في ظل التسارع الرقمي المذهل الذي يشهده العالم، يرى المدون الرقمي تركي المحمود أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار مستقبلي، بل هو واقع فُرِض بالفعل على بيئة الأعمال، مؤكدًا أن "الصورة الكبرى" لاستخدام هذه التقنية تتجاوز مجرد التشغيل الآلي، لتصبح المحرك الأساسي للربحية والإنتاجية في الشركات المعاصرة.
لغة الأرقام.. نمو الأرباح وطفرة الإنتاجية
أشار المحمود إلى أرقام تعكس جدوى هذا التحول؛ فوفقاً لأحدث الدراسات، فإن 67% من الشركات التي وظفت الذكاء الاصطناعي في خدمات العملاء والتحليل والتنبؤ، حققت زيادة في أرباحها بنسبة تصل إلى 25%.
ولا يتوقف التأثير عند حدود المؤسسات، بل يمتد للموظف الفرد، حيث يوضح المحمود أن الموظفين الذين اعتمدوا على أدوات الذكاء الاصطناعي ارتفعت معدلات إنتاجيتهم بنسبة تتجاوز 50%، فالمهمة التي كانت تستغرق يوماً كاملاً لإعداد تقارير بيانية، باتت تُنجز في دقيقتين فقط وبدقة أعلى، مما مكن الموظف من إنتاج نحو 200 مهمة أسبوعياً بدلاً من 10 مهمات فقط.
الموظف الرقمي.. من الأتمتة إلى التخصيص
يرى تركي المحمود أن البداية الصحيحة تكمن في إسناد الأعمال المتكررة والروتينية للذكاء الاصطناعي، مثل جدولة المواعيد والعمليات الحسابية، بالإضافة إلى تخصيص الموظفين الرقميين"، حيث يمكن الآن تصميم نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة لمهام محددة جداً، مثل "موظف رقمي" لمراقبة رحلات السفر أو إعداد تقارير تقنية يومية بدقة تفوق السكرتارية التقليدية.
كما لفت الانتباه إلى ثورة "برمجة بلا كود"، حيث تتيح المنصات الحالية لأي شخص تصميم مواقع وتطبيقات كاملة بمجرد وصف الفكرة، دون الحاجة لتعلم لغة برمجية واحدة.
فلسفة "المدخلات".. كيف تستخرج أفضل ما في الآلة؟
يشدد تركي المحمود على أن جودة النتائج مرهونة بجودة المدخلات، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يعاملك كما تعامله، وللحصول على أدق الإجابات، يقترح اتباع استراتيجيتين:
تقمص الشخصية: توجيه الأمر للذكاء الاصطناعي بأن يتصرف كـ "بروفيسور جامعي" أو "مستشار قانوني عالمي"، مما يرفع سوية الإجابة من العمومية إلى التخصص الاحترافي.
المطالبة بالحياد والمصادر: نظراً لأن الذكاء الاصطناعي مصمم ليكون لطيفاً وقد ينحاز للمستخدم، ينصح المحمود بطلب الإجابة بحيادية، واشتراط البحث في المصادر الموثوقة والرصينة مع تزويد المستخدم بنسبة دقة المعلومة.
الإنسان والآلة.. صراع الروح والمنطق
رغم تفوق الذكاء الاصطناعي في المعلومات والعمليات الحسابية، إلا أن المحمود يضع حداً فاصلاً يتمثل في "الإبداع والروح"، فبينما يمكن للآلة كتابة رواية أو قصيدة، إلا أنها تظل بلا هدف إنساني أو بصمة ذاتية يدركها القراء النهمون، ومع ذلك، يحذر من طوفان التغيير، فمقاومة الذكاء الاصطناعي تشبه محاولة السباحة عكس تيار النهر، حيث يرى أن السيارات في المستقبل قد تُقاد كلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يُمنع البشر من القيادة يوماً ما لضمان السلامة والنظام.
مخاطر "الفبركة" وسن القوانين
وفي ختام رؤيته، لم يغفل المحمود الجانب المظلم المتمثل في "الفبركة" الرقمية للصور والفيديوهات، ويؤكد أنه بحلول عام 2026، وصلت دقة التزييف إلى مراحل يصعب حتى على المختصين كشفها أحياناً، والحل في نظره لا يكمن فقط في التقنية المضادة، بل في سن قوانين وعقوبات عالمية صارمة لمواجهة هذا التحدي الذي بات يهدد الموثوقية الرقمية.
اقرأ أيضًا:
الصين تسرق أسرار الذكاء الاصطناعي من غوغل.. ما القصة؟













