بينما تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب العاصمة القطرية الدوحة، التي تستعد لاستضافة النسخة المرتقبة من بطولة كأس العرب FIFA خلال الفترة من 1 وحتى 18 ديسمبر 2025، يفتح المنتخب السعودي صفحة جديدة في كتاب تاريخه العريق، متسلحاً بإرث ثقيل من الإنجازات وطموحات لا تعرف سقفاً سوى الذهب.
يدخل "الأخضر" هذا المعترك الكروي وهو يحمل على عاتقه آمال الجماهير السعودية، مطالبة إياه باستحضار روح البطولات الكبرى، تلك الروح التي صنعت تاريخاً مشرفاً للسعودية في هذه المسابقة.
نستعرض في هذا التقرير مسيرة المنتخب السعودي في كأس العرب بالأرقام والتحليل، من البدايات المتقطعة إلى الهيمنة المطلقة، وصولاً إلى أبرز الأساطير الذين حفروا أسماءهم بحروف من ذهب في سجلات البطولة.
رحلة الصعود إلى القمة.. من الغياب إلى الزعامة
لم تكن علاقة المنتخب السعودي بكأس العرب منتظمة في بداياتها؛ إذ غاب "الأخضر" عن النسخ التأسيسية الثلاث الأولى في أعوام 1963، 1964، و1966، ومع ذلك، كان الظهور الأول في نسخة 1985 بمثابة إعلان عن ميلاد قوة كروية جديدة، حيث نجح المنتخب في تدشين مشاركاته باعتلاء منصة التتويج محققاً المركز الثالث والميدالية البرونزية.
كانت تلك البداية مجرد تمهيد لما هو آتٍ؛ فقد شهد المنحنى البياني للنتائج السعودية شكلًا متصاعدًا:
- مرحلة التأسيس (1985-1988): بعد برونزية 85، شارك المنتخب الأولمبي (تحت 23 عاماً) في نسخة 1988 لاكتساب الخبرة، وخرج من دور المجموعات، في خطوة استراتيجية لبناء جيل جديد.
- مرحلة المنافسة الشرسة (1992): عاد "الكبار" للمشهد، واقتربوا من الذهب بملامستهم للقب وحصولهم على الوصافة (المركز الثاني).
- العصر الذهبي (1998-2002): وهي الحقبة التي فرض فيها الصقور سيطرتهم المطلقة، محققين اللقب مرتين متتاليتين، في نسخة 1998، تبعتها نسخة 2002 التي أكدت الزعامة السعودية عربياً.
وفي العقد الأخير، تباينت النتائج بين الوصول للمربع الذهبي وتحقيق المركز الرابع في نسخة 2012، وبين الخروج من دور المجموعات في النسخة الأخيرة عام 2021، وهو ما يجعل نسخة 2025 محطة مفصلية لاستعادة الأمجاد.
أرقام "الأخضر" في كأس العرب
تكشف البيانات الإحصائية عن الصلابة الهجومية والدفاعية التي ميزت المشاركات السعودية، خاصة في سنوات المجد، فعند النظر إلى المباريات المحتسبة دولياً فقط، نجد أن المنتخب السعودي خاض 20 مباراة عبر 6 مشاركات أساسية. الحصيلة تعكس تفوقاً واضحاً:
- الانتصارات: 11 فوزاً (بنسبة نجاح تجاوزت 50%).
- التعادلات: 5 مباريات.
- الخسائر: 4 مباريات.
وسجل الهجوم السعودي 35 هدفاً، بينما استقبلت شباكه 16 هدفاً، وهو فارق إيجابي كبير (+19) يوضح القوة الهجومية.
وبإضافة المباريات غير الدولية وتلك التي خاضها المنتخب الأولمبي، ترتفع الحصيلة إلى 29 مباراة عبر 7 مشاركات:
- حقق الفوز في 14 مباراة.
- تعادل في 7 مناسبات.
- تلقى الخسارة في 8 مباريات.
- هز الشباك بـ 45 هدفاً، واستقبل 26 هدفاً.
مقارنة مشاركات المنتخب السعودي بين القمة والقاع
تبرز نسختا 1998 و2002 كعلامتين فارقتين في الأداء:
نسخة 1998: العلامة الكاملة تقريباً، 4 مباريات، 4 انتصارات، سجل هجومي مرعب بـ 12 هدفاً، وصلابة دفاعية باستقبال 3 أهداف فقط.
نسخة 2002: الاستمرارية في التألق، 6 مباريات، 5 انتصارات وتعادل وحيد، وسجل خالٍ من الهزائم، مع تسجيل 11 هدفاً.
وفي المقابل، كانت نسخة 1988 (مشاركة المنتخب الأولمبي) ونسخة 2021 هما الأقل توهجاً، حيث لم يحقق المنتخب أي انتصار في النسختين "تعادلات وهزائم فقط".
لاعبو المنتخب السعودي الأكثر حضوراً وتأثيراً في كأس العرب
تاريخ المنتخب السعودي في كأس العرب لم يُكتب بالصدفة، بل صاغته أقدام لاعبين كبار تعاقبوا على ارتداء القميص الأخضر.
ومن حيث الأكثر مشاركة، يتصدر النجم طلال المشعل قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة من حيث عدد المباريات والدقائق، حيث خاض 5 مباريات بواقع 429 دقيقة في نسخة واحدة، مما يعكس الاعتماد الكلي عليه كركيزة أساسية، تضم "القائمة الذهبية" للاعبين الذين خاضوا 5 مباريات أيضاً:
- صالح الصقري: 409 دقائق.
- عبدالعزيز الجنوبي: 369 دقيقة.
- الأسطورة يوسف الثنيان: 365 دقيقة موزعة على نسختين، مما يجعله أحد القلائل الذين ربطوا بين جيلين.
- ياسر القحطاني: 321 دقيقة.
كما برزت أسماء أخرى بـ 4 مباريات لعبت أدواراً محورية مثل: رضا تكر، عمر الغامدي، الحارس مبروك زايد، "القوة العاشرة" محمد نور، والجيل السابق مثل فهد الهريفي وفهد المصيبيح.
وعلى صعيد التهديف، يتربع عبيد الدوسري منفرداً على عرش الهدافين التاريخيين للسعودية في كأس العرب برصيد 6 أهداف، وهو رقم يعكس حاسة تهديفية استثنائية، بينما سجل هدفين كلًا من صالح النعيمة، طلال المشعل، عيسى المحياني، محمد السهلاوي، وياسر القحطاني.
تحدي استعادة العرش
بينما يستعرض السعوديون هذا الشريط الطويل من الذكريات والأرقام، يدركون أن الماضي المجيد هو الوقود الحقيقي للمستقبل، وأن المشاركة القادمة في ديسمبر 2025 ليست مجرد بطولة إضافية، بل هي رحلة بحث عن النجمة الثالثة، ومحاولة لكسر سوء النائج الذي لازم المنتخب في النسخة الأخيرة.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
بطولة كأس العرب.. المتعة المُغلّفة بالوحدة تعود من جديد
قانون فينغر.. قاعدة جديدة للتسلل تغيّر كرة القدم التي نعرفها













