.تشهد صناعة التجميل في الفترة الأخيرة تحديًا متزايدًا لا يتعلق بالمشكلات التقليدية مثل تقصف الشعر أو ضعف تقنيات الصبغ، بل بانتشار صور وتسريحات "مُولّدة بالذكاء الاصطناعي" تثير توقعات غير واقعية لدى العملاء، خصوصًا في حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة
الذكاء الاصطناعي يربك صناعة التجميل
. يأتي هذا التحدي في ظل هيمنة المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الواقع والتوقعات، ودفع خبراء التجميل ومصففي الشعر إلى لعب دور "مراجعي الواقع" لتوضيح ما يمكن تنفيذه فعليًا للعملاء
".وتقول أخصائية الشعر أنجلينا مورفي، إن هذا التحدي يفرض عليها قضاء وقت أطول في جلسات الاستشارة لتوضيح الصورة الحقيقية للعملاء، مضيفة أن كثيرًا من التسريحات المنتشرة على الإنترنت "مجرد خيال رقمي
.وتوضح مورفي أن هذه الصور غالبًا ما تتجاهل عوامل أساسية مثل طبيعة الشعر الحقيقي، وتدرجات اللون، وحتى ملامح الوجه، ما يجعل الوصول إلى نفس النتيجة أمرًا غير ممكن في الواقع العملي
وفي السياق نفسه، يشير عدد من خبراء التجميل إلى أن تدفق المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات يخلق فجوة متزايدة بين التوقعات والنتائج، ويضع ضغطًا إضافيًا على العاملين في هذا المجال لإقناع العملاء بحدود الواقع
.قالت مهري شميت، مؤسسة شركة Gloss Beauty + Bridal في شمال شرق الولايات المتحدة، إن ما بين 40 إلى 50 عروسًا تتعامل معهن شركتها سنويًا، يعتمدن في نحو نصف إلهام إطلالاتهن على صور ومحتوى مُنتج بالذكاء الاصطناعي
وأوضحت شميت، أن خدمات تجهيز حفلات الزفاف تتطلب تنسيق إطلالات مجموعة كاملة من الوصيفات في وقت محدود، مشيرة إلى أنه عند اعتمادهن على نماذج مكياج أو تسريحات مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، يضطر فريق العمل إلى تحديد العناصر القابلة للتطبيق فعليًا وإعادة ترجمتها بما يتناسب مع الواقع
".وأضافت خبيرة الشعر، "هل الأمر محبط؟ قد يكون كذلك ، لكنني أحاول ألا أسمح له بذلك، وأعتبره فرصة لإبراز مهارتي وفني
.ويأتي ذلك في ظل اتساع تأثير المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، حيث لم يعد مقتصرًا على صناعة التجميل، بل امتد إلى مجالات مثل العقارات والبستنة وغيرها، مع انتشار صور ومقاطع "مثالية" يصعب تحقيقها على أرض الواقع
وأشارت تقارير إعلامية، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي طورتها شركات كبرى مثل جوجل وميتا وأوبن إيه آي ساهمت في إغراق منصات التواصل الاجتماعي بمحتوى بصري شديد الإتقان، ما جعل التمييز بين الحقيقي والمُولد رقميًا أكثر صعوبة حتى لدى المستخدمين ذوي الخبرة
مخاوف من ارتفاع معايير الجمال
.ومع تزايد انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي والمؤثرين الافتراضيين، تصاعدت المخاوف داخل الصناعة بشأن ارتفاع معايير الجمال بشكل غير واقعي، وما يرافق ذلك من ضغوط على العاملين في المجال
.ورغم هذه التحديات، يؤكد خبراء التجميل ومصففو الشعر استمرار دورهم في تحليل الإطلالات مع العملاء وتكييفها مع الواقع العملي، بعيدًا عن رفض الإلهام الرقمي، مع تعزيز التواصل والتفهم المتبادل بين الطرفين
قالت مورفي إن غالبية العملاء يتفهمون طبيعة النتائج عندما تكون جلسات الاستشارة واضحة وصريحة وشاملة، مشيرة إلى أن بعض الإطلالات التي يرغبون بها يمكن تحقيقها فعليًا، لكنها تتطلب وقتًا وجهدًا ممتدًا عبر عدة جلسات، بدلًا من الدقة الفورية التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ
وأوضحت أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم إدراك بعض العملاء أن الصور التي يعتمدون عليها غالبًا ما تكون مُعدلة أو مُولدة بالذكاء الاصطناعي، قائلة: " يأتون بصورة مُعالجة بالذكاء الاصطناعي وهم يفكرون هذا بالضبط ما أريده، إنهم لا يعلمون أن هذا الأمر غير ممكن .عادةً"
.من جانبها، قالت شميت إنها اختارت التكيف مع هذا الواقع الجديد، معتبرة أن التغيرات الحالية تحمل تحديات وفرصًا في آن واحد، محذرة من أن تجاهل هذا التحول قد يؤدي إلى فجوة بين توقعات العملاء والنتائج النهائية
.وأضافت أن هذه الظاهرة تُبرز في المقابل قيمة اللمسة الإنسانية في العمل، قائلة: “ما نفعله في النهاية هو خلق تجربة إنسانية حقيقية أكثر من شئ غير إنساني"
اقرأ أيضًا
الذكاء الاصطناعي يقسم العالم لـ 3 معسكرات
كيف تعزز المملكة حضورها في صناعة الرقائق الإلكترونية عالميًا؟
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي شكل سوق العمل؟














