تقول شابتان أمريكيتان إن استخدامهما منصات التواصل الاجتماعي ارتبط باضطرابات نفسية عانتاها، إلى جانب قضاء ساعات طويلة في التصفح وفقدان التركيز في الدراسة، وهي اتهامات تتصدر محاكمة تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين فيها الأربعاء في لوس أنجلوس، وتضع شركتي Meta وSnap أمام اختبار قضائي جديد بشأن مسؤوليتهما عن الأضرار التي قد يتسبب فيها تصميم منصات التواصل بصحة الشباب النفسية.
وتعد القضية الثانية التي تصل إلى المحاكمة ضمن دعاوى فردية تتهم شركات التواصل الاجتماعي بتصميم منصاتها عمدًا لدفع المستخدمين إلى الاستخدام القهري، بعدما خسرت Meta وYoutube أول محاكمة من هذا النوع في مارس، حين قضت هيئة محلفين بمسؤوليتهما عن الإهمال وألزمتهما بتعويضات بلغت 6 ملايين دولار، في حكم قد يؤثر في مصير آلاف الدعاوى المماثلة.
من الاستخدام المبكر إلى الأضرار النفسية
تقول المدعيتان، المشار إليهما في أوراق المحكمة بالرمزين S.J. وK.D.B.، إنهما بدأتا استخدام Youtube في سن 3 أو 4 سنوات، ثم انتقلتا إلى منصات أخرى في نحو سن 9 سنوات، وتتهمان خصائص مثل التشغيل التلقائي للمقاطع والتمرير اللانهائي بتشجيعهما على الاستخدام القهري، الذي تربطانه بالاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل.
ورفعت الشابتان الدعوى في 2023، ووصفتا قضاء ساعات مستيقظتين أثناء تصفح المنصات، وفقدان التركيز في الفصول الدراسية، وإيذاء النفس باستخدام أساليب شاهدتاها في مقاطع منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تطالبان بتعويضات لم تحددا قيمتها، تشمل تعويضات عن الأضرار وأخرى عقابية.
وكانت الدعويان تشملان أيضًا TikTokوYoutube، المملوك لشركة Alphapet، لكن الطرفين توصلتا إلى تسويات مع الشركتين قبل المحاكمة، كما توصلت المدعية من إلينوي إلى تسوية مع Meta، لتقتصر المحاكمة الحالية على مطالبات الشابتين ضد Snap، ومطالبات المدعية من ميسيسيبي ضد Meta.
الشركات تنفي مسؤوليتها
ترفض Meta الاتهامات، وتقول إنها أضافت وسائل حماية إلى منصاتها على مدى عقد، فيما أوضحت متحدثة باسم الشركة أن الصحة النفسية للشباب تتأثر بعوامل متعددة، وأن المدعية استخدمت TikTok بمعدل يفوق كثيرًا استخدامها Instagram وFacebook، معتبرة أن ظروفها الشخصية أسهمت بدرجة كبيرة في معاناتها.
أما Snap، فتقول إن Snap Chat يختلف عن منصات التواصل التقليدية، لأنه لا يفتح للمستخدم خلاصة تعرض منشورات الآخرين أو ترتبها بحسب تصنيف معين، مضيفة أن الشركة اتخذت تدابير لحماية المستخدمين، وأن الاتهامات تقدم، بحسب قولها، صورة غير دقيقة عن تجاربهم على المنصة وطريقة تصميمها.
في المقابل، قالت إميلي جيفكوت، محامية المدعية من ميسيسيبي، إن فريقها يتطلع إلى توضيح مخاطر خصائص مثل الخلاصات اللانهائية والتشغيل التلقائي وسلاسل التفاعل المتواصل، وكيف طبقت Metaا هذه الخصائص وركزت عليها، مع اتهام Snap باتباع النهج نفسه.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة أسابيع، مع احتمال مثول الرئيس التنفيذي لـMeta مارك زوكربيرج، ورئيس إنستغرام آدم موسيري، والرئيس التنفيذي لـSnap إيفان شبيغل أمام المحكمة للإدلاء بشهاداتهم.
حكم قد يؤثر في آلاف الدعاوى
اختيرت القضيتان باعتبارهما حالتين اختباريتين ضمن أكثر من 3 آلاف دعوى جرى توحيدها أمام محكمة لوس أنجلوس العليا، إذ يمكن الاسترشاد بنتيجة المحاكمة عند تسوية القضايا المتبقية أو الفصل فيها، فيما تشير سجلات المحاكم إلى أن أكثر من 3800 دعوى مماثلة، رفعتها ولايات ومناطق تعليمية وأفراد، لا تزال منظورة أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا.
وتدفع شركات التواصل الاجتماعي بأن منصاتها لم تصمم لإدمان الشباب، كما تستند إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الاتحادي الصادر عام 1996، التي تحمي المنصات عمومًا من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون، لكن القاضية كارولين كول رفضت اعتبار هذه المادة مانعًا من نظر الدعاوى المتعلقة بتصميم المواقع.
وفي أغسطس، توصلت Meta إلى اتفاقات تسوية تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، لإنهاء مطالبات رفعتها تقريبًا جميع الولايات والأقاليم الأمريكية بشأن تأثير منصاتها على الصحة النفسية للمراهقين، ووافقت بموجب الاتفاقات على تغيير طريقة وصول المراهقين إلى إنستغرام وفيسبوك.
وتستأنف Meta الحكم الصادر في مارس، بحجة أن المادة 230 كانت تحول دون قبول الدعوى، وقد يؤدي صدور حكم لمصلحتها بشأن هذه المسألة إلى تعطيل آلاف القضايا وحمايتها من مسؤوليات مالية محتملة بمليارات الدولارات، فيما تضع المحاكمة الحالية تصميم المنصات وحدود مسؤولية الشركات عن الأضرار النفسية المنسوبة إلى خدماتها أمام اختبار قضائي جديد.




