مع إسدال الستار على أكثر من 3 أسابيع من الإثارة اليومية في دور المجموعات لكأس العالم، يحل يوم مهيب تتغير فيه طبيعة البطولة.
فبالرغم من أن الغرض الظاهري للمنافسات هو تتويج بطل العالم عبر أدوار إقصائية حاسمة، إلا أن المتعة الحقيقية تكمن في مرحلة المجموعات بما تحمله من احتفالات الدول الصغرى والخطط السياحية التي تؤتي ثمارها والصخب الجماهيري الخالص.
والآن، تواجه البطولة منعطفًا مربكًا ومصحوبًا بالجدل بوجود مباراة واحدة فقط في الجدول اليومي.
شكوى كندية
يرتبط هذا الجدل بشكوى كندية تعكس الظروف الاستثنائية للبطولة الحالية، حيث تضطر كندا، كدولة مستضيفة مشاركة، للسفر خارج حدودها لخوض أولى مبارياتها الإقصائية أمام جنوب إفريقيا في ملعب "سوفي" بلوس أنجلوس.
وتعد هذه سابقة تاريخية يلعب فيها البلد المضيف مباراة إقصائية خارج أراضيه، وذلك إثر احتلال كندا المركز الثاني في مجموعتها بعد الخسارة أمام سويسرا التي ستلعب بدورها في فانكوفر.
وفي حين يرى كنديّون أن الفيفا أخطأ بعدم ضمان بقاء المتأهلين في كندا، فإن الرد المتوقع هو أن كندا كان يمكنها تجنب ذلك لو لم تخسر مباراتها الأخيرة.
وسيتكرر هذا التقسيم الجغرافي المعقد في مونديال 2030 المئوي، حيث ستقام مباريات احتفالية في أمريكا الجنوبية قبل الانتقال إلى المضيفين الفعليين؛ إسبانيا والبرتغال والمغرب، وهو ما سيضع تلك الدول في مواقف مشابهة لما تواجهه كندا اليوم والتي يمر طريقها الآن عبر الملاعب الأمريكية حصرًا.
صدام تاريخي
وتحمل هذه المواجهة المرتقبة بين كندا وجنوب إفريقيا طابعًا تاريخيًا لكونها المرة الأولى التي يصل فيها كلا المنتخبين إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم.
وجاء تأهل جنوب إفريقيا بعد تعادل متأخر بركلة جزاء أمام التشيك وفوز ضيق على كوريا الجنوبية، رغم الأداء الباهت في معظم الفترات، وفي المقابل، ظهرت كندا بأداء متذبذب شهد تعادلاً أمام البوسنة وسحقًا لقطر بسداسية قبل الهزيمة أمام سويسرا.
وعلى هامش المنافسات، برزت ظاهرة ثقافية فريدة تمثلت في الشغف العالمي المتزايد بـ "صلصة الرانش" الأمريكية من قِبل المشجعين الأجانب، لدرجة دفع إدارة أمن النقل الأمريكية للتعليق على كثرة زجاجات الصلصة في حقائب المسافرين المحمولة، وتعود قصة هذه التتبيلة إلى الخمسينيات حين ابتكرها سباك في ألاسكا، قبل أن تشتريها شركة "كلوركس" وتطرحها تجاريًا.
ودفع هذا الاهتمام التلقائي شركة "هيدن فالي" للتخطيط لتوزيع أظرف التوابل في المدن المضيفة، كما أعلنت شركة "كرافت هاينز" عن توجهها لطرح نسخة متوافقة مع معايير أمن المطارات.
وفي سياق الفرحة الكروية الخالصة، شهد ملعب "مرسيدس بنز" في أتلانتا ليلة تاريخية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي حققت فوزها الأول على الإطلاق في كأس العالم بنتيجة 3-1 أمام أوزبكستان في أول ظهور لها منذ 52 عامًا، لتتأهل إلى دور الـ 32 لمواجهة إنجلترا.
وامتدت أصداء المونديال إلى عالم الموضة، حيث تحولت قمصان كرة القدم إلى صيحة صيفية رائجة تجاوزت حدود المشجعين لتصبح تعبيرًا عن الأناقة والأسلوب اليومي المريح، مع إطلاق شركات كبرى ومشاهير لتشكيلات مستوحاة من ثقافة اللعبة حققت أسعارًا قياسية في أسواق إعادة البيع.













