قبل 10 سنوات، كتب ليستر سيتي واحدة من أشهر قصص كرة القدم الحديثة، حين انتزع لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وسط احتمالات بلغت 5000-1.
اليوم، يجد النادي نفسه في موقع مختلف تمامًا. ليستر، الذي هبط إلى الدرجة الثالثة للمرة الثانية فقط في تاريخه الموسم الماضي، معروض للبيع بأكثر من 200 مليون جنيه إسترليني.
وتستعد شركة كينج باور، المملوكة لعائلة سريفادانابرابها التايلاندية، لإنهاء حقبة امتدت 16 عامًا منذ استحواذها على النادي عام 2010، عندما اشترته مقابل 35 مليون جنيه إسترليني من ميلان ماندريتش.
وتأتي خطوة البيع في وقت يمر فيه النادي بواحدة من أصعب فتراته، بعدما شهد هبوطين من الدرجة الأولى خلال ثلاث سنوات بين 2023 و2025، وتكبد خسائر تجاوزت 180 مليون جنيه إسترليني.
من "كينغ باور" إلى "سيغراف".. ماذا يُعرض للبيع؟
لم تعد عملية البيع مجرد تكهنات، فقد أعد بنك استثماري أمريكي بارز كتيبًا من ثماني صفحات للترويج للنادي أمام المشترين المحتملين، وحمل الكتيب اسم "تشكيلة المشروع".
وأدرجت مجموعة "سيتي غروب" في الكتيب نادي ليستر سيتي وفريق السيدات، إلى جانب عدد من الأصول الرئيسية، أبرزها ملعب كينغ باور الذي يتسع لـ32 ألف متفرج، ومنشأة التدريب "سيغراف"، التي افتُتحت عام 2020 وتبلغ قيمتها 121 مليون جنيه إسترليني، كما يشمل العرض نادي "أو إتش لوفين" البلجيكي، الشقيق لنادي ليستر.
وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها "BBC" سبورت، تتجاوز قيمة الأصول المادية للنادي 200 مليون جنيه إسترليني، من دون تحديد سعر منفصل لبيع فرق النادي المتعثرة.
وتقدم الوثيقة الصفقة باعتبارها "فرصة نادرة للاستحواذ على نادٍ يتمتع بسجل حافل بالفوز بالترقيات إلى درجات أعلى"، لكن الصورة التي يقدمها الكتيب لا تتوقف عند أصول النادي، فقد استعرض أيضًا أبرز محطات تاريخه، وفي مقدمتها التتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، ثم الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي بعد خمس سنوات.
في المقابل، لا يبرز الكتيب الوضع الحالي لليستر في الدرجة الثالثة، بعدما هبط مرتين متتاليتين من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري البطولة.
إيرادات واعدة.. وديون تتجاوز 100 مليون إسترليني
وتضع "سيتي غروب" إيرادات النادي ضمن عناصر الجذب للمشترين، متوقعة أن تتجاوز 97 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026، لكن السنوات الأخيرة تركت وراءها فاتورة مالية ثقيلة.
فوفق حسابات النادي لعام 2025، بلغت القروض المصرفية 103.6 مليون جنيه إسترليني، فيما تجاوزت خسائر النادي خلال فترة تنقله بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري البطولة 180 مليون جنيه إسترليني.
وبذلك، لا يدخل المشتري المحتمل إلى نادٍ يملك أصولًا كبيرة وتاريخًا لافتًا فحسب، بل إلى مشروع يحتاج أيضًا إلى أموال وجهد لإعادته إلى المستوى الذي كان عليه.
من قمة المجد إلى الهبوط.. ماذا حدث لليستر؟
وصلت كينج باور إلى ليستر عام 2010، عندما اشترت النادي مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، وخلال عهد العائلة التايلاندية، عاش ليستر واحدة من أكثر فترات النجاح إثارة في تاريخه، بلغت ذروتها بالتتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، ثم كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2021، لكن السنوات الأخيرة سارت في الاتجاه المعاكس.
ويشغل خون أيياوات "توب" سريفادانابرابها حاليًا منصب رئيس النادي، بعد وفاة والده خون فيتشاي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر خارج ملعب كينغ باور عام 2019، وقبل ثمانية أشهر فقط، قال خون توب إنه "يتحمل اللوم عن الانهيار الحاد الذي شهده النادي مؤخرًا".
وفي الوقت نفسه، تصاعدت دعوات المشجعين لبيع النادي، وبرزت هذه المطالب بشكل واضح خارج ملعب كينغ باور بعد تأكد هبوط ليستر من دوري البطولة في الموسم الماضي، كما تزامنت مشاكل النادي مع صعوبات مالية واجهتها شركة كينج باور للأسواق الحرة في تايلاند، التي ارتبطت بالنادي منذ استحواذ عائلة سريفادانابرابها عليه.
ما الذي يجذب المشتري؟
رغم الوضع الحالي، يحاول كتيب البيع تقديم ليستر باعتباره أكثر من مجرد نادٍ يمر بأزمة، فالنادي واحد من خمسة أندية فقط فازت بالألقاب الإنجليزية الثلاثة الكبرى منذ عام 2000: الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة.
كما يسلط الكتيب الضوء على أكاديمية النادي، ويصفها بأنها تملك "خطًا قويًا للمواهب مدعومًا ببنية تحتية رائدة للاستكشاف، وإدارة نشطة للانتقالات، ونظام أكاديمية متطور للغاية ينتج باستمرار لاعبين من الطراز الرفيع"، ولعل أحدث مثال على ذلك بيع خريج الأكاديمية جيريمي مونغا إلى مانشستر سيتي مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني الشهر الماضي.
من سيشتري ليستر؟
السؤال لم يعد فقط عن سعر النادي، بل عن المشتري القادر على تحمل تكلفة إعادته إلى المكان الذي اعتاد عليه خلال السنوات الماضية، ويبدأ ليستر حملته الأخيرة في الدرجة الثالثة تحت قيادة المدرب راسل مارتن، عندما يواجه نوتس كاونتي يوم السبت.
وهكذا، يذهب النادي إلى سوق البيع في لحظة متناقضة: أصول تتجاوز قيمتها 200 مليون جنيه إسترليني، وتاريخ يتضمن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي، لكن فريقه الأول يوجد الآن في أدنى مركز له منذ عام 2009.
وبينما تبحث كينج باور عن مشترٍ جديد، يبقى السؤال الأصعب: من سيدفع أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني لنادٍ يحتاج إلى استثمار كبير للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟، ورفض نادي ليستر التعليق على كتيب البيع عندما تواصلت معه "BBC Sport".













