تقترب مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من نهايتها، إذ ينتهي تفويضها الحالي بنهاية عام 2026، في وقت يترقب سكان جنوب لبنان مستقبل المنطقة بعد مغادرة القوة، خصوصًا في المناطق الواقعة ضمن المنطقة التي أعلن الكيان المحتل إقامة "منطقة أمنية" فيها.
وفي بلدة رميش، التي يعيش فيها نحو 6 آلاف شخص، تبدو المخاوف واضحة بشأن صعوبة التواصل مع بقية لبنان، في ظل وجود نقاط تفتيش للكيان المحتل تتحكم في حركة الدخول والخروج من المنطقة.
تأتي هذه المخاوف بعد أكثر من ستة أشهر من القصف وعمليات الهدم التي طالت مناطق واسعة من جنوب لبنان، وأدت إلى إخلاء قرى ونزوح سكانها. وفي المقابل، بقيت رميش واحدة من ثلاث بلدات ذات غالبية مسيحية ظل سكانها فيها رغم التطورات العسكرية.
الإمدادات تتراجع في رميش
منذ سيطرة قوات الكيان المحتل على المنطقة، رافقت اليونيفيل قوافل تنقل الغذاء والبضائع إلى البلدات المسيحية، لكن وصول الإمدادات إلى رميش واجه صعوبات متزايدة.
في الأسبوع الماضي، أُلغيت في اللحظات الأخيرة قوافل تحمل مساعدات وبضائع إلى البلدة، من بينها قافلة كانت رويترز تعتزم مرافقتها، من دون الكشف عن سبب واضح للإلغاء.
ورغم دخول اليونيفيل إلى المنطقة في مناسبتين على الأقل، فإنها لم ترافق شحنات الإمدادات، وقال سكان رميش إن مخزون الخضروات والفواكه والوقود بدأ في التراجع. وأغلقت بعض متاجر المنتجات الطازجة أبوابها، بينما امتلأت متاجر أخرى جزئيًا بسلع غير قابلة للتلف.
لا يقتصر دور اليونيفيل على المساعدات، فقد تأسست عام 1978، ثم توسعت مهمتها بعد حرب عام 2006 لتشمل مراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما ساعدت القوة في رسم "الخط الأزرق"، وهو خط الفصل الفعلي بين لبنان والكيان المحتل.
أكثر من 7,500 جندي يستعدون للرحيل
إذا لم يتم تمديد المهمة، ستبدأ اليونيفيل إغلاق قواعدها تدريجيًا اعتبارًا من الأول من يناير، مع مغادرة أكثر من 7,500 من قوات حفظ السلام المنتمين إلى نحو 50 دولة، وتسليم المواقع إلى الجيش اللبناني.
تثير الخطوة مخاوف أيضًا بين متعاقدين لبنانيين يعملون مع البعثة، إذ قال عدد منهم إن مغادرتها قد تؤدي إلى فقدان وظائفهم ومساكنهم.
وفي المقابل، تتواصل جهود لبنانية للضغط من أجل تمديد مهمة اليونيفيل؛ فقد وقع نحو ثلثي أعضاء البرلمان اللبناني على عريضة تطالب بالتمديد، بينما قال الرئيس جوزيف عون إن استمرار المهمة يمثل الخيار الأول للبنان.
لكن دبلوماسيين وصفوا فرص التمديد بأنها محدودة، فيما لم يتخذ مجلس الأمن حتى الآن قرارًا جديدًا بشأن مستقبل الوجود الأممي في لبنان. وقالت المتحدثة باسم اليونيفيل إن القوة لديها خطة للانسحاب وتسليم مواقعها إلى القوات المسلحة اللبنانية.
ومع اقتراب موعد الانسحاب، يخشى سكان رميش أن يؤدي غياب اليونيفيل إلى زيادة عزلتهم، في وقت لا يزال فيه مستقبل المنطقة وترتيباتها الأمنية غير محسوم.




