فتحت باحثة أمريكية آفاقًا جديدة في عالم الطاقة بعد ملاحظة بسيطة لتفاعل جلدها مع الشمس الحارقة في كاليفورنيا، حيث قادها البحث في كيمياء الحمض النووي الضوئية إلى اكتشاف جزيئات قادرة على حبس الأشعة وتحويلها إلى طاقة حرارية مخزنة لفترات طويلة بنجاح.
كيمياء الحمض النووي وتخزين الطاقة
تعتمد الفكرة على محاكاة ما يحدث لجزيئات الجلد عند الإصابة بحروق الشمس حيث تغير الجزيئات شكلها وتتحول إلى نسخة مجهدة مخزنة للطاقة، وقد نجح الفريق العلمي في تطوير تقنية تسمى تخزين الطاقة الشمسية الحرارية الجزيئية التي تعمل مثل مصيدة فئران جزيئية تقتنص الضوء وتطلقه كحرارة عند الطلب.
وتتميز هذه الأنظمة بأنها زهيدة الثمن ولا تنتج أي انبعاثات كربونية ضارة مما يجعلها صديقة للبيئة بشكل كامل، كما تمتلك الجزيئات قدرة فائقة على الاحتفاظ بالطاقة لعدة أشهر أو سنوات دون ضياع وهو ما يمثل حلا جذريا لمشكلات التخزين طويلة الأمد التي تواجه الطاقة المتجددة حاليا.
أرقام قياسية تتفوق على الليثيوم
وحققت دراسة غريس هان، وهي أستاذة كيمياء وباحثة تعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، نتائج مذهلة في كثافة الطاقة حيث وصلت إلى واحد فاصلة خمسة وستين ميجاجول لكل كيلوجرام من المادة، وهذا الرقم يتفوق بشكل ملحوظ على قدرة بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الهواتف والسيارات الكهربائية مما يفتح الباب أمام ثورة في كفاءة تخزين الحرارة المفقودة.
ويواجه النظام الحالي عقبة تتعلق بنوع الضوء حيث تتفاعل الجزيئات مع الأشعة فوق البنفسجية القاسية التي تصل للأرض بكميات ضئيلة فقط، كما يسعى الباحثون لاستبدال حمض الهيدروكلوريك المستخدم في إطلاق الطاقة بمحفزات غير سامة وغير مسببة للتآكل لضمان سلامة الاستخدام المنزلي والصناعي الواسع.
قيود السماكة وتكلفة الصيانة
يرى الخبراء أن السوائل الحساسة للضوء يجب أن تظل ضمن سماكة محدودة لا تتجاوز خمسة مليمترات لضمان وصول الضوء لكافة الجزيئات، ويمثل ضخ هذه السوائل داخل الأنظمة تحديا إضافيا يزيد من تكلفة الصيانة مما يدفع الباحثين للبحث عن حلول تقنية لتحويل هذه المواد إلى حالة صلبة وأكثر استقرارا.
ويسعى الفريق لتحويل هذه المادة إلى طلاءات شفافة للنوافذ يمكنها إطلاق الحرارة ذاتيا لمنع التكثف أو تدفئة الغرف في الشتاء، ويمثل هذا الابتكار أملا كبيرا لإزالة الكربون من قطاع التدفئة العالمي الذي لا يزال يعتمد بنسبة كبيرة على الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي في معظم دول العالم المتقدم.
مستقبل الطاقة الشمسية الجزيئية
رغم أن عدد المتخصصين في هذا المجال لا يتجاوز سبعين باحثا حول العالم إلا أن الاهتمام بهذه التقنية يتزايد بشكل متسارع، وتعتبر الكثافة الطالية العالية المحققة هي الوقود الذي يحرك الأبحاث الحالية لدمج هذه "المصائد الجزيئية" في البنية التحتية للمدن الذكية لتقليل الاعتماد على شبكات الكهرباء التقليدية.
ويعد الهدف القادم هو ابتكار مواد صلبة مرنة يمكن دمجها في الملابس أو أسطح الأجهزة لتوفير حرارة مستدامة دون الحاجة لبطاريات ثقيلة، ومن شأن هذا التحول أن يغير طريقة تعاملنا مع الطاقة الحرارية ويحولها من طاقة مهدرة إلى مورد ثمين يمكن تخزينه في الجزيئات الدقيقة لاستخدامه في الوقت المناسب.













