانب تزايد الطلب على الوجبات السريعة منخفضة التكلفة، مع ملاحظة تحول تدريجي نحو منتجات أعلى سعرًا وأكثر تنوعًا، وفي الولايات المتحدة، واصل السوق نموه ليصل إلى 5.15 مليار حصة في عام 2024، مع تزايد الإقبال على النكهات الحارة والمستوحاة من المطبخ الآسيوي.
وقال بيان صادر عن الرابطة: "في حين تظل نكهة الدجاج الكلاسيكية عنصرًا أساسيًا، تطور السوق ليقدم مجموعة أوسع من الخيارات، بما في ذلك الأصناف المعتمدة على اللحم البقري والروبيان والخضروات".
"النودلز" سريعة التحضير من وجبة اقتصادية إلى تجربة عالمية
وفي هونغ كونغ، يقدم الشيف ديفيد لاي نموذجًا مختلفًا في التعامل مع النودلز الفورية داخل مطعمه "Neighborhood"، الذي يحتل المرتبة 24 في قائمة أفضل 50 مطعمًا في آسيا لعام 2026، قائلًا: "أحب النودلز سريعة التحضير، فهي طعام مريح مثالي عندما نكون جائعين ولا نملك وقتاً أو نشعر بالكسل. كما أنها في متناول الجميع تقريباً من حيث التكلفة".
داخل مطبخه، يعيد لاي تقديم النودلز بطريقة مختلفة، عبر طهيها مع الزبدة ودهن البقر ومرق اللحم والطماطم، في وصفة تستغرق نحو 30 دقيقة، يصفها بأنها محاولة لإظهار إمكاناتها خارج إطارها التقليدي.
وفي الوقت نفسه، تتجه الشركات اليابانية إلى تطوير استخدامات جديدة للنودلز، من بينها منتجات تعتمد على التغذية الكاملة مثل خط "Kanzen Meshi"، الذي يجمع 33 عنصرًا غذائيًا أساسيًا في منتج واحد، وتقول "نيسين" إن هدفها هو "توسيع آفاق الغذاء من خلال الاستفادة مما يمكن فعله لأن المنتج سريع التحضير".
ولا تزال النودلز الفورية تحتفظ بمكانتها كخيار عملي وسريع، خاصةً في أوقات الأزمات، إذ تشير الرابطة العالمية إلى تقديم نحو ثمانية ملايين وجبة في جهود الإغاثة خلال الكوارث في 53 مناسبة، وبين التحذيرات الصحية والإقبال العالمي، تستمر هذه الوجبة البسيطة في ترسيخ حضورها كجزء من الثقافة الغذائية الحديثة، مدفوعة بالسرعة والتكلفة المنخفضة وسهولة التحضير.













