تسبب انهيار الجزء السفلي من نهر جليدي ضخم في جبال الهيمالايا وسقوطه المباشر على أرض الوادي، في تدفق هائل وغير مسبوق من الجليد والصخور أسفر عن تدمير مسارات نهر ليندي خولا على طول الحدود الجبلية الفاصلة بين نيبال والتبت.
واجتاحت الانهيارات الطينية الكثيفة ميناء جيرونغ في التبت ثم امتدت بسرعة قياسية إلى نيبال، حيث جرفت في طريقها قرى بأكملها وطرقًا رئيسية ومشاريع طاقة كهرومائية وأغرقت مناطق سكنية شاسعة، وقد تسببت هذه الكارثة حتى الآن في سقوط ما لا يقل عن 538 قتيلًا، بالإضافة إلى وجود أكثر من 1500 شخص في عداد المفقودين، من بينهم مئات السياح الأجانب والحجاج الذين كانوا يزورون المنطقة المتضررة.
وسط حالة عارمة من الذعر وتزايد المخاوف من حدوث موجة ثانية من الفيضانات الكارثية في المنطقة، وتعيش عائلات المفقودين حالة من الفجيعة والقلق البالغ وهم يحاولون التواصل مع ذويهم في مقاطعة راسوا، التي انقطعت عنها شبكات الكهرباء والاتصالات بالكامل، مما دفع الكثيرين لحجز رحلات جوية سريعة نحو العاصمة كاتماندو لمتابعة عمليات البحث بأنفسهم.
وعلى صعيد الجهود الميدانية، اضطرت فرق الإنقاذ إلى تعليق عمليات البحث عن الناجين بعد إصدار السلطات النيبالية والصينية تحذيرات عاجلة من خطر وقوع موجة فيضانات ثانية بسبب انهيار طيني أدى إلى انسداد مجرى النهر وتشكيل بحيرة اصطناعية ارتفع منسوب مياهها بشكل مرعب، ما يجعلها عرضة للانفجار والتسبب في سيول جارفة أجبرت السكان على الفرار نحو التلال، ويعيد ذلك للأذهان العديد من حوادث الانهيارات الجليدية.
فيضان هواراز في بيرو 1941
شهدت مدينة هواراز الواقعة في جبال الأنديز العالية شمال دولة بيرو واحدة من أوائل الكوارث الجليدية الأكثر فتكًا في التاريخ الحديث، وتسببت الحرارة والعوامل الطبيعية في اندلاع فيضان هائل ناجم عن انفجار بحيرة جليدية، ما أدى إلى تدفق كميات مهولة من المياه والحطام واكتساح ثلث المدينة بالكامل، وأسفرت هذه المأساة عن مقتل ما يقرب من 5000 شخص ودمار واسع في البنية التحتية والمباني السكنية.
انزلاق رانراهيركا الجليدي في بيرو 1962
وانفصلت كتلة جليدية هائلة الحجم عن قمة جبل هواسكاران، الذي يُعد أعلى الجبال في بيرو، ما تسبب في انزلاق ما يزيد عن 10 ملايين متر مكعب من الصخور والجليد والثلج نحو الوادي أسفل الجبل في غضون سبع دقائق فقط، ودفنت هذه الكتلة الهائلة قرية رانراهيركا والعديد من المستوطنات والمناطق المجاورة لها تحت طبقة سميكة من الطين والحطام بلغ عمقها 12 مترًا، ما أودى بحياة نحو 4000 شخص.
كارثة زلزال وانهيار يونغاي في بيرو 1970
وتسبب زلزال عنيف بلغت قوته 7.9 درجة على مقياس ريختر في زعزعة استقرار الجدار الشمالي لجبل هواسكاران، ما أدى إلى حدوث أسوأ كارثة جليدية عرفها التاريخ، واندفعت كتلة ضخمة للغاية من الجليد والصخور الجليدية نحو بلدتي يونغاي ورانراهيركا بسرعة قياسية وصلت إلى 335 كيلومترًا في الساعة، فدفنتهما تمامًا تحت طبقات كثيفة من الطين، وتسبب الانهيار الجليدي وحده في مقتل 25000 شخص، ما ساهم في رفع حصيلة ضحايا الزلزال الإجمالية إلى أكثر من 50 ألف قتيل.
انهيار بحيرة سيرينما بالتبت 1981
وانهارت كتلة جليدية ضخمة داخل بحيرة سيرينما كو الجليدية الواقعة على بُعد 14 كيلومترًا من الحدود الصينية النيبالية، مما تسبب في إحداث موجة عارمة فوق سدها الجليدي، وأدى هذا الارتطام الشديد إلى تدفق ما يقرب من 20 مليون متر مكعب من المياه والجليد والحطام المندفع باتجاه الأراضي النيبالية، وأسفر الحادث عن مقتل نحو 200 شخص في نيبال، إلى جانب خسائر مادية قُدرت بأربعة ملايين دولار شملت تدمير الجسور والطرق ومحطات توليد الطاقة.
فيضان شامولي بالهند 2021
وانفصل جزء كبير من الكتل الجليدية من قمة رونتي بالقرب من ناندا ديفي، التي تُعد ثاني أعلى قمة جبلية في الهند، ما أدى إلى اندفاع سيل مدمر من الصخور والغبار والجليد لمسافة 1500 متر أسفل الوادي، وتسبب ذلك في حدوث فيضان مفاجئ وهائل في ولاية أوتاراخاند بشمال الهند، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وتدمير العديد من القرى وجرف مشروعين حيوين للطاقة الكهرومائية في المنطقة.













