مر أكثر من 35 عامًا على اكتشاف العلماء حالة فريدة تخص بركان نشط في جزيرة روس بالقارة القطبية الجنوبية، إذ يطلق البركان حوالي 80 جرامًا من غبار الذهب المجهري يوميًا، وينثره لمسافة تصل إلى 1000 كيلومتر - وربما أبعد من ذلك.
ولا تتمثل هذه الفرادة في إنتاج أقصى بركان نشط في جنوب الكوكب للذهب، فهذا أمر مألوف ووُجدت آثار للذهب كيمائيًا في عينات لبراكين، لكنه البركان الوحيد في العالم المعروف بقدرته على قذف جزيئات الذهب البلورية.
جزئيات مجهرية من الذهب
توصل العلماء وفقًا لورقة بحثية نُشرت عام 1991 في مجلة Geophysical Research Letters، لجزيئات مجهرية من الذهب البلوري العنصري، حسب ما نشره موقع science alert.
وجود آثار كيميائية للذهب في الانبعاثات البركانية ليس أمرًا جديدًا، فقد عُثر عليه في براكين أخرى حول العالم وبكميات يومية قد تفوق ما ينتجه "إريبوس"، لكن السر الحقيقي وراء فرادة هذا البركان يكمن في طبيعة الذهب المقذوف.
على عكس البراكين الأخرى التي تقذف الذهب على شكل بقع غير منتظمة، يطلق بركان "إريبوس" جزيئات ذهب بلورية نقية، ذات أشكال هندسية معقدة ومتعددة الأوجه ومثالية التكوين تقريبًا، أما الأمر الآخر فهي أن أحجام بعض هذه البلورات تبلغ حوالي 60 ميكرومترًا (حجم ميكروني دقيق جدًا).
فرضيات علمية وإجابة غير قاطعة
تمكن فريق بحثي، بقيادة عالمة الكيمياء الجيولوجية "كيمبرلي ميكر" من معهد نيو مكسيكو للتعدين والتكنولوجيا، من رصد هذه الجزيئات تحت المجهر الإلكتروني بعد جمع عينات من ثلوج الفوهة البركانية، وعمود الغاز المنبعث، وحتى من طبقة التروبوسفير على بُعد مئات الكيلومترات، وفقًا لما نشرته الدراسة.
رغم رصد الظاهرة، لا يزال العلماء يبحثون عن الآلية الدقيقة التي تسمح للذهب بالانفصال عن المركبات البركانية والتبلور بهذه المثالية.
وتبرز في هذا السياق فرضيتان أساسيتان، أحد النماذج التي اقترحها هو أن الذهب يُنقل من الحمم البركانية على شكل مركبات متطايرة تحتوي على الكلور، ومع برودة الغازات، يتبلور الذهب من هذه المركبات قبل أن يستقر في النهاية على جليد القطب الجنوبي.
إحدى الصعوبات التي تواجه هذا النموذج هي أن الغاز يحتوي على القليل جدًا من الذهب، في ظل هذه الظروف، يكون التكوين التلقائي للبلورات الجميلة في الهواء أمرًا صعبًا للغاية.
ثم اقترح عالم البراكين فيليب كايل من معهد نيو مكسيكو للتعدين والتقنية، وهو عضو في فريق البحث، سيناريو آخر مفاده أن الذهب يتشكل تدريجيًا في قشرة على سطح بحيرة الحمم البركانية قبل أن تحمله الغازات الصاعدة إلى الأعلى.
ورغم هذه الفرضيات ومرور أكثر 35 عامًا ما زال لا يوجد إجابة علمية قاطعة بخصوص هذا الأمر.














