عاد حجم الترسانة النووية الروسية إلى الواجهة، بعدما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن موسكو قد تستخدم "جميع الأسلحة" الموجودة في ترسانتها، بما فيها الأسلحة النووية، إذا تعرضت منطقة كالينينغراد لهجوم مباشر. وقال بوتين إن احتمال استخدام هذه الأسلحة سيكون مطروحًا إذا تعرضت الأراضي الروسية لهجوم.

وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على القدرات النووية التي تمتلكها روسيا، التي تصفها خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي بأنها صاحبة أكثر القوات النووية تنوعًا وقدرة، وتشمل منظومات استراتيجية وأخرى غير استراتيجية، إلى جانب أنظمة جديدة قيد التطوير والاختبار.

ترسانة روسيا النووية

بحسب أحدث نسخة متاحة من تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي "Russia's Nuclear Weapons"، والمحدثة في 11 ديسمبر 2025، تشير إحدى التقديرات غير الحكومية إلى امتلاك روسيا نحو 1718 رأسًا نوويًا منتشرًا ضمن قواتها الاستراتيجية.

وتوضح البيانات أن هذه الرؤوس موزعة على ثلاث ركائز رئيسية للقوة النووية الروسية، تشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات الحاملة للصواريخ الباليستية، والقاذفات الاستراتيجية. ويشير التقرير إلى أن روسيا لم تتبادل بيانات رسمية مع الولايات المتحدة بشأن هيكل قواتها النووية الاستراتيجية منذ عام 2023، لذلك تعتمد الأرقام الواردة على تقديرات غير حكومية.

الصواريخ والغواصات والقاذفات

تتكون القوة الاستراتيجية الروسية، وفق التقدير نفسه، من نحو 330 صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات، إضافة إلى 12 غواصة صاروخية باليستية تحمل نحو 192 صاروخًا باليستيًا تطلق من الغواصات، إلى جانب 58 قاذفة استراتيجية.

ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من الرؤوس النووية الاستراتيجية الروسية موجود على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، التي تديرها قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، كما تستطيع موسكو تجهيز معظم صواريخها العابرة للقارات وجميع صواريخها التي تطلق من الغواصات برؤوس متعددة على الصاروخ الواحد.

وتعمل روسيا في الوقت نفسه على تحديث قواتها الاستراتيجية، ومن أبرز البرامج التي يشير إليها التقرير الصاروخ الثقيل "سارمات"، وصواريخ "يارس" الباليستية العابرة للقارات، وغواصات "بوري" الحاملة للصواريخ الباليستية. كما طورت موسكو أنظمة جديدة، بينها مركبة انزلاقية فرط صوتية تطلق من صاروخ باليستي عابر للقارات، وصاروخ جوال يعمل بالطاقة النووية، ونظام مستقل تحت الماء قادر على حمل رأس نووي.

آلاف الرؤوس النووية غير الاستراتيجية

ولا تقتصر الترسانة الروسية على الأسلحة الاستراتيجية؛ إذ تمتلك موسكو أيضًا عددًا كبيرًا من الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، التي لا تخضع للقيود التي فرضتها معاهدة "نيو ستارت" على الأسلحة الاستراتيجية.

وبحسب التقرير، قدرت وزارة الخارجية الأمريكية في 2025 عدد الرؤوس النووية الروسية المخصصة للأسلحة غير الاستراتيجية بما يتراوح بين 1000 و2000 رأس نووي، بينما تنسب تقديرات منظمات غير حكومية نحو 1477 رأسًا إلى هذه الأنظمة. وتشمل هذه الفئة منظومات قادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية، ما يمنح روسيا خيارات متعددة لاستخدام الأسلحة النووية على نطاقات مختلفة.

وتشير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن العقيدة النووية الروسية المحدثة في نوفمبر 2024 وسعت الحالات التي يمكن أن تسمح باستخدام السلاح النووي، من بينها تلقي معلومات موثوقة عن هجوم بصاروخ باليستي، أو تعرض روسيا أو حليف لها لهجوم بأسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل، أو تعرض السيادة وسلامة الأراضي الروسية أو البيلاروسية لتهديد خطير نتيجة عدوان تقليدي.

كما أعلنت روسيا نشر أسلحة نووية غير استراتيجية في بيلاروسيا، وقال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إن بلاده استقبلت "عدة عشرات" من الأسلحة النووية، فيما أشارت تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى توسع الوجود النووي الروسي هناك.

ويأتي ذلك في وقت انتهت فيه معاهدة "نيو ستارت" في فبراير 2026، بعدما كانت تضع حدًا أقصى يبلغ 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منتشرًا لكل من الولايات المتحدة وروسيا، و700 من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ المطلقة من الغواصات والقاذفات الاستراتيجية المنتشرة، إلى جانب حد إجمالي يبلغ 800 منصة إطلاق منتشرة وغير منتشرة.

وبذلك، فإن رقم 1718 رأسًا الوارد في تقدير 2025 لا يمثل إجمالي الترسانة النووية الروسية، وإنما تقديرًا للرؤوس النووية الاستراتيجية المنتشرة، بينما تضاف إليها أعداد أخرى من الرؤوس الاحتياطية والأسلحة غير الاستراتيجية، ما يجعل الحجم الإجمالي للترسانة أكبر من هذا الرقم.