أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ما زالت مستعدة للتفاوض لإنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم الجدية في خوض المحادثات، وذلك في الوقت الذي تسبب فيه النزاع المتسع في تعطيل أهم ممرات الطاقة البحرية وأكثرها حرجًا في العالم.
وأدلى روبيو بتصريحاته خلال اجتماع لوزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في مانيلا، مؤكدًا التزام واشنطن بالدبلوماسية لحل الصراع القائم منذ اندلاعه في 28 فبراير الماضي، ومحذرًا من إيجاد سابقة خطيرة تسمح بدول للسيطرة على المضائق والممرات المائية الدولية وفرض رسوم بالقوة.
جدية التفاوض غائبة عند إيران
وشدد الوزير الأمريكي على أن واشنطن ستفعل ما هو ضروري لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في حال استمرار غياب الجدية الإيرانية، محذرًا من أن السماح لطهران بالسيطرة على مضيق هرمز سيشكل خطرًا يمتد إلى مناطق أخرى حول العالم تخوض نزاعات إقليمية وبحرية حادة.
وتأتي التصريحات بالتوازي مع جهود دبلوماسية إقليمية؛ حيث زار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني دولة باكستان لطلب مواصلة جهود الوساطة، عقب تلقي طهران مقترحًا لإقرار وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام لإنقاذ الاتفاق المؤقت المبرم بين الطرفين في يونيو الماضي.
"إذا أوجدنا سابقة في الشرق الأوسط تتلخص في قدرة دولة ما على السيطرة على ممر مائي دولي وفرض رسوم وتفجير السفن، فنحن نكون قد أوجدنا سابقة خطيرة للغاية ستكرر نفسها بالمنطقة والعالم"، وفق ما صرح به روبيو لرويترز.
ضربات جوية على إيران
ميدانيًا، واصل الجيش الأمريكي قصف أهداف داخل الأراضي الإيرانية لليلة الـ 11 على التوالي؛ حيث دوت انفجارات في العاصمة طهران جراء تفعيل الدفاعات الجوية، كما استهدفت الهجمات الأمريكية ثلاثة مواقع بمحافظة بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد.
من جانبه، أعلن الجيش الإيراني استهداف مرافق عسكرية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين باستخدام طائرات انتحارية مسيرة، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل 18 من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية حتى الآن، مجددًا تهديداته بضرب المنشآت النووية في "نطنز".
وأسفرت الضربات الأمريكية الأخيرة عن مقتل 50 مدنيًا وإصابة 500 آخرين، بحسب تصريحات مسئول بوزارة الصحة الإيرانية، بينما أثار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قلقًا واسعًا بشأن إمدادات الطاقة العالمية ومسارات الناقلات المتجهة للأسواق الدولية.
وانعكست هذه التطورات العسكرية فوراً على أسواق الطاقة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام مجددًا في التعاملات الآسيوية وحوم خام برنت فوق مستوى 91 دولارًا للبرميل، بالتوازي مع تجاوز سعر البنزين الأمريكي مستويات 4 دولارات للجالون جراء المخاوف المتزايدة.














