يطفئ الملايين حول العالم الأنوار في السبت الأخير من شهر مارس، فيما يعرف باسم ساعة الأرض، والتي لم تعد مجرد تقليد رمزي، بل تحولت إلى أكبر حراك بيئي عالمي يهدف إلى لفت الأنظار لترابط مصير الإنسان بسلامة الطبيعة والمناخ.
وتأتي النسخة العشرين من هذا الحدث في عام 2026 لتمثل علامة فارقة في مسيرة بدأت منذ عام 2007، حين انطلقت من مدينة سيدني الأسترالية لتشمل اليوم أكثر من 190 دولة ومنطقة حول العالم.
جذور "ساعة الأرض" من اليأس إلى الأمل
وبدأت قصة هذا الحراك من الشعور بالإحباط تجاه البطء في اتخاذ إجراءات حقيقية لمواجهة التغير المناخي، فقرر أكثر من 2.2 مليون فرد و2000 شركة في سيدني إطفاء أنوارهم لمدة ساعة واحدة كرسالة تضامن.
ومنذ ذلك الحين، تطورت ساعة الأرض لتتحول من مجرد إطفاء للمصابيح إلى منصة عالمية تربط الشعوب ببعضها وبالكوكب، مؤكدة أن العمل الجماعي قادر على تحويل اليأس إلى تفاؤل وإنجاز ملموس على أرض الواقع.
وعلاوة على ذلك، نجحت المبادرة التي ينظمها الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) في الوصول إلى أماكن غير متوقعة، حيث وصلت أصداء ساعة الأرض إلى الفضاء الخارجي في عام 2015 عندما رفعت رائدة الفضاء الإيطالية سامانثا كريستوفوريتي شعار "تغيير تغير المناخ" من داخل محطة الفضاء الدولية.
وبناءً على ذلك، لم يعد الحدث مقتصرًا على سكان الأرض فحسب، بل صار صرخة عالمية عابرة للحدود والمدارات الجغرافية.
ابتكارات خضراء تتجاوز إطفاء الأنوار
وبالنظر إلى التأثيرات الملموسة التي حققتها هذه الحركة، نجد أنها ألهمت مشاريع بيئية مستدامة، مثل إنشاء أول "غابة لساعة الأرض" في أوغندا لاستعادة آلاف الهكتارات من الأراضي المتدهورة.
وتجدر الإشارة أن ساعة الأرض دفعت مدناً كبرى مثل شنغهاي إلى ابتكار "أشجار شمسية" تتيح للجمهور شحن هواتفهم بطاقة خضراء متجددة، مما يثبت أن الرمزية يمكن أن تتحول إلى حلول تقنية تخدم البيئة بشكل يومي.
ومن ناحية أخرى، استثمرت المبادرة القوى الناعمة لزيادة الوعي، حيث أصبح "سبايدر مان" في عام 2014 أول بطل خارق يعمل كلسفير عالمي لدعم ساعة الأرض، مما ساهم في جذب فئات الشباب والأطفال لهذا الحراك.
ومع مرور عقدين من الزمان، أثبتت التجربة أن التحديات الصعبة، مثل جائحة كورونا في 2020، دفعت المبادرة للتحول الرقمي الكامل في دول مثل المملكة المتحدة، مما عزز من قدرة المجتمع الدولي على التواصل والتضامن حتى في أصعب الظروف.
وتستعد المعالم الشهيرة مثل ساعة "بيغ بن" و"دار أوبرا سيدني" للانضمام إلى ملايين المنازل في إطفاء الأنوار بين الساعة 8:30 و9:30 مساءً بالتوقيت المحلي لكل دولة.
وتهدف هذه الخطوة في ساعة الأرض إلى التأكيد على أن الطبيعة والمناخ هما نظام دعم الحياة الأساسي للبشر، حيث يوفران الهواء النقي والمياه والغذاء، وهو نظام يواجه اليوم تهديدات غير مسبوقة تتطلب استجابة فورية وموحدة.













