يتجه المنتخب العراقي لكرة القدم للرجال نحو فرصة تاريخية للتأهل إلى كأس العالم 2026، بعد غياب دام أربعين عامًا، حيث يفصل الفريق 90 دقيقة فقط عن المشاركة. غير أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وتحديدًا الحرب في إيران، قد تعرقل مساعي "أسود الرافدين" بشكل كبير.
من المقرر أن يواجه المنتخب العراقي، في 31 مارس، الفائز من مباراة الملحق بين بوليفيا وسورينام، في مباراة فاصلة لتحديد المتأهل إلى المونديال المقام في المكسيك. لكن العنف المستمر في المنطقة جعل من الصعب على الفريق السفر إلى مدينة مونتيري في الوقت المحدد، نتيجة إغلاق المجال الجوي فوق العراق.
وأوضح غراهام أرنولد، المدرب الأسترالي للمنتخب العراقي، لشبكة CNN الرياضية أن معظم لاعبيه وجميع أعضاء الجهاز الفني سيبقون في العراق حتى الأول من أبريل على الأقل، أي بعد موعد المباراة المقرر. وأضاف: "الوضع مرهق للغاية، وأواجه تحديات ضخمة في وضع الخطط المختلفة للتعامل مع هذه الأزمة، وأسهر ليالٍ طويلة بلا نوم لضمان الاستعداد الأمثل للفريق".
وأكد مصدر داخل الاتحاد العراقي لكرة القدم أن الاتحاد تقدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتأجيل مباراة الملحق، حتى يُتاح للفريق فرصة السفر والتحضير للمباراة بشكل مناسب. ومن المتوقع أن يصدر الفيفا قراره النهائي بشأن الطلب قبل نهاية الأسبوع الجاري.
ويواجه أرنولد ضغوطًا مضاعفة، إذ أن نحو 60% من اللاعبين ما زالوا في العراق، بينما يقيم فريقه الطبي في قطر، وهو نفسه عالق في دبي، حيث كان يراقب بعض اللاعبين قبل اندلاع الاشتباكات في 28 فبراير. وذكر أرنولد أن الوضع يذكره ببداية جائحة كورونا، عندما كان يقود المنتخب الأسترالي، مؤكدًا أن لا خيارات متاحة حالياً بسبب صعوبة السفر وإغلاق السفارات، مما يعقد الحصول على التأشيرات اللازمة للمكسيك أو الولايات المتحدة. كما تم إلغاء معسكر التدريب المخطط له في هيوستن، تكساس، للتأقلم مع الطقس وفارق التوقيت.
ومع استمرار إغلاق المجال الجوي، تبقى إمكانية نقل اللاعبين بالحافلات عبر دول مجاورة غير عملية. وأوضح أرنولد: "رحلة بالحافلة لمدة 30 ساعة غير صحية للاعبين، وهناك أيضًا تعقيدات تتعلق بالتأشيرات لدخول البلدان المجاورة".
وفي سياق متصل، يواجه الفيفا احتمال انسحاب إيران من البطولة، بعد الهجوم الذي تعرضت له، ما قد يفتح الباب أمام العراق للمطالبة بالمقعد الشاغر. وأكد مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أن بلاده قد لا تستطيع المشاركة: "بعد هذا الهجوم، من الصعب التطلع إلى كأس العالم بأمل". ويشير أرنولد إلى أن العراق سيكون الفريق التالي في قائمة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في حال انسحاب إيران.
ويقترح أرنولد أن يؤجل الفيفا مباراة الملحق حتى الأسبوع الذي يسبق انطلاق كأس العالم، مما يمنح الفريق العراقي فرصة عادلة للسفر والاستعداد، مع ترك مساحة للتعامل مع الوضع الإيراني. وأوضح: "بوليفيا وسورينام يمكنهما اللعب في مارس دون مشاكل، ويمكن مواجهة الفائز قبل انطلاق المونديال مباشرة، والفائز يتأهل، والخاسر يعود إلى بلاده. تركيزي الآن كله على تجهيز الفريق بأفضل شكل، لكن الوضع الحالي صعب للغاية".
اقرا أيضًا:
ترامب والحرب يشكلان تهديدًا لمستقبل كأس العالم
فهد المجمد.. وفاة لاعب كويتي سابق بشظايا صاروخ إيراني
منتخب إيران والمونديال.. أزمة سياسية تقتحم ملاعب الكرة














