تتجدد المواجهة بين إسبانيا والبرتغال في دالاس، عندما يلتقي المنتخبان مساء الاثنين ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم 2026، في فصل جديد من ديربي شبه الجزيرة الإيبيرية، أحد أقدم وأعرق المواجهات في كرة القدم الأوروبية.
يدخل المنتخبان اللقاء بعدما تجاوزت البرتغال كرواتيا، فيما تفوقت إسبانيا على النمسا في دور الـ32، ليضرب الجاران موعدا جديدا في مواجهة تحمل تاريخا طويلا من الندية والحسابات الخاصة.
والفائز من هذه القمة سيصعد إلى ربع النهائي لمواجهة الفائز من مباراة بلجيكا والولايات المتحدة.
تاريخ طويل جمع إسبانيا والبرتغال
يعود تاريخ المواجهات بين إسبانيا والبرتغال إلى أكثر من 100 عام، وتحديدا إلى 19 ديسمبر 1921 عندما التقى المنتخبان لأول مرة في العاصمة الإسبانية مدريد، وانتهت المباراة بفوز إسبانيا بنتيجة 3-1.
ومنذ ذلك اللقاء الأول، تواجه المنتخبان 41 مرة، بواقع 29 مباراة ودية و12 مباراة رسمية، قبل أن تأتي مواجهة مونديال 2026 لتكون المباراة رقم 42 في تاريخ الصدام بينهما.
وعبر هذا التاريخ الطويل، حضرت مباريات كبرى صنعت ذاكرة خاصة لهذه المنافسة، ففي نهائي دوري الأمم الأوروبية يوم 8 يوليو 2025 في ميونيخ، تعادل المنتخبان 2-2 في الوقتين الأصلي والإضافي، بعدما سجل مارتن زوبيميندي وميكيل أويارزابال لإسبانيا، ونونو مينديز وكريستيانو رونالدو للبرتغال، قبل أن تحسم البرتغال اللقب بركلات الترجيح 5-3.
وقبل ذلك، كان نصف نهائي يورو 2012 محطة بارزة أخرى، حين تعادل المنتخبان سلبيا في دونيتسك قبل أن تفوز إسبانيا بركلات الترجيح 4-2، وتواصل طريقها نحو اللقب بعد الانتصار على إيطاليا في النهائي 4-0.
كما تحمل ذاكرة المواجهات الرسمية فوزا برتغاليا مهما في يورو 2004، حين تغلبت البرتغال على إسبانيا 1-0 في لشبونة بهدف نونو غوميش، لتحقق أول انتصار رسمي لها على جارتها، وتتأهل إلى ربع النهائي، بينما ودعت إسبانيا البطولة من دور المجموعات.
أما أكبر نتيجة في تاريخ الصدام بين المنتخبين، فجاءت في تصفيات كأس العالم 1934، عندما فازت إسبانيا على البرتغال 9-0 في مدريد أمام نحو 50 ألف متفرج قبل أن تكرر تفوقها إيابا في لشبونة بنتيجة 2-1.
مواجهات مونديالية لا تنسى
في كأس العالم 2026، لا يقل تاريخ مواجهة إسبانيا والبرتغال إثارة. فقد التقى المنتخبان في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، ضمن دور الـ16، في مباراة حسمتها إسبانيا بهدف دافيد فيا في كيب تاون. ذلك الفوز فتح الطريق أمام “لا روخا” لمواصلة المشوار حتى التتويج بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وتجدد الصدام المونديالي في روسيا 2018، لكن هذه المرة في دور المجموعات، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة. انتهت المواجهة بالتعادل 3-3، بعدما سجل كريستيانو رونالدو ثلاثية تاريخية للبرتغال، هي الأولى والأخيرة له في كأس العالم، بينما سجل دييغو كوستا هدفين، وأضاف ناتشو هدفا رائعا لإسبانيا.
ورغم البداية القوية في تلك النسخة، ودع المنتخبان البطولة من دور الـ16؛ إذ خسرت البرتغال أمام أوروغواي 2-1، بينما خرجت إسبانيا أمام روسيا بركلات الترجيح.
لقاءات إسبانيا والبرتغال في المونديال
على مستوى تاريخ الفريقين في كأس العالم، تبقى إسبانيا صاحبة الإنجاز الأكبر بينهما بعدما توجت بلقب مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، وهي البطولة التي رسخت واحدا من أعظم أجيال الكرة الإسبانية.
أما البرتغال، فكان أبرز إنجازاتها المونديالية احتلال المركز الثالث في نسخة 1966 ثم الوصول إلى المركز الرابع في مونديال 2006.
لذلك، لا تبدو مواجهة إسبانيا والبرتغال مجرد مباراة في دور الـ16، بل صداما بين جارين يعرف كل منهما الآخر جيدا وبين تاريخ طويل من المباريات الحاسمة والنتائج الدرامية.
هذه المرة، يلتقي المنتخبان في كأس العالم 2026، وكل طرف يدرك أن الفوز لا يعني فقط عبور دور جديد، بل كتابة فصل آخر في واحدة من أكثر المواجهات رسوخا في الكرة الأوروبية.












