تحت سماء بلدة ريتشبورج في كارولينا الجنوبية، تندلع النيران لتلتهم جدارًا خشبيا وتحطم النوافذ الزجاجية في أقل من ثلاث دقائق، محيلة المكان إلى رماد.
لا تمثل هذه الفاجعة السريعة كارثة طبيعية عابرة، وإنما مشهدًا متعمدًا يصنعه باحثون في معهد التأمين لسلامة الأعمال والمنازل، حيث يضرم هؤلاء الخبراء النيران في مبان شيدت خصيصًا لهذا الغرض، محولين الخراب إلى درس علمي قاس لاختبار صمود مواد البناء المختلفة.
ومع انهيار كل هيكل محترق، تتكشف أهمية إبعاد النباتات والأسوار الخشبية لخلق مسافات أمان تحمي الممتلكات من مستقبل مناخي يزداد شراسة.
أشعل العمال النيران في ثلاثة عشر منزلا حتى الآن، حسب أسوشيتد بريس، مزودين الداخل بأجهزة استشعار وكاميرات يصفها مدير الموقع بأنها «تضحي بحياتها من أجل العلم».
وفي الخارج تراقب معدات تقارب قيمتها مليون دولار سير التجربة وسط رياح عاتية يولدها جدار ضخم، يضم 105 مراوح لدفع اللهب نحو المباني، في محاكاة يسميها رئيس المعهد روي رايت «اختبارات تصادم للمنازل».
تأتي هذه التجارب الاستباقية وسط جفاف قياسي يثير قلق عالم المناخ بارك ويليامز، وتنامي خسائر حرائق الغابات الأمريكية التي تجاوزت متوسط الثمانينيات بضعفين ونصف، مكبدة الاقتصاد سبعة عشر مليار دولار سنويا منذ بداية العقد.
وقد أثمرت هذه الأبحاث عن تعديل قوانين البناء في ولاية كاليفورنيا، لتلزم باستخدام جدران مقاومة للاشتعال ونوافذ مزدوجة ومساحات عازلة تمنع تطاير الجمر.
ويترافق هذا الوعي مع نشوء قطاع تجاري قاده الشاب نيكولاي ألين، الذي طور مرشحات كربونية وأشرطة مقاومة للحرارة، مؤكدا أن العيش في بيئة قاسية يتطلب اتخاذ «خطوات وقائية».
ورغم دقة الباحثين في تجنب الرطوبة الخادعة واختبار الأسقف لسنوات، يعترف الباحث جاكوب بينديكس بأن هذه المعايير قد تكون «ذات قيمة محدودة» أمام الرياح شديدة القسوة، لتبقى المواجهة مع الطبيعة بحثًا مستمرًا عن طوق نجاة وسط عالم يحترق.














