تتسارع خطى وكالة الفضاء الأمريكية ناسا نحو العودة إلى القمر عبر برنامجها أرتيميس، إذ كشفت الوكالة عن تفاصيل مشروع جديد يحمل اسم "مون فول"، يهدف إلى إرسال أربع طائرات مسيّرة لاستكشاف التضاريس الوعرة للقطب الجنوبي للقمر، وهي منطقة لم تطأها قدم أي رائد فضاء من قبل، وذلك بهدف تحديد مواقع هبوط آمنة ومناسبة لرواد الفضاء المستقبليين.
ومن المقرر إطلاق هذه المهمة في عام 2028، لتكون مكملة للخطوات الكبرى التي تقودها ناسا، إذ تترقب الأوساط العلمية إطلاق مهمة "أرتيميس 3" في منتصف عام 2027، والتي ستشهد عودة البشر إلى سطح القمر، تليها خطط لبناء قاعدة قمرية دائمة.
تقنية لمواجهة بيئة القمر القاسية
يعمل مختبر الدفع النفاث التابع لـ ناسا (JPL) في جنوب كاليفورنيا على تطوير وتصميم هذه الطائرات المسيّرة واختبار نماذجها الأولية، ووفقًا للتفاصيل الفنية، فإن كل طائرة من الطائرات الأربع ستزن حوالي 550 رطلًا بما يعادل نحو 250 كيلوغرامًا، ويبلغ ارتفاعها أربعة أقدام، بينما يصل قطرها إلى سبعة أقدام.
وعند وصولها إلى سطح القمر، ستعمل هذه الطائرات على مدار يوم واحد كامل ما يعادل نحو 14 يومًا على كوكب الأرض، لتقوم بالتقاط صور عالية الدقة ورسم خرائط تفصيلية للتضاريس باستخدام نظام تصوير متطور يُعرف باسم "Lunar Dashcam".
ولن تنتهي المهمة بانتهاء الرحلة الجوية الأخيرة؛ إذ تم تزويد الطائرات بحمولة علمية خاصة صُممت خصيصًا للبقاء على قيد الحياة خلال الليل، وستتيح هذه الميزة للأجهزة الاستمرار في العمل وجمع البيانات لعدة أشهر، رغم الانخفاض الحاد والمستمر في درجات الحرارة التي قد تصل في الليل إلى 208 درجات تحت الصفر فهرنهايت بما يعادل نحو 133 درجة مئوية تحت الصفر.
ولتحقيق أقصى استفادة علمية، ستُجهّز الطائرات بمجموعة من المعدات بينها: مصفوفة عاكس ليزري ارتدادي؛ لتمكين مركز التحكم في الأرض من تحديد موقع الطائرات بدقة متناهية.
كما تستعين بنظام مطياف النيوترون؛ للمساعدة في استكشاف وقياس مدى وجود المياه الجوفية ومستوياتها، أيضًا، مطياف خاص؛ لقياس مستويات الإشعاع على السطح، لضمان سلامة الرواد مستقبلًا.
الوصول إلى المدار
وفي إطار الاعتماد المتزايد لناسا على القطاع الخاص، وقع الاختيار على شركة "فاير فلاي أيروسبيس"، ومقرها تكساس، لبناء المركبة الفضائية التي ستتولى نقل هذه الطائرات، وستقوم المركبة التي تحمل اسم "إليترا" بحمل الطائرات المسيّرة في رحلة تستغرق 45 يومًا من الأرض إلى القمر.
وبمجرد دخول المركبة إلى المدار القمري، ستبدأ في مناورة لتقليل سرعتها، ومن ثم إطلاق الطائرات الأربع من على ارتفاع يصل إلى قرابة 31 ميلًا بما يعادل نحو 50 كيلومترًا فوق القطب الجنوبي للقمر.
وتملك شركة "فاير فلاي" سجلًا حافلًا في الاستكشاف القمري؛ إذ نجحت مركبتها الهابطة "بلو غوست"، في مارس 2025 أن تصبح أول مركبة هابطة تجارية بالكامل تصل إلى سطح القمر، إذ نقلت 10 أدوات علمية لصالح ناسا، ونجحت في التقاط صور مذهلة لكسوف الشمس من هناك.
سباق دولي ومخاوف بيئية وثقافية
تأتي هذه الجهود في وقت يتنافس فيه المعسكر الذي تقوده الولايات المتحدة مع مبادرة صينية موازية تستهدف أيضًا استكشاف القطب الجنوبي للقمر واستخراج موارده المحتملة.
وحتى الآن، وقعت ناسا و66 دولة أخرى على "اتفاقيات أرتيميس"، وهي ليست معاهدة دولية ملزمة قانونًا، بل إطار عمل ومبادئ توجيهية رفيعة المستوى لتنظيم عمليات استكشاف وتطوير السطح القمري خلال القرن الحالي.













