لا تتعامل اليابان مع كل زلزال يقع قرب خندق نانكاي، وهو خندق جنوب جزيرة هونشو ومصدر للزلازل المدمرة، باعتباره مؤشرًا على اقتراب زلزال مدمر. فالموقع وحده لا يكفي لتقييم الخطر، إذ تنظر هيئة الأرصاد اليابانية إلى عمق الهزة وآلية حدوثها، وما إذا كانت تشير إلى تغير غير معتاد في حركة الصفائح أو التصاقها.

زلزال شيزوكا

أعاد زلزال غرب شيزوكا، فجر 8 نوفمبر 2026، هذا الملف إلى الواجهة. ووفقًا لبيان هيئة الأرصاد اليابانية، بلغت قوة الهزة 5.7 درجة على مقياس العزم الزلزالي، ووقعت على عمق 41 كيلومترًا داخل صفيحة بحر الفلبين. ورغم وقوعها ضمن النطاق المفترض لزلزال نانكاي، لم ترصد الهيئة تغيرًا استثنائيًا في حالة التصاق الصفائح عند الحدود التكتونية، كما استبعدت حدوث تسونامي بسببها.

تغيرات الصفائح

لا تصدر اليابان تنبيهًا إضافيًا لمجرد وقوع هزة، بل تعتمد نظامًا محددًا للتحقيق في المؤشرات غير المعتادة. ووفقًا لمعايير هيئة الأرصاد اليابانية، يبدأ التحقيق عند رصد زلزال بقوة 6.8 درجة أو أكثر داخل نطاق المراقبة، أو عند تسجيل تغيرات ملحوظة في قياسات تشوه القشرة الأرضية، خصوصًا إذا تزامنت مع مؤشرات في محطات رصد أخرى، بما قد يشير إلى انزلاق غير معتاد على حدود الصفائح.

الزلزال العملاق

تختلف الإجراءات بحسب نتائج التقييم؛ إذ يصدر تنبيه «التحقيق جارٍ» لبدء فحص الظاهرة، بينما يرتبط مستوى «الحذر من الزلزال العملاق» برصد زلزال بقوة 7 درجات أو أكثر داخل نطاق المراقبة، أو انزلاق بطيء غير معتاد على حدود الصفائح. أما مستوى «التحذير من الزلزال العملاق» فيرتبط بوقوع زلزال بقوة 8 درجات أو أكثر على الحدود بين الصفائح داخل المنطقة المفترضة.

التنبؤات غير ممكنة

هذه المؤشرات لا تعني القدرة على تحديد موعد الزلزال. فبحسب لجنة بحوث الزلازل الحكومية، أظهر التقييم المعدل في 26 سبتمبر 2025 اختلافًا في تقدير احتمال وقوع زلزال نانكاي خلال 30 عامًا؛ إذ تراوح بين 60 و90% أو أكثر وفق أحد النماذج، وبين 20 و50% وفق نموذج آخر، مع تصنيف الخطر في المرتبة الأعلى في الحالتين.

وتبرز أهمية التمييز بين الاحتمالات والتنبؤ بالمواعيد مع انتشار شائعات تزعم معرفة توقيت الزلازل، وهي مسألة تناولتها هيئة الإذاعة اليابانية NHK في تحليل تجربة التنبيه الصادر في أغسطس 2024. كما تناولت صحيفة شيزوكا مؤتمر هيئة الأرصاد عقب هزة نوفمبر.