تتعرض مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تشهد توسعًا سريعًا، لضغوط متزايدة بفعل موجات الحرارة والطقس القاسي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تبريد الأنظمة عالية الاستهلاك للطاقة.
وتشير بيانات قطاع التأمين إلى أن الأحوال الجوية القاسية أصبحت خلال السنوات الثلاث الماضية السبب الرئيسي للخسائر في محفظة مخاطر شركات بناء مراكز البيانات الأمريكية التابعة لشركة زيورخ، حيث تمثل حاليًا نحو ثلث إجمالي الخسائر، وفق ما قاله باتريك ماكبرايد، رئيس قسم الإنشاءات الدولية في الشركة، لشبكة "CNBC".
وقال ماكبرايد: "لم يعد الطقس القاسي شيئًا يمكن التعامل معه كخلفية للأحداث"، مضيفًا أن العديد من مراكز البيانات تُقام في مناطق ريفية أو ضواحي ذات أراضٍ أرخص، كانت تاريخيًا أقل عرضة لتوثيق بيانات الطقس، قبل أن يتضح اتساع نطاق المخاطر، مشيرًا إلى أن الشركة تمتلك أصولًا بقيمة 3 مليارات دولار مع تعرض ممتد لهذه الأحداث على مسافة تتجاوز ميلًا واحدًا.
79% من سعة مراكز البيانات عالميًا في خطر!
وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة حديثة لشركة تحليل مخاطر المناخ "فيرست ستريت" أن 79% من سعة مراكز البيانات عالميًا تواجه مخاطر متزايدة نتيجة الفيضانات والرياح العاتية وحرائق الغابات، وهي عوامل قد تؤدي إلى تعطيل العمليات وارتفاع تكاليف التأمين والإصلاح.
وقال جو ماسيجاك، رئيس قسم البنية التحتية الرقمية للعقارات في الولايات المتحدة لدى شركة مارش ريسك، لشبكة CNBC: "الأمر لا يتعلق بما إذا ستؤثر مخاطر المناخ على ثورة البنية التحتية الرقمية، بل بكيفية قياس هذه المخاطر وإدارتها ضمن حدود تحمل كل طرف".
وأضاف أن فشل الشركات في إدارة هذه المخاطر قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الكفاءة التشغيلية، ما يهدد هياكل التمويل التي تدعم توسع مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتكشف بيانات القطاع أن 64% من سعة مراكز البيانات قيد الإنشاء هذا العام تقع خارج المراكز التقليدية مثل شمال فرجينيا، وتتجه نحو أسواق ناشئة تشمل غرب تكساس وتينيسي وويسكونسن وأوهايو، وهي مناطق قد تكون أكثر عرضة لمخاطر مثل الأعاصير والبرد والرياح العاتية، بحسب ماكبرايد.
كما أشار إلى أن بعض الأسواق الجديدة، مثل البرازيل، تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، في حين تتجه مراكز البيانات في أوروبا إلى مناطق مثل شبه الجزيرة الأيبيرية، التي تشهد بدورها موجات حر متزايدة.
من تورينو إلى أوروبا.. التبريد يلتهم 40% من طاقة مراكز البيانات
وفي ما يتعلق بتأثير الحرارة على البنية التحتية، قال ميشال ثاداني، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة "ريزوم"، إن التبريد يمثل نحو 40% من استهلاك الطاقة في مراكز البيانات في الظروف العادية، وترتفع النسبة خلال موجات الحر، بالتزامن مع زيادة الطلب على الكهرباء نتيجة استخدام أجهزة التكييف.
وأوضح أن "مراكز البيانات تحتاج إلى أكبر قدر من الطاقة عندما تكون الشبكة في أدنى مستويات قدرتها"، مشيرًا إلى أن مدينة تورينو الإيطالية شهدت في مايو درجات حرارة بلغت نحو 38 درجة مئوية، ما تسبب في ضغط حراري على الكابلات وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.
وأضاف أن الجمع بين الأحمال الكهربائية لمراكز البيانات والاستهلاك المرتفع للأسر خلال موجات الحر يضع ضغطًا مزدوجًا على الشبكات، لافتًا إلى أن خطط التشغيل الحالية لا تراعي بشكل كافٍ تكرار هذه الظواهر.
على مستوى الصناعة، تعمل شركات التقنية الكبرى على تكييف تصميم مراكز البيانات. وقال متحدث باسم مايكروسوفت إن الشركة تصمم منشآتها للعمل في نطاق واسع من الظروف البيئية، مع الاعتماد على اختيار المواقع والأنظمة الاحتياطية والمراقبة اللحظية لإدارة مخاطر الحرارة والطقس القاسي.
كما أعلنت إنفيديا أن خوادمها الجديدة للذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تشغيل أنظمة التبريد السائل عند درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية، مقارنة بدرجات أقل سابقًا، مشيرة إلى أن رفع درجة حرارة المبرد درجة واحدة يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة بنحو 4%.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه مشغلو مراكز البيانات وشركات التبريد اختبار تصاميم جديدة قادرة على العمل في ظروف مناخية أكثر تطرفًا، مع تزايد إدراج "عامل تغير المناخ" ضمن مواصفات التصميم في بعض المشاريع الأوروبية، في مؤشر على تحول تدريجي في معايير بناء البنية التحتية الرقمية.














