لقي ما لا يقل عن 12 شخصًا مصرعهم وأصيب 54 آخرون بجروح وتفاوتت حالتهم الصحية، من بينهم 6 حالات حادّة يخضعون للرعاية المركزة، إثر حرائق الغابات الفتاكة التي اجتاحت مساحات شاسعة من الولايات الساحلية والشمالية الشرقية في الجزائر، تزامنًا مع موجة حر شديدة تضرب دول شمال إفريقيا.
حصيلة الضحايا وتوزّع الأضرار
وأكد وزير الداخلية الجزائري، سعيد سيود، أن حرائق الغابات أسفرت عن سقوط الضحايا في 3 ولايات رئيسية، حيث لقي 5 أشخاص حتفهم في محافظة جيجل، و4 آخرون في بجاية، من بينهم صبي يبلغ من العمر 8 سنوات وامرأة في الـ 22 من عمرها، إضافة إلى 3 وفيات في ولاية تيزي وزو، وتوجّه وزير الداخلية برفقة وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودين، إلى بجاية للوقوف الميداني على سير عمليات المكافحة وتقييم حالة المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات المنطقة.
استنفار فرق الإطفاء وإجلاء للسكان
وشهدت المناطق المتضررة حالة من الذعر والهلع بين المواطنين، إذ أظهرت مقاطع مصورة سكان بلديات بجيجل وبجاية وهم يحتمون بالمرافق العامة كأجهزة البريد للفرار من سحب الدخان الكثيفة، وأعلنت وكالة الحماية المدنية أنها نشرت تعزيزات ضخمة لمكافحة أكثر من 150 حريقًا رُصدت بالبلاد، وكان رجال الإطفاء يكافحون 69 حريقًا ممتدًا حتى ساعات متأخرة، وسط صعوبات بالغة فرضتها الرياح القوية، ومن جانبها، أعلنت قوات الدرك الوطني إغلاق 3 طرق سريعة وطنية تربط ولايات الشرق "بجاية وجيجل وسطيف"، لتأمين حركة المرور وتسهيل عمليات الإجلاء التي شملت مئات المنازل.
التغير المناخي وتحقيقات أمنية
تأتي هذه حرائق الغابات في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تُعد شمال إفريقيا المنطقة الأكثر تأثرًا بالاحتباس الحراري في القارة، بمعدل ارتفاع بلغ 0.43 درجة مئوية لكل عقد بين عامي 1991 و2025، وتسببت الحرارة ونقص المياه أيضًا في زيادة نفوق الإبل بالبلاد.
ولا تُعد هذه المأساة الأولى من نوعها، إذ تُعاني الجزائر سنويًا من حرائق الغابات خلال الصيف، وكان شهر يوليو الماضي وحده شهد تسجيل أكثر من 2000 حريق أسفرت عن 6 وفيات وإضرار بنحو 150 منزلًا في عنابة، كما تُعيد هذه الكارثة الأذهان إلى حرائق الغابات المأساوية التي شهدتها بجاية قبل 3 أعوام وأودت بحياة أكثر من 30 شخصًا.
وأعلن وزير الداخلية والسلطات المحلية والنقل، سعيد سيود، فتح تحقيقات معمقة لتحديد أسباب الحرائق التي اندلعت في عدة محافظات في جميع أنحاء البلاد، فإلى جانب العوامل المناخية، عادة ما تفتح السلطات الأمنية تحقيقات للوقوف على أسباب اندلاع النيران، حيث تنتهي التحقيقات الرسمية غالبًا بالقبض على مشتبه بهم بتهمة إضرام النيران عمدًا، كما حدث مؤخرًا باحتجاز 4 أشخاص على ذمة المحاكمة في محافظة قسنطينة.












