في عام 2013، أطلقت شركة سوني مقطع فيديو ساخرًا أثار إعجاب الملايين، إذ تبادل فيه أحد مسؤوليها قرص لعبة بكل سهولة مع زميله، في إشارة لاذعة لسياسات شركة مايكروسوفت الصارمة بشأن إعارة الألعاب على منصات إكس بوكس، غير أنه بعد أكثر من عقد من الزمن، انقلبت الآية، إذ يرى جمهور اللاعبين والمحللون أن سوني باتت تطبق الممارسات ذاتها التي سخرت منها سابقًا.
فقد أعلنت الشركة رسميًا عن خطتها للتوقف التام عن إنتاج الأقراص المادية لجميع إصدارات ألعاب بلايستيشن الجديدة بدءًا من يناير 2028، مكتفية بطرح أكواد تنزيل رقمية داخل العلب المغلفة، وكان من أبرز العناوين المرشحة لهذا النموذج الأولي لعبة "جراند ثيفت أوتو 6" المنتظرة.
مكاسب شركة سوني
تقف الدوافع المالية الصريحة وراء هذا التحول، إذ تتيح المبيعات الرقمية لسوني التخلص من تكاليف التصنيع والشحن والتوزيع المادي للعلب والأقراص، ما يعزز هوامش أرباحها بشكل ملحوظ، كما تستند الشركة إلى بيانات عام 2025 التي أظهرت أن إيرادات الألعاب المادية لمنصتي بلايستيشن 4 و5 تراجعت لتصبح أقل بنحو 10 مرات مقارنة بمتجر المبيعات الرقمية، وبناءً عليه، اعتبرت سوني في بيانها أن هذا الإجراء يُعد خطوة طبيعية للتكيف مع رغبات وتوجهات المستهلكين الذين أباتوا يفضلون الوسائط الرقمية على الوسائط المادية.
وتفرض هذه الخطوة تداعيات قاسية على المستهلكين وسوق التداول، حيث إن إلغاء الأقراص المادية يحرم اللاعبين من خيارات الإعارة، والهدايا، والتبادلات، وإعادة البيع لاسترداد جزء من أموالهم لشراء ألعاب جديدة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن سوق منصات الألعاب المستعملة بلغت قيمته نحو 7.2 مليار دولار أمريكي في عام 2025 وكان يتجه للنمو نحو 13.8 مليار دولار بحلول 2034، إلا أن قرار سوني يهدد هذا القطاع التجاري بالزوال التام، وبحسب خبراء القطاع، فإن غياب القرص المادي يمنح سوني احتكارًا كاملًا للأسعار، ومواعيد الخصومات، والتحكم المطلق في وصول المستخدمين إلى محتواهم.
غضب عشاق سوني من إلغاء الأقراص المادية
أثار هذا التوجه ردود فعل غاضبة بين الأوساط الرياضية والتكنولوجية، حيث ينظر الخبراء إلى هذا القرار باعتباره إجراءً مناهضًا لحقوق المستهلك، كونه يفرض القيد على أجهزة ألعاب منزلية تعتبر في أصلها "أنظمة مغلقة" تخضع لسيطرة مالك المنصة بالكامل، بخلاف منصات الكمبيوتر الشخصي التي تتيح متاجر متعددة ومتنافسة مثل ستيم وإبيك جيمز.
كما يزداد القلق بشأن المفهوم الحقيقي لملكية اللعبة، لا سيما بعد خطوات سابقة شملت خطط إغلاق متاجر الأجهزة القديمة وإزالة مئات الأفلام المشتراة سابقًا من المكتبات الرقمية دون تعويض، ما يطرح تساؤلات حول مدى أمان الألعاب الرقمية المشتراة مستقبلًا.
ويبدي المحللون قلقهم الشديد من سلب خيار المفاضلة من يد المستهلك، إذ يفترض أن يحدث التحول نحو الرقمية بسلاسة وتدريجيًا بناءً على اختيار المستخدم ورغبة الجمهور، وليس عبر إلغاء البدائل وفرض الواقع قسرًا، ورغم أن الأقراص والألعاب التي صُدرت قبل الموعد المحدد لن تتأثر، فإن السلسلة المستقبليّة للألعاب ستكون رقمية بالكامل، لتنهي بذلك حقبة كاملة من تقاليد الألعاب المادية وتفتح الباب أمام حقبة السيطرة الرقمية المطلقة.













