أعلنت شركة بايت دانس عن إطلاق الإصدار الأحدث من نموذجها لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Seedance 2.0، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المنافسة الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويأتي الكشف عن النموذج الجديد في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تطورات القطاع عالميًا، خصوصًا مع ما يُنظر إليه على أنه تباطؤ نسبي في تطوير نموذج الفيديو Sora التابع لشركة OpenAI.
توليد فيديو متكامل بأوامر نصية بسيطة
وبحسب الشركة، يخضع Seedance 2.0 حاليًا لاختبارات محدودة، إلا أنه قادر على إنشاء مقاطع فيديو متعددة اللقطات، متكاملة مع المؤثرات الصوتية، خلال نحو 60 ثانية فقط. ويعتمد النموذج على أوامر نصية بسيطة لتحويل الأفكار إلى مشاهد سينمائية متكاملة.
وقد أثار النموذج اهتمامًا واسعًا في أوساط المطورين وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون مقاطع تُظهر مشاهد عالية الجودة، تتضمن حركات كاميرا سلسة وصوتًا متزامنًا، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرات أدوات توليد الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وصف فينغ جي، الرئيس التنفيذي لشركة Game Science المطوّرة للعبة Black Myth: Wukong، النظام الجديد بأنه «قاتل للألعاب»، معتبرًا أن هذه التقنية تمثل نهاية مرحلة «الطفولة» في المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وبداية مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا.
تكلفة أقل.. وتأثير أكبر في صناعة الفيديو
ويرى خبراء في القطاع أن الخطوة الأخيرة من بايت دانس تعكس تسارع المنافسة بين الشركات الصينية للهيمنة على سوق AIGC (المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي)، وهو مجال يتمتع بإمكانات تجارية واسعة في قطاعات الترفيه والإعلان والألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأشار الخبراء إلى أنه رغم الزخم العالمي الذي صاحب الكشف الأولي عن نموذج Sora التابع لشركة OpenAI، فإن محدودية التحديثات المتعلقة بطرحه التجاري خلال الأشهر الماضية فتحت الباب أمام منافسين جدد لتعزيز حضورهم في المشهد.
وأكد فينغ أن Seedance 2.0 والتقنيات الداعمة له قد تُحدث تحولًا هيكليًا في صناعة الفيديو، متوقعًا «انفجارًا» في تطبيقات وعروض المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، بما قد يعيد رسم ملامح الصناعة بالكامل.
وأضاف أن إنتاج الفيديو التقليدي قد يواجه تحولًا جذريًا في معادلة التكلفة، مشيرًا إلى أن صناعة المقاطع المرئية لن تظل خاضعة للمنطق المعتاد في السينما والتلفزيون، حيث تعتمد على ميزانيات ضخمة وفرق عمل كبيرة. وأوضح أن التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي سيقود تدريجيًا إلى خفض تكاليف الإنتاج، ما قد يدفع الاستوديوهات والمنصات الرقمية إلى إعادة تقييم نماذج العمل الراسخة لديها.
من جانبه، أرجع بان هيلين، عضو لجنة الخبراء بوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، الأداء اللافت لنموذج Seedance 2.0 إلى البيئة الرقمية الواسعة التي تعمل ضمنها شركة بايت دانس.
وأوضح أن الشركة تدير عددًا من أكبر منصات الفيديو القصير عالميًا، ما يمنحها إمكانية الوصول إلى كم هائل من البيانات المتعلقة بالأنماط البصرية وسلوك المستخدمين وتفضيلاتهم، وهو ما ينعكس مباشرة على تطوير النموذج وتحسين أدائه.
وأضاف أن النموذج الجديد يتمتع بقدرة أكبر على دعم إنتاج الفيديوهات القصيرة مقارنة ببعض المنافسين الدوليين، الأمر الذي قد يجعله خيارًا جذابًا لصنّاع المحتوى عبر الإنترنت، سواء داخل الصين أو في الأسواق الخارجية، خاصة مع تنامي الطلب على محتوى سريع الإنتاج وعالي الجودة.
مكاسب سوقية.. ومخاوف تنظيمية متصاعدة
تفاعل المستثمرون سريعًا مع التطورات الأخيرة، إذ سجلت أسهم عدد من شركات الإعلام والتكنولوجيا الصينية العاملة في مجال المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى شركات مرتبطة بـ" بايت دانس"، ارتفاعات ملحوظة خلال جلسات التداول الأخيرة، في إشارة إلى تنامي الثقة بآفاق هذا القطاع.
في المقابل، تتزايد المخاوف المرتبطة بالتقدم السريع في تقنيات توليد الصوت والفيديو. وأفاد بعض المستخدمين الأوائل بأن النظام قادر، بعد تحميل صورة واحدة فقط، على إنتاج أصوات تحاكي أشخاصًا حقيقيين بدرجة كبيرة من الدقة، حتى دون الاستناد إلى عينات صوتية مسبقة، ما يثير تساؤلات حول حماية البيانات وإمكانية إساءة الاستخدام.
وقال شا لي، الأستاذ في معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي بجامعة بيهانغ، إن معظم النماذج اللغوية والمرئية الكبيرة، سواء في الصين أو خارجها، تُدرَّب على بيانات متاحة للجمهور، مشيرًا إلى أن قضايا الترخيص وحدود الاستخدام لا تزال قيد النقاش والتطوير.
وأضاف أن ازدياد واقعية مقاطع الفيديو المُنشأة بالذكاء الاصطناعي قد يفاقم تحديات مثل التزييف العميق، ما يضع الجهات التنظيمية والمنصات الرقمية وصنّاع المحتوى أمام ضغوط متنامية لتحقيق توازن دقيق بين تسريع الابتكار وتعزيز الضمانات الأمنية.
اقرأ أيضًا :
تايوان ترفض خطة واشنطن لنقل 40% من الرقائق خارجها
ألفابت تحذّر من مخاطر جديدة للذكاء الاصطناعي
كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة إنجاز أعمالك؟














