لم يتفق مجلس الأمن على مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، بعدما أسقطت روسيا مشروع القرار الأمريكي، وفشل مشروع روسي مضاد في الحصول على الأصوات اللازمة لتمديد ولاية البعثة عاما آخر. وبينما تنتهي ولايتها، اليوم السبت 31 أكتوبر، يواجه النزاع احتمال فقدان الجهة الدولية المحايدة الوحيدة التي تراقب التحركات العسكرية وتحافظ على قنوات الاتصال بين طرفيه.
تكمن أهمية هذا التطور في أن البعثة، التي أنشأتها الأمم المتحدة قبل 35 عاما لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لم يُجرَ، أصبحت تؤدي دورا ميدانيا يتجاوز مهمتها الأصلية. ومع تعثر التصويت على تجديدها أو استبدالها، لا توجد في الترتيبات المطروحة جهة أممية أخرى تتولى هذه الوظيفة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل المراقبة ومنع اتساع المواجهات.
تصويت بلا بديل
كان المشروع الأمريكي يقترح إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو - MINURSO» في 30 أبريل 2027، وإنشاء بعثة سياسية جديدة لا تتولى التحضير للاستفتاء. كما تضمن صياغة أكثر دعما للموقف المغربي، إذ اعتبر أن «الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتفاوض للتوصل إلى حل مقبول للطرفين».
استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط المشروع، ثم طرحت مقترحا يمدد ولاية البعثة الحالية حتى 31 أكتوبر 2027، من دون تغيير مهمتها. حصل المشروع الروسي على 3 أصوات مؤيدة مقابل صوت واحد معارض، بينما امتنع 11 عضوا عن التصويت، فأخفق في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لتمريره، وهو 9 أصوات.
لم تسفر المواجهة بين المشروعين عن اتفاق على استمرار البعثة أو اعتماد بديل لها. ومع انتهاء ولايتها، ما لم يطرأ تحرك أخير لتمديدها، يصبح مصير وجودها الأممي معلقا، من دون ترتيبات واضحة تضمن استمرار مهمتها في مراقبة الميدان.
بداية المراقبة الأممية على الصحراء الغربية
تعود بداية المهمة إلى عام 1991، عندما رعت الأمم المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، التي تمثل السكان الصحراويين وتطالب باستقلال الإقليم. أُنشئت «مينورسو - MINURSO» لمراقبة الهدنة والتحضير لاستفتاء يحدد مستقبل الصحراء الغربية، لكن الخلاف على هوية من يحق لهم التصويت عطّل العملية منذ سنواتها الأولى.
توقفت عملية تحديد الناخبين عام 1996، واستؤنفت عام 1997، قبل أن تتجدد الخلافات مطلع الألفية بشأن شروط تسجيل الصحراويين. ومع تعثر الاستفتاء، ظلت البعثة قائمة، واستمر دورها الميداني حتى بعد انهيار وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020.
منذ ذلك الحين، تتابع البعثة الأنشطة العسكرية على جانبي الجدار الرملي الذي أقامه المغرب، وترصد الحوادث وتحافظ على قنوات اتصال مع الطرفين. كما تقدم تقارير عن التطورات الميدانية، وتدعم جهود إزالة الألغام، لتصبح الجهة الدولية المحايدة الوحيدة التي تراقب الوضع على الأرض.
لا تملك «مينورسو - MINURSO» القدرة على وقف القتال أو منع التصعيد، لكن وجودها يوفر قناة اتصال ومصدرا مستقلا للمعلومات عن التحركات العسكرية. وغيابها يعني فقدان هذه الوظيفة الأممية، في وقت لا يشير المقترحان اللذان طُرحا على المجلس إلى ترتيبات بديلة تضمن استمرارها.
خلاف يتجاوز مهمة البعثة
لا ينفصل تعثر التمديد عن الخلاف بشأن مستقبل الإقليم نفسه. فمنذ طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، يدفع باتجاه إدارة محلية للصحراء الغربية، مع احتفاظ الرباط بالسيادة والدفاع والسياسة الخارجية. وترفض البوليساريو هذا المسار ما لم يتضمن ممارسة الصحراويين حقهم في تقرير المصير، بما يشمل خيار الاستقلال.
اكتسب المقترح المغربي دعما دوليا متزايدا، بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الإقليم عام 2020، ثم تأييد فرنسا وبريطانيا وإسبانيا خطة الحكم الذاتي. وفي أكتوبر 2025، منح مجلس الأمن هذه الخطة وزنا أكبر في قراره الخاص بتمديد ولاية البعثة، معتبرا الحكم الذاتي «نتيجة أكثر قابلية للتطبيق»، مع الإبقاء على ضرورة التوصل إلى حل مقبول للطرفين ومتوافق مع حق تقرير المصير.
وترافقت التحولات الدبلوماسية مع 3 جولات من المحادثات برعاية واشنطن، شارك فيها المغرب والجزائر والبوليساريو ومبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، حتى نهاية فبراير 2026. لكن الاجتماعات جرت بسرية، ولم تظهر معلومات علنية تثبت التوصل إلى اتفاق بشأن السيادة أو كيفية ممارسة الصحراويين حقهم في تقرير المصير.
لهذا لم يكن تزايد التأييد الدولي للحكم الذاتي كافيا لحسم مستقبل «مينورسو - MINURSO». فدعم المقترح المغربي لا يعني بالضرورة الموافقة على إنهاء البعثة أو التخلي عن الإطار الأممي المرتبط باستفتاء تقرير المصير.
من يراقب الميدان؟
تضع نتيجة التصويت مجلس الأمن أمام خيارات لم يتفق أعضاؤه على أحدها. فإما استمرار البعثة بمهمتها الحالية، أو تقليصها لتقتصر على مراقبة التحركات العسكرية والاتصال بالطرفين، أو إنشاء بعثة جديدة تتولى دعم تنفيذ اتفاق للحكم الذاتي، وهو اتفاق لم تتوصل إليه الأطراف حتى الآن.
إنهاء «مينورسو - MINURSO» لا يعني حسم السيادة على الصحراء الغربية، ولا يمنح المغرب اعترافا أمميا جديدا بالإقليم، كما لا ينهي تلقائيا النزاع أو الخلاف حول تقرير المصير. لكنه يزيل المؤسسة التي مثلت طوال 35 عاما حضورا دوليا محايدا لمراقبة التطورات الميدانية.
وبينما تتحرك المفاوضات السياسية نحو مقترح الحكم الذاتي، لم يتوصل مجلس الأمن إلى صيغة تضمن استمرار المراقبة الأممية أو تنقل مهمتها إلى جهة أخرى. وهكذا يواجه النزاع فجوة بين مسار سياسي لم يحسم الخلاف على مستقبل الإقليم، وواقع ميداني قد يفقد أحد أهم منافذ مراقبته الدولية.




