على الرغم من أن أصحاب الشعر الأحمر يمثلون فئة نادرة لا تتجاوز 2% من سكان العالم، وتصل إلى نحو 10% في أكثر مناطقهم انتشاراً مثل المملكة المتحدة وإيرلندا، إلا أن المخاوف والشائعات المتداولة حول إمكانية "انقراضهم" واختفائهم للأبد لا تستند إلى أي حقيقة علمية.
ويؤكد الخبراء والعلماء أن الطبيعة الجينية للشعر الأحمر تضمن بقاء هذه السمة المتنحية واستمرارها بين البشرية لعقود وقرون قادمة، دون أي تهديد حقيقي بالاندثار.
وتوضح كاتينا زورينا-ليشتنوالتر، الباحثة في معهد علم جينات السلوك بجامعة كولورادو بولدر، أنه لا يوجد أي دليل على انقراض أصحاب الشعر الأحمر، مشيرة إلى أن الجينات المسؤولية عن هذه السمة غير ضارة ولا تؤثر على القدرة الإنجابية أو ترتبط بأمراض تمنع الوصول إلى سن التكاثر.
ومن جانبه، يوضح إيان جاكسون، الأستاذ الفخري بمعهد الجينات والسرطان بجامعة إدنبرة، أن تساؤلات انقراض الشعر الأحمر شائعة وموجودة منذ عقود طويلة، بل إن شائعات مماثلة ظهرت حول انقراض الشعر الأشقر منذ منتصف القرن الـ19.
وتعود القدرة على بقاء هذه السمة إلى الآلية الجينية الخاصة بها؛ فالشعر الأحمر هو صفة متنحية تتطلب وراثة نسختين متحورتين من جين "MC1R" من كلا الوالدين.
ومع ذلك، فإن الشخص الذي يحمل نسخة واحدة فقط لا يظهر عليه الشعر الأحمر، لكنه يظل يمتلك الجين ويستطيع توريثه لأبنائه.
هذا التأثير المعروف بـ "الناقل الخفي" يعني أن ملايين الأشخاص من ذوي ألوان الشعر المختلفة يحملون الجين دون أن يعلموا، مما يحافظ على وجوده داخل الخزان الجيني للبشرية.
ويشير البروفيسور جاكسون إلى أنه إذا كان نصف السكان يحملون تحوراً جينياً معيناً، فإن ربع الأزواج فقط سيحملون الجين معاً، ومن بين هؤلاء الأزواج سينجب ربع أطفالهم فقط بشعر أحمر.
أما فيما يتعلق بالمخاطر الصحية، مثل ارتفاع احتمال الإصابة بالسرطان الجلدي (الورم الميلانيني) بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى 4 أضعاف لدى أصحاب البشرة الفاتحة والشعر الأحمر بسبب صبغة "فيوميلانين" وضعف قدرة الحمض النووي على إصلاح نفسه، فيؤكد الخبراء أنها لا تؤدي إلى انقراض تطوري.
ويشرح البروفيسور الفخري بجامعة إدنبرة، جوناثان ريس، أن حالات سرطان الجلد تحدث غالباً في مراحل متأخرة من العمر، أي بعد أن يكون الأفراد قد أنجبوا ونقلوا جيناتهم بالفعل إلى الأجيال التالية، وبالتالي لا تؤثر هذه المخاطر على النجاح التكاثري.
وفي المقابل، تشير أبحاث حديثة إلى وجود فوائد صحية غير متوقعة لصبغة الشعر الأحمر، حيث تساهم في تنظيم مستويات حمض "السيستين" الخلوي الزائد الذي قد يكون ضاراً بتركيزاته العالية.
ورغم أن النظريات الشائعة ربطت بين البشرة الفاتحة وزيادة إنتاج فيتامين (د) خلال الشتاء، إلا أن الأدلة العلمية عليها لا تزال غير حاسمة.
ويخلص الخبراء إلى أن حركة البشر والتنقل بين القارات قد تؤدي إلى تذبذب نسبة أصحاب الشعر الأحمر أو انخفاضها في مناطق معينة نتيجة التزاوج المتنوع، لكن هذا التغير في الكثافة يختلف تماماً عن مفهوم "الانقراض"، ليظل أصحاب الشعر الأحمر جزءاً أصيلاً ومستقراً من التنوع البشري.














