تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في منطقة التبت الصينية، بعد زلزال بلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر، أسفر عن مقتل 16 شخصًا على الأقل وإصابة 54 آخرين، إلى جانب انهيار مئات المنازل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا بسبب الهزات الارتدادية والانهيارات الصخرية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "AP"، ضرب الزلزال مدينة ناغتشو، الواقعة شمال العاصمة التبتية لاسا، على ارتفاع نحو 4800 متر فوق مستوى سطح البحر، يوم الخميس. وانهار ما لا يقل عن 339 منزلًا، وأعرب المسؤولون عن قلقهم من انهيار مزيد من المباني نتيجة الهزات الارتدادية، فضلًا عن وقوع ضحايا جراء الانهيارات الصخرية.

ومع تفاوت تأثير الزلازل بحسب قوتها وعمقها وطبيعة المناطق التي تضربها، يبرز تساؤل حول ما تعنيه درجات قياس الزلازل، وحجم الأضرار التي يمكن أن تسببها كل درجة، بدءًا من الهزات التي لا يشعر بها السكان وصولًا إلى الزلازل القادرة على تدمير مدن بأكملها.

ماذا تعني درجات قوة الزلازل؟

بحسب موقع "Fox Weather"، تحدث الزلازل يوميًا في أنحاء العالم، لكن تأثيراتها تختلف بصورة كبيرة؛ فبعضها لا يشعر به أحد، بينما قد يتسبب بعضها الآخر في دمار واسع. ويساعد قياس قوة الزلزال على فهم مقدار الطاقة التي يطلقها، مع مراعاة أن حجم الأضرار لا يعتمد على القوة وحدها.

ويُستخدم مقياس العزم الزلزالي لقياس مقدار الزلازل، وقد حل إلى حد كبير محل مقياس ريختر، وتُعبّر عن القوة بأعداد صحيحة وكسور عشرية. ويقيس مقياس العزم الزلزالي الطاقة الكلية المنبعثة من الزلزال، وليس الطاقة عند نقطة واحدة على سطح الأرض.

ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن كل زيادة بمقدار درجة كاملة تعني إطلاق طاقة تزيد بنحو 32 مرة عن الدرجة السابقة. كما تقل احتمالات الشعور بالزلزال كلما زاد عمقه تحت سطح الأرض.

وتوضح درجات القوة طبيعة التأثيرات المحتملة على النحو التالي:

من درجة إلى درجتين

من غير المرجح أن تتسبب الزلازل التي تقل قوتها عن درجتين في أضرار أو أن يشعر بها السكان. ومع ارتفاع القوة إلى ما بين 2.1 و2.9 درجة، تزداد احتمالات الشعور بالهزة. وتعرض قاعدة بيانات الزلازل الحديثة التابعة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، افتراضيًا، الزلازل التي تبلغ قوتها 2.5 درجة أو أكثر، لأن هذه القوة تُعد عادة من أدنى الدرجات التي يمكن أن يشعر بها الناس.

من 3 إلى 5.9 درجة

من المرجح الشعور بهذه الزلازل، خصوصًا بالقرب من مركزها، وتزداد احتمالات حدوث الأضرار مع ارتفاع القوة. لكن الأضرار في الزلازل التي تتراوح قوتها بين 3 و5 درجات تكون عادة طفيفة، وتُصنف هذه الهزات عمومًا ضمن الزلازل الطفيفة إلى المتوسطة.

قوة 6 درجات

تُصنف الزلازل بهذه القوة رسميًا على أنها زلازل قوية، وقد تتسبب في أضرار للمباني، وتأتي ضمن النطاق الذي يسبق الزلازل الكبيرة. ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن الزلازل التي تقل قوتها عن 6.5 درجة من غير المرجح أن تتسبب في حدوث تسونامي.

قوة 7 درجات

يُصنف الزلزال الذي تبلغ قوته 7 درجات على أنه زلزال كبير، وقد يتسبب في أضرار جسيمة بالمناطق المأهولة بالسكان، تشمل انهيار المباني وتضرر البنية التحتية. وبحسب الهيئة الأمريكية، فإن الزلازل التي تتراوح قوتها بين 6.5 و7.5 درجة من غير المرجح أن تنتج تسونامي مدمرًا، وإن كان من الممكن تسجيل تغيرات طفيفة في مستوى سطح البحر بالقرب من مركز الزلزال.

أما الزلازل التي تتراوح قوتها بين 7.6 و7.8 درجة، فقد تنتج تسونامي مدمرًا، خصوصًا بالقرب من مركزها. وعند بلوغ القوة 7.9 درجة أو أكثر، يُحتمل حدوث تسونامي محلي مدمر قرب المركز، إلى جانب تغيرات كبيرة في مستوى سطح البحر وأضرار تمتد إلى منطقة أوسع.

قوة 8 درجات فأكثر

تُعد الزلازل التي تتجاوز قوتها 8 درجات زلازل عظيمة قادرة على إحداث أضرار كارثية. ومن أمثلتها الزلزال الذي بلغت قوته 8.8 درجة وضرب منطقة كامتشاتكا في روسيا عام 2025، متسببًا في حدوث تسونامي عبر المحيط الهادئ أثر على هاواي والساحل الغربي للولايات المتحدة. ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، كان هذا الزلزال سابع أكبر زلزال مسجل منذ عام 1900.

قوة 9 درجات فأكثر

تُعد هذه الزلازل من أقوى الهزات المسجلة على الإطلاق، وهي نادرة للغاية. وبلغت قوة 5 من أقوى 10 زلازل سجلتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية منذ عام 1900 نحو 9 درجات أو أكثر. وكان أكبر زلزال مسجل على الإطلاق بقوة 9.5 درجة، وضرب تشيلي عام 1960، وعُرف باسم الزلزال التشيلي العظيم، وأسفر عن مقتل 1655 شخصًا وتشريد مليوني شخص. أما آخر زلزال بلغت قوته 9 درجات، فوقع في اليابان عام 2011، وبلغت قوته 9.1 درجة، وتسبب الزلزال والتسونامي المصاحب له في مقتل أكثر من 15000 شخص وتشريد 130000 آخرين.

قوة الزلزال ليست العامل الوحيد في حجم الدمار

لا يعني انخفاض قوة الزلزال بالضرورة أنه غير خطير، إذ قد تتسبب الزلازل الأقل قوة في أضرار كبيرة في بعض المناطق، بحسب متانة المباني والبنية التحتية ومدى قدرتها على تحمل الاهتزازات. وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن زلازل كبيرة وقعت في بعض الأحيان وتسببت في أضرار طفيفة للغاية، بسبب محدودية الاهتزازات أو لأن المباني شُيدت بطريقة تساعدها على تحملها.