logo alelm
لماذا ينجذب إلينا البعوض؟ وما الحيل للتخلص منه؟

تحظى كيم زارينز، أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة ولاية ساكرامنتو، بقدر غير مرغوب فيه من اهتمام البعوض، لدرجة أن ابنها البالغ 20 عاماً يطلب منها مرافقتها للخارج لتكون “درعاً بشرياً” يحميه.

لكن معاناتها أصبحت مفتاحاً لمساعدة العلماء على تحديد ما يجذب هذه الحشرات، وفتح باب الأمل أمام حلول أكثر فعالية.

البعوض ليس مجرد إزعاج صيفي، فهو ناقل لأمراض خطيرة مثل زيكا، وحمى الضنك، والملاريا، وحمى النيل الغربي، متسبباً في أكثر من مليون وفاة سنوياً.

ومع تغيّر المناخ، توسّع نطاق انتشاره ليشمل مناطق جديدة، حتى في ولايات أميركية مثل كونيتيكت وكاليفورنيا وأريزونا.

كيف يرصدك البعوض؟

يمتلك البعوض حواس متطورة تمكّنه من تحديد موقع الإنسان عبر إشارات متعددة:

الروائح: يتبع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من أنفاسنا من مسافة قد تصل إلى 60 متراً.

الحرارة: يستخدم مجساته الحرارية لتحديد أنسب مواضع اللدغ.

البصر: يرصد الأجسام المظلمة على خلفية مضيئة من مسافة نحو 15 متراً.

المذاق: مستقبلات التذوق في أقدامه تساعده على اختيار مكان اللدغ.

روائح بشرية مغرية للبعوض

دراسة حديثة في جامعة جونز هوبكنز، ركزت على بعوض Anopheles gambiae الناقل للملاريا، أظهرت أن بعض الأشخاص يفرزون تركيزات أعلى من أحماض كربوكسيلية (تنبعث رائحة تشبه الزبدة الفاسدة أو الجبن) والأسيتوين، وكلاهما ينتج بفعل ميكروبات الجلد. هذه المركبات تجعل أصحابها أكثر جذباً للبعوض.

حتى الصابون الذي نستخدمه قد يزيد أو يقلل من جاذبيتنا، إذ أظهرت تجارب أن بعض العلامات التجارية جعلت المتطوعين أكثر إغراءً للبعوض، بينما ساعدت أنواع أخرى على إبعاده.

المفاجأة أن مركبات معروفة بصد البعوض، مثل الليمونين، قد تتحول لجاذب قوي عند تفاعلها مع كيمياء الجلد الفردية.

حواس متعددة ومرونة مذهلة

البعوض يدمج بين الرؤية، والشم، والحرارة، وحتى الأشعة تحت الحمراء لتحديد أهدافه. وإذا تعطلت حاسة، تعزز الحواس الأخرى للتعويض.

الأبحاث أظهرت أن تعطيل مستقبلات الشم لدى بعوض A. aegypti يزيد من حساسيته للحرارة.

كما يعمل العلماء حالياً على رسم خريطة جينية خلوية دقيقة للبعوض، لفهم آلية عمل أعضائه وحواسه على مستوى الخلية، وهو إنجاز قد يفتح الطريق أمام طاردات مبتكرة.

أفضل وسائل الحماية

حتى الآن، تظل الطاردات التقليدية هي الأكثر فعالية، خاصة في مناطق انتشار الأمراض.

ويمكن لبعض الزيوت الطبيعية مثل زيت الليمون الكافوري أن تساعد، لكن فعاليتها أقل وتحتاج لتجديد مستمر.

ينصح العلماء أيضاً بتجربة الصوابين ذات الروائح المختلفة لمعرفة ما يتوافق مع كيمياء جسمك في صد البعوض، مع ملاحظة أن الروائح بجوز الهند أظهرت نتائج واعدة في بعض الدراسات.

بالنسبة لزارينز، يظل حلمها أن يأتي اليوم الذي تجد فيه طارداً فعالاً، لتتقاعد أخيراً من دورها كـ”مغناطيس بعوض” لعائلتها.

شارك هذا المنشور:

المقالة السابقة

أكبر أحواض الكربون الأزرق المحمية على وجه الأرض

المقالة التالية

الصودا الدايت قد تكون سبباً في شعورك بالجوع