أصبح شرب السوائل المرطبة مشهدًا ثابتًا في مباريات كأس العالم 2026، إذ يوقف الحكام اللعب عند الدقيقة 22 من كل شوط لمنح اللاعبين فرصة لشرب المياه والتعامل مع درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" اعتمد هذه الاستراحات الإلزامية في جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات حفاظًا على سلامة اللاعبين، فإنها أثارت جدلًا واسعًا بين المدربين واللاعبين والمحللين، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
يرى البعض أن هذه الاستراحات لا تقتصر على الجانب البدني، بل تمنح المدربين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم وإجراء تعديلات تكتيكية قد تغيّر مجرى المباريات.
مدربون ينتقدون القرار.. "تكتيكات" فنية
وخلال مواجهة البرازيل والمغرب على ملعب نيوجيرسي، كانت البرازيل متأخرة بهدف دون رد عند التوقف الأول لشرب المياه. وبعد استئناف اللعب بست دقائق فقط، أدركت التعادل عبر فينيسيوس جونيور.
واعترف مدرب البرازيل، كارلو أنشيلوتي، بأن الاستراحة منحته فرصة لتوجيه تعليمات جديدة للاعبين وتعديل بعض الجوانب التكتيكية، قائلًا: "يمكنك شرح المشكلة للاعبين، وإجراء تعديل تكتيكي قد يكون مفيدًا للغاية".
بينما المدير الفني للولايات المتحدة، ماوريسيو بوكيتينو، أبدى تحفظه على تطبيق فواصل الترطيب في جميع المباريات بغض النظر عن الظروف الجوية، قائلًا: "لا أحب ذلك... أتفهم الأمر عندما تكون الظروف قاسية، لكن عندما تكون الأجواء جيدة فلا أرى أنه ضروري".
أما مدربة منتخب الولايات المتحدة للسيدات، إيما هايز، فوصفتها بأنها "استراحات تقطع رتم اللعب" أكثر من كونها فواصل للترطيب، واتفق معها لاعب منتخب إسبانيا السابق خوان ماتا إنه لم يكن ليرحب بمثل هذه الاستراحات خلال مسيرته الكروية، مضيفًا: "عندما تكون متأخرًا تريد التسجيل، وعندما تكون متقدمًا تريد الحفاظ على الكرة، أعتقد أنها تكسر الزخم".
في المقابل، دافع مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي عن القرار، مؤكدًا أن صحة اللاعبين تأتي في المقام الأول، قائلًا: "أعتقد أنه الإجراء الصحيح، يتوقف اللاعبون قليلًا، يستعيدون أنفاسهم ثم يواصلون اللعب".
وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها البطولة خلال الأيام الماضية تجعل منح اللاعبين فرصة لشرب المياه والتقاط الأنفاس أمرًا ضروريًا، حتى في الملاعب المزودة بأسقف قابلة للإغلاق وأنظمة تحكم في درجات الحرارة.
كيف غيّرت استراحة الترطيب مجرى مواجهات المونديال؟
لم تكن مباراة البرازيل الوحيدة التي شهدت تحولًا بعد استراحة الترطيب، ففي مواجهة كندا والبوسنة والهرسك، جاء هدف التعادل الكندي بعد دقائق من التوقف، كما سجلت اسكتلندا هدف الفوز أمام هايتي عقب استراحة مماثلة، بينما افتتحت أستراليا التسجيل أمام تركيا في ظروف مشابهة.
وفي المقابل، تضررت بعض المنتخبات من هذه التوقفات، فقد نجحت كوراساو في إدراك التعادل أمام ألمانيا قبل استراحة الشوط الأول، لكنها انهارت بعد استئناف اللعب وخسرت بنتيجة 7-1.
كما فقدت جمهورية التشيك أفضليتها أمام كوريا الجنوبية بعد توقف اللعب، قبل أن تخسر المباراة 2-1، بينما فرطت هولندا في تقدمها أمام اليابان لتنتهي المواجهة بالتعادل 2-2.
يرى بعض المنتقدين أن شرب الماء في أثناء مباريات كأس العالم يوفر أيضًا مساحة إضافية للإعلانات التلفزيونية، خصوصًا مع إقامة البطولة في أمريكا الشمالية.
أما مهاجم إنجلترا وأرسنال السابق إيان رايت، فاعتبر أن هذه التوقفات تمنح القنوات الناقلة فرصة إضافية لبث الإعلانات، قائلًا: "أعتقد أنها وسيلة أخرى لإدخال الإعلانات من وجهة النظر الأمريكية".












