يشعر بعض أولياء الأمور بمخاوف من التحاق الأطفال في سن مبكرة بالأكاديميات والأندية الرياضية، وما إذا كان ذلك قد يؤثر على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم، في مقابل ما إذا كانت هذه النظرة ما زالت قائمة في عام 2026 أو أنها تغيّرت مع توسع دور الأكاديميات في الجمع بين التعليم والتدريب الرياضي.
وقال هاني بخاري، المستثمر في القطاع الرياضي، خلال لقائه في برنامج "يا هلا" المذاع على قناة "روتانا خليجية"، إن ثقافة الأسر شهدت تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن "رؤية 2030 جعلت الرياضة أحد ركائزها الأساسية"، مضيفًا أن هذا التحول انعكس على وعي أولياء الأمور الذين باتوا أكثر تقبلًا لفكرة دخول أبنائهم المجال الرياضي في سن مبكرة، في ظل وجود نماذج لرياضيين حققوا إنجازات بارزة منذ بداياتهم.
وأوضح بخاري أن بعض اللاعبين نجحوا في تحقيق جوائز في الألعاب السعودية أكثر من مرة، وبلغت مكاسبهم خلال ثلاث سنوات نحو ثلاثة ملايين ريال، وهو مبلغ، قد يحتاج الموظف إلى 25 أو 30 عامًا لتحقيقه، إضافةً إلى ما قد يرافق ذلك من عقود إعلانية ومكافآت أخرى، على حد قوله.
صناعة الأبطال تبدأ من الملعب
وأشار إلى أن هذا الواقع ساهم في تعزيز النظرة إلى الرياضة باعتبارها مسارًا مهنيًا قائمًا بذاته، وليس مجرد نشاط جانبي، لافتًا إلى أن الألعاب القتالية على وجه الخصوص تلعب دورًا في ترسيخ الانضباط لدى اللاعبين، وتعليمهم كيفية التعامل مع الخسارة والعودة مجددًا، وهي مهارات تنعكس على حياتهم الشخصية والمهنية.
وفي ما يتعلق بالفئات العمرية المبكرة، أوضح أن الأكاديميات تحرص على تحقيق توازن بين التدريب والدراسة والحياة اليومية، لافتًا إلى أن التدريب عادة ما يكون ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف، وهو ما لا ينعكس سلبًا، على حد تعبيره، على التحصيل الدراسي، بل إن العديد من اللاعبين المتميزين رياضيًا يحققون نتائج جيدة أيضًا في الدراسة والحياة الأسرية.
وأضاف أن روح المنافسة لدى الطفل تنعكس غالبًا على أكثر من جانب في حياته، بحيث يسعى للتميز سواء داخل النادي أو في المدرسة.
وتطرق إلى مفهوم الانضباط، مؤكدًا أنه قيمة شاملة تتجاوز حدود الرياضة، موضحًا أن رياضات مثل الجوجيتسو تدرّب اللاعب على تقبّل الخسارة سريعًا والعودة للمنافسة من جديد، وهي مهارة تنعكس على مختلف جوانب الحياة، سواء في العمل أو مواجهة التحديات اليومية.
كما أشار إلى أن الانضباط يبدأ من تفاصيل بسيطة في الحياة اليومية، مثل ترتيب الغرفة، لافتًا إلى أن هذه السلوكيات الصغيرة تتراكم لتشكّل نمط حياة أكثر تنظيمًا على مستوى الوقت والعلاقات والسلوك العام.
الأكاديمية الرياضية فرص مقابل تحديات
وأوضح البرنامج أن عدد المتدربين في بعض الأكاديميات تجاوز 11 ألف لاعب في رياضات قتالية متعددة، من بينها الجودو والتايكوندو والكاراتيه والجوجيتسو والمواي تاي والملاكمة، مشيرًا إلا أن نسبة من يصلون إلى المنتخبات الوطنية تبقى محدودة مقارنة بإجمالي المشاركين.
بينما علّق بخاري أن دور الأكاديميات يتمثل في نشر الثقافة الرياضية وتعليم الانضباط ونمط الحياة الرياضي، فيما تتولى الأندية والمنتخبات مرحلة تطوير المواهب وصقلها.
كما أشار إلى أن عددًا من اللاعبين الذين بدأوا من الأكاديميات نجحوا في تحقيق إنجازات وميداليات في بطولات مختلفة، من بينهم محمد بن حامد وعبد الملك المردي في رياضتي الجوجيتسو والملاكمة، موضحًا أن انطلاقتهم كانت من الحزام الأبيض داخل الأكاديمية.
وفي ختام الحوار، تطرق بخاري إلى التحديات التي يواجهها قطاع الأكاديميات، من بينها ارتفاع التكاليف والإيجارات وصعوبة استقطاب المدربين، إلى جانب تفاوت مستويات الأسعار بين الأكاديميات، مشيرًا إلى أن المنافسة السعرية خلال السنوات الخمس الماضية أصبحت أكثر وضوحًا مع دخول شركات كبيرة إلى السوق.
ورغم هذه التحديات، أكد أن القطاع يشهد نموًا ملحوظًا في الإقبال والثقافة الرياضية، مع ارتفاع أعداد المشتركين وتوسع الأكاديميات، لافتًا إلى أن بعض الفروع تستقطب أكثر من ألف مشترك خلال العام الواحد.













