لم تكن مجرد ركلة استقرت في شباك جنوب إفريقيا، بل كانت تتويجًا لرحلة كفاح نجم المنتخب الكندي امتدت لعقود عبر المحيط الأطلسي.
غلبت العاطفة خوسيه أوستاكيو وهو يشاهد ابن عمه، ستيفن أوستاكيو، يسجل هدف الفوز التاريخي الذي قاد كندا لنقطة غير مسبوقة ببلوغ دور الـ 16 في المونديال.
وجاء هذا التأهل المثير عقب انتصار حاسم على جنوب إفريقيا، صاغه نجم المنتخب الكندي بتسديدة مثالية في الزاوية بعد تحكم بارع بالكرة؛ ليمثل الهدف ذروة التتويج لسنوات طويلة من التضحية والتفاني، ويجسد بدقة قصة الجالية البرتغالية النابضة بالحياة التي نقلت حب الساحرة المستديرة عبر الأجيال والمحيطات.
رحلة كفاح نجم المنتخب الكندي
وتعد كندا موطنًا لنحو نصف مليون شخص من أصول برتغالية، هاجر معظمهم في أواخر القرن العشرين بحثًا عن فرص عمل أفضل؛ وكان من بينهم والدا ستيفن، إزميرالدا وأرماندو، اللذان استقرا في أونتاريو عام 1997 وعملا في كفاح مرير بقطاع الصيد وتجهيز الأسماك.
وحرص الوالدان على تسجيل أطفالهم في فرق الناشئين، ليعودوا لاحقًا إلى البرتغال بهدف دعم تطوير موهبتهم، وهو ما مهد الطريق صعودًا حتى أصبح ستيفن نجم المنتخب الكندي الأبرز في خط الوسط، ولاعبًا سابقًا في صفوف نادي بورتو قبل انتقاله إلى نادي لوس أنجلوس إف سي.
وفي عام 2019، عندما كان اللاعب مؤهلًا لتمثيل البرتغال أو كندا، اختار بقلبه تمثيل الوطن الثاني لوالديه بدافع الامتنان لما وفرته الدولة لعائلته من فرصة لحياة أفضل؛ وهي قصة تتكرر وتلخص تنوع تشكيلة "الليك هيدز" التي تضم أبناء مهاجرين من نيجيريا وساحل العاج، بجانب ألفونسو ديفيز المولود في مخيم للاجئين بغانا.
وفي الوقت الذي تعد فيه هوكي الجليد رياضة باهظة التكاليف، وفرت كرة القدم للمهاجرين الجدد وسيلة غير مكلفة للتواصل والاندماج، ليرسخ نجم المنتخب الكندي الحالي مكانته كملهم للأجيال القادمة من شباب الأكاديميات التنافسية والترفيهية.
وفاة والديه بسبب المرض
لم يحمِ النجاح الرياضي الفائق عائلة أوستاكيو؛ حيث غيب الموت والدته إزميرالدا إثر إصابتها بسرطان الدماغ في أبريل 2023، ولحق بها والده أرماندو بنوبة قلبية بعد عام واحد، مما ألقى بظلال ثقيلة من الحزن على ملامحه أثناء الاحتفال.
وعكست نظرات الوفاء والدقائق الأخيرة من اللقاء حجم الضغوط؛ إذ دفع المدرب جيسي مارش باللاعب ديفيز في الربع ساعة الأخير بعد تعافيه من إصابة أوتار الركبة لإحداث الزخم، لكن تظل اللقطة التاريخية مسجلة باسم نجم المنتخب الكندي الذي فك شفرة المباراة الإقصائية المعقدة.
وأشاد مارش بالصلابة الذهنية التي يتحلى بها ستيفن، مؤكدًا أنه الشخص الأكثر استحقاقًا لهذه اللحظة الاستثنائية في مسيرته؛ ليبقى هذا الانتصار شاهدًا على قصة إنسانية ملهمة، يرى فيها المقربون أن روح والدَي نجم المنتخب الكندي كانتا تراقبان المشهد بفخر واعتزاز من مكان ما، بعد أن تحول حلم الهجرة البسيط إلى مجد كروي عالمي يرفع اسم كندا عاليًا في السماء.











