ضرب زلزال قوي جنوب بنما، أمس الجمعة، فاندفع السكان من مبانيهم إلى الشوارع مذعورين، فيما اهتزت الكابلات المعلقة لجسر سينتينال مع مرور السيارات فوق قناة بنما. وفي منتجع بلايا فيناو، انهار مبنى متعدد الطوابق وسقط فوق سيارات كانت أسفله.
وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قوة الزلزال بنحو 7.6 درجة، فيما أشارت التقديرات الأولية إلى بلوغها 7.7 درجة. وأعلنت السلطات تسجيل إصابات طفيفة وأضرار لحقت بمنازل وطرق وفنادق ومبانٍ حكومية ومحال تجارية وكنائس، من دون الإبلاغ عن وفيات حتى ذلك الوقت.
وتعيد الهزة البنمية إلى الواجهة سجل أقوى الزلازل التي شهدها العالم، بدءًا من زلزال تشيلي الذي بلغت قوته 9.5 درجة عام 1960، وصولًا إلى هزات أطلقت أمواج تسونامي اجتاحت سواحل بعيدة عن مراكزها. وتكشف مقارنة هذه الكوارث تفاوتًا كبيرًا في الخسائر البشرية والمادية، حتى بين الزلازل التي تتقارب قوتها.
تشيلي في صدارة السجل
يتصدر زلزال فالديفيا في تشيلي قائمة أقوى الزلازل المسجلة، بعدما ضرب المنطقة بقوة 9.5 درجة في 22 مايو 1960. وأودت الكارثة بحياة نحو 1,655 شخصًا، وأصابت آلافًا آخرين، فيما فقد ملايين الأشخاص منازلهم.
ولم تقتصر آثار الزلزال على تشيلي، إذ أطلقت الهزة أمواج تسونامي عبر المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل 61 شخصًا في هاواي، و138 في اليابان، و32 في الفلبين.
ويأتي زلزال خليج الأمير وليام في ألاسكا بالمرتبة الثانية، بعدما بلغت قوته 9.2 درجة عام 1964. وأسفر عن مقتل 128 شخصًا، وألحق أضرارًا جسيمة بعدد من المدن، بينها أنكوراج. واستمر الاهتزاز نحو 3 دقائق، وتضررت بسببه شبكات المياه والغاز والصرف الصحي والاتصالات والكهرباء.
تسونامي يوسع نطاق الكارثة
في ديسمبر 2004، ضرب زلزال بقوة 9.1 درجة منطقة سومطرة وجزر أندامان، متسببًا في واحدة من أفتك الكوارث الطبيعية المسجلة. واجتاحت أمواج تسونامي سواحل 10 دول في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، وأودت بحياة نحو 300 ألف شخص أو أدت إلى فقدانهم، فيما نزح قرابة 1.2 مليون شخص.
وتكرر المشهد في اليابان عام 2011، حين ضرب زلزال توهوكو المنطقة بقوة 9.1 درجة. وأسفر عن مقتل أكثر من 15,700 شخص وفقدان أكثر من 4,600 آخرين، وألحق أضرارًا واسعة بالمباني والطرق والجسور وخطوط السكك الحديدية. كما تضررت مفاعلات محطة فوكوشيما النووية، في واحدة من أكبر الكوارث النووية في التاريخ.
وتوضح الكارثتان كيف يمكن لأمواج تسونامي أن تضاعف الخسائر الناجمة عن الزلازل، وأن تمتد آثارها إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مركز الهزة.
قوة الزلزال لا تحدد وحدها حجم الخسائر
تقع معظم أقوى الزلازل المسجلة عند حدود الصفائح التكتونية، حيث تصطدم إحداها بالأخرى أو تنزلق تحتها. ويتركز كثير من هذه الهزات حول المحيط الهادئ، في المنطقة المعروفة باسم «حزام النار»، التي تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا متكررًا.
ومع ذلك، لا تعني القوة الكبيرة بالضرورة ارتفاع عدد الضحايا. ففي عام 1952، ضرب زلزال بقوة 9 درجات المنطقة المقابلة لشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وأطلق أمواج تسونامي بلغ ارتفاعها محليًا نحو 13 مترًا، من دون تسجيل وفيات.
أما زلزال بنما، الذي بلغت قوته نحو 7.6 درجة وفق التقدير المنشور، فقد تسبب في أضرار بالمباني وتعطيل بعض الخدمات، كما استدعى إخلاء مرضى من مستشفى متضرر. وكانت السلطات تواصل تقييم الأضرار الناجمة عن الهزة.




