تشير دراسة علمية حديثة إلى أن البعوض في غابات الأطلسي البرازيلية، التي تتقلص مساحتها باستمرار، أصبح يتجه بشكل أكبر نحو التغذي على دم الإنسان، بدلاً من الاعتماد على أنواع الحيوانات المتنوعة التي كانت تتوافر في الموائل الطبيعية سابقًا، وقد ربط الباحثون هذا السلوك بتراجع التنوع البيولوجي الناتج عن إزالة الغابات والتوسع البشري، ما يجعل البشر المصدر الأسهل للغذاء للبعوض في هذه المناطق.
تقلص الموائل الطبيعية وتغيير سلوك البعوض
تمتد غابة الأطلسي على طول ساحل البرازيل، وتعد من أكثر الغابات تنوعًا بيولوجيًا في العالم، حيث تحتوي على طيور، وثدييات، وزواحف، وبرمائيات، وأسماك لا توجد في أي مكان آخر، لكن التطور العمراني والتوسع الزراعي قلص مساحة الغابة الأصلية إلى ثلثها تقريبًا، مما أجبر الحيوانات على الهجرة أو أدى إلى انخفاض أعدادها بشكل كبير.
ونتيجة لذلك، وجد البعوض نفسه أمام خيار محدود، ما دفعه إلى التغذي على البشر المتواجدين بكثرة في محيط الغابات المتبقية.
دراسة علمية دقيقة لمصدر الدم
قام فريق بحثي من معهد أوزوالدو كروز في ريو دي جانيرو، بجمع عينات البعوض من منطقتين محميتين بولاية ريو دي جانيرو، ركز الباحثون على الإناث التي ظهرت عليها علامات التغذية على الدم، ثم استخرجوا الحمض النووي لتحديد نوع العائل الذي تغذت عليه.
من بين 1714 بعوضة تم جمعها، تمكنوا من تحديد مصدر 24 وجبة دم، وكان معظمها بشريًا، بينما تضمنت الحالات الأخرى برمائيات وطيورًا وقوارض وكلابًا.
تأثير التوفر القريب للبشر
أوضح الباحثون أن سلوك البعوض يعتمد على مزيج من العوامل، بما في ذلك التفضيلات الفطرية وتوافر المضيف وسهولة الوصول إليه، ومع تقلص الخيارات الطبيعية بسبب إزالة الغابات، أصبح الإنسان العائل الأكثر وفرة، ما يزيد من تعرض البشر للدغات البعوض ويعزز انتشار الأمراض.
الأمراض المنقولة ومخاطرها
تشكل لدغات البعوض أكثر من مجرد إزعاج، إذ تنقل هذه الحشرات في غابات الأطلسي مجموعة متنوعة من الفيروسات الخطيرة مثل الحمى الصفراء، وحمى الضنك، وزيكا، ومايارو، وسابيا، وشيكونغونيا، وقد تكون لهذه الأمراض عواقب صحية، بما في ذلك مضاعفات طويلة الأمد تؤثر على الصحة العامة.
أهمية الدراسة في مكافحة الأمراض
تسهم هذه الدراسة في فهم الديناميكيات البيئية والوبائية المرتبطة بسلوك البعوض، وتبرز الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد جميع مصادر غذائه بدقة، كما تساعد نتائجها في تطوير سياسات واستراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة البعوض الناقل للأمراض، والتنبؤ بتفشي العدوى والوقاية منه.
وأشار الباحثون إلى أن معرفة تفضيل البعوض للدم البشري تعد بمثابة إنذار مبكر لخطر انتقال العدوى، وتمكن من وضع إجراءات مراقبة ووقاية موجهة تحافظ على توازن النظام البيئي وتقلل من انتشار الأمراض.
اقرأ أيضًا:
اكتشاف طريقة لتجديد جهاز المناعة مع التقدم في العمر














