اكتشف العلماء بعد سنوات من البحث، كيف بدأت الحياة على كوكب الأرض، إذ رصد مجموعة من الباحثين في علم الفلك "الإريثرولوز"، وهو أول سكر حقيقي يُكتشف في الفضاء بين النجوم.
وجاء الاكتشاف في مركز مجرة درب التبانة، وهي المنطقة نفسها التي عثر فيها العلماء سابقًا على مركب فورمات الإيثيل، الذي يساهم في النكهة المميزة للتوت، ورغم أن "الإريثرولوز" صالح للأكل على الأرض، فإن النسخة المكتشفة في الفضاء لا يمكن تناولها لأنها موجودة وسط خليط من المواد الفضائية، بينها جزيئات تحتوي على السيانيد.
لكن أهمية هذا الاكتشاف لا تتعلق بالغذاء، بل بما قد يكشفه عن أصل الحياة. ويرى فريق البحث، بقيادة عالم الكيمياء الكونية إيزاسكون خيمينيز سيرا من المركز الإسباني لعلم الأحياء الفلكي، أن هذا السكر ربما يساعد في تفسير مصدر أولى السكريات التي سبقت ظهور الحياة على الأرض، وفقًا لموقع "Science Alert".
كيف تشكل أول سكر في الفضاء؟
وكتب الفريق في دراسة نُشرت في مجلة "Nature Astronomy": "إن السؤال المركزي في أبحاث أصل الحياة هو كيف تشكلت السكريات الأحادية على الأرض البدائية، حيث إن التجارب المختبرية في ظل ظروف ما قبل الحياة تعطي تركيزات غير كافية"، وأضاف الباحثون: "ربما ساهم الإريثرولوز بين النجوم في مخزون السكر المتاح لعمليات التمثيل الغذائي والتكاثر المبكرة".
وتعد السكريات من المكونات الأساسية للحياة، فهي مصدر للطاقة داخل الخلايا، وتدخل في تكوين الحمض النووي "RNA" و"DNA"، ورغم أن العلماء اكتشفوا سابقًا مركبات سكرية في النيازك وعينات من الكويكب بينو، إضافة إلى جزيئات أولية مثل غليكول ألدهيد و"(Z)-1,2-إيثينديول"، فإن العثور على سكر حقيقي يحتوي على 3 ذرات كربون أو أكثر ظل أمرًا صعبًا.
ولهذا ركز الباحثون على المنطقة الجزيئية المركزية في مجرة درب التبانة، وهي منطقة غنية بالغاز والغبار، واستخدموا تلسكوبين راديويين في إسبانيا لدراسة السحابة "G+0.693"، معتمدين على البصمة الراديوية المميزة للإريثرولوز، التي يمكن رصدها حتى من مسافات تبعد آلاف السنين الضوئية.
وجاءت النتائج مفاجئة؛ إذ توقع العلماء أن تكون السكريات التي تحتوي على 3 ذرات كربون هي الأكثر انتشارًا، لكنهم وجدوا أن "الإريثرولوز"، الذي يحتوي على 4 ذرات كربون، أكثر وفرة بما يتراوح بين 8 و17 مرة، بينما لم يرصدوا السكريات الثلاثية في السحابة.
وتشير نماذج الباحثين إلى أن "الإريثرولوز" قد يتكون على أسطح حبيبات الغبار الجليدية في الفضاء، عندما تتفاعل جزيئات مثل جلايكول ألدهيد وإيثيلين جلايكول بفعل الإشعاع. وبعد ذلك قد تدفعه الصدمات الكونية إلى الفضاء، حيث تستطيع التلسكوبات رصده، ورغم أن هذه النماذج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات، فإنها تقدم تفسيرًا محتملًا لكيفية تكوّن السكر في الفضاء.
ويتميز "الإريثرولوز" أيضًا بأنه أكبر جزيء، يتكون من 14 ذرة، يُكتشف في الفضاء بين النجوم من دون حلقات مغلقة في تركيبه، كما أنه ثاني جزيء كيرالي يتم رصده هناك، ما يشير إلى أن الفضاء قادر على تكوين تفاعلات كيميائية أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد العلماء.














