يواجه العالم اليوم تحولًا جذريًا بسبب الذكاء الاصطناعي، لم يعد مقتصرًا على الجوانب التقنية فحسب، بل امتد ليشمل البنى الاجتماعية والسلوكيات البشرية، إذ باتت التقنية تقسم الناس على 3 معسكرات متمايزة في نظرتها للمستقبل.
ولا يعكس هذا الانقسام اختلاف وجهات النظر فحسب، بل يجسد فجوة عميقة في إدراك القدرات الفعلية التي وصلت إليها التقنية، مما أدى إلى ولادة مجتمعات تعيش في عوالم موازية رغم وجودها في فضاء جغرافي واحد.
المعسكرات الثلاثة في صراع فهم الذكاء الاصطناعي
تتوزع القوى المجتمعية حيال هذه التقنية بين "المستخدمين الفائقين" و"المشككين" وأخيرًا "المقاومين"، حيث يرى المعسكر الأول أن الذكاء الاصطناعي هو الأداة المثلى لأتمتة الحياة وزيادة الإنتاجية بشكل غير مسبوق.
وبناءً على شهادات قادة سابقين في شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"تيسلا"، فإن الفجوة تزداد اتساعًا لأن الكثيرين يحكمون على التقنية من خلال تجارب بسيطة أو محدودة، بينما يقضي المستخدمون الفائقون ساعات طوال في إدارة "أسراب" من الوكلاء الرقميين الذين ينفذون مهام معقدة على مدار الساعة.
وتشير التقارير الاقتصادية، ومنها تقرير شركة "أنثروبيك"، أن المستخدمين المتمرسين في التعامل مع الذكاء الاصطناعي يميلون لمحاولة تنفيذ مهام أكثر صعوبة ويحققون نجاحات متكررة، مما يخلق نوعًا جديدًا من الفجوة الاقتصادية بين المتمكنين تقنيًا وغيرهم.
وفي المقابل، يظل "المشككون" عالقين في نظرة ضيقة ترى التقنية مجرد "روبوتات محادثة" كثيرة الأخطاء، في حين يفهم "المقاومون" أبعاد التقنية جيدًا لكنهم يرفضون الانخراط فيها، بل ويسعون بنشاط لوقف تطورها خوفًا من هيمنتها الكاملة.
تصاعد موجات العنف والاحتجاج ضد الذكاء الاصطناعي
وعلى صعيد آخر، بدأت هذه الانقسامات تخرج من أروقة المنتديات التقنية إلى الشوارع، متخذة طابعًا يتسم بالحدة والعدائية تجاه المنشآت والأشخاص المرتبطين بتطوير التقنية.
وبحسب تقارير ميدانية، فقد تعرض منزل أحد المشرعين في مدينة إنديانابوليس الأمريكية لإطلاق نار مع ترك رسالة تطالب بوقف بناء مراكز البيانات، كما سُجلت واقعة اعتداء باستخدام "مولوتوف" استهدفت منزل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي".
وتوضح الوثائق والتحقيقات أن المحرضين على هذه الأعمال غالبًا ما يشاركون في مجموعات ناشطة تطالب بوقف تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل فوري، خوفًا من ضياع الخصوصية وتدمير الهوية البشرية.
وتتزايد هذه الاحتجاجات بشكل ملحوظ في مدن مثل سان فرانسيسكو، حيث أصبحت مراكز الشركات التقنية ومواقع بناء الخوادم العملاقة نقاط اشتعال دائمة، تعبر عن قلق عميق يسود فئات من المهندسين والتقنيين الذين يخشون أن تؤدي هذه الأنظمة إلى جعل مهاراتهم البشرية شيئًا من الماضي.














