أعلن قادة حركة كوكروش جانتا الشبابية في الهند "حركة الصراصير" عن تتويج حراكهم عقب الفضيحة الكبرى المتعلقة بتسريب أوراق امتحان القبول الموحد لكليات الطب بالحصول على وعد من وزير الصحة الاتحادي، جيه بي نادا، يقضي بدراسة مطالب الحركة بشكل جدي ومناقشتها داخل أروقة الحكومة والقيادة السياسية، وجاء هذا التطور البارز بعدما نجح الحراك الطلابي والشبابي في فرض واقع جديد على المشهد السياسي.
وأوضح المتحدث الوطني باسم الحركة، أشوتوش رانكا، عبر منشور رسمي، أن الوزير الاتحادي طلب مهلة زمنية محددة لعرض هذه القضية الشائكة على صناع القرار، وتأتي هذه التهدئة المشروطة في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي فوري من الحكومة أو الوزير نادا، إلا أن مجرد القبول بالحوار يُعد مكسبًا أوليًا للشباب الذين يواصلون الضغط من أجل فتح قنوات تفاوض مباشرة للحصول على ضمانات حقيقية لتلبية مطالبهم.
تصعيد لحركة الصراصير عند أبواب البرلمان
وعلى الرغم من الأنباء المتعلقة بوعود المحادثات الحكومية، لم يمنع ذلك الميدان من الاشتعال، إذ شهدت العاصمة نيودلهي مظاهرات حاشدة بالتزامن مع اليوم الافتتاحي للدورة البرلمانية الصيفية، واحتشد الآلاف من أنصار الحركة والطلاب طوال الليل في موقع الاحتجاج الشهير جانتار مانتار، قبل أن يبدأوا زحفهم الميداني نحو مقر البرلمان، مرددين هتافات تطالب برحيل المسئولين واستقالة وزير التعليم ورئيس الوزراء.
وقد قابلت السلطات الأمنية هذا التجمع باستنفار غير مسبوق، وانتشرت أعداد ضخمة من قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية في مختلف أرجاء العاصمة، ووضعت الحواجز الحديدية وأغلقت الطرق الرئيسية للحد من تقدم المسيرات، ما أدى إلى شلل مروري خناق في وسط نيودلهي.
ومع تصاعد التوتر واقتراب التجمعات من المنطقة السياسية المغلقة، اندلعت مواجهات ميدانية استخدمت خلالها القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يلوحون بالعلم الوطني، بينما رد بعض الشباب المحتجين برشق عناصر الأمن بالحجارة، ومن جانبها، نفت شرطة دلهي الاتهامات الموجهة إليها بملامسة العنف المفرط، مؤكدة أن إجراءاتها الأمنية تتم بكل حرفية وضبط نفس للحفاظ على الأمن العام.
وقد زاد من تعقيد المشهد الميداني نقل الناشط المضرب عن الطعام سونام وانغتشوك قسرًا إلى المستشفى، وهو القرار الذي اعتبره المحتجون تصعيدًا استفزازيًا، دفع الناشط لإرسال رسالة بخط يده يطلب فيها السماح له بالانضمام للمسيرات، واضعًا شروطًا لإنهاء إضرابه تشمل اعتراف الحكومة المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الإخفاقات التعليمية ولقاء المشرعين له.
مطالب حركة الصراصير في الهند
وقد اندلعت هذه الموجه الغاضبة عقب الفضيحة الكبرى المتعلقة بتسريب أوراق امتحان القبول الموحد لكليات الطب، وهو الامتحان الذي يتقدم له أكثر من مليوني طالب للتنافس على أعداد محدودة للغاية لا تتجاوز 130 ألف مقعد، وأدى هذا التسريب وإلغاء النتائج وإجبار الطلاب على إعادة الاختبارات الشاقة إلى حالة من الصدمة والإحباط الشديد، والتي اقترنت بحوادث مأساوية شملت انتحار أكثر من 20 طالبًا نتيجة الضغوط النفسية وفقدان الأمل في المنظومة التعليمية.
تتركز مطالب حركة "كوكروش جانتا" في عدة نقاط رئيسية تتجاوز مجرد التهدئة الميدانية، وتأتي في مقدمتها الاستقالة الفورية والكاملة لوزير التعليم دارمندرا برادان وتحميله المسؤولية عن التسريبات المتكررة والإخفاقات الإدارية، كما تطالب الحركة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والناشط المضرب عن الطعام سونام وانغتشوك، وتطالب أيضًا بتقديم تعويضات مالية مجزية تُقدر بنحو 10 ملايين روبية لكل عائلة من أسر الطلاب الذين أقدموا على الانتحار بسبب الأزمة، وتتضمن قائمة المطالب وضع حد نهائي للفساد المستشري في نظام الاختبارات، وتوفير بيئة تعليمية عادلة تضمن تكافؤ الفرص، إلى جانب اتخاذ خطوات جادة لحل أزمة البطالة ونقص الفرص الوظيفية المتاحة لشباب الخريجين في البلاد.
سبب تسمية حركة الصراصير
وترجع تسمية "حركة كوكروش جانتا" أو "حركة حزب الصراصير" إلى رد فعل ساخر تحول إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق، فقد جاء الاسم استجابة لتصريحات أدلى بها رئيس القضاة الهندي، سوريا كانت، عندما وصف بعض النشطاء والشباب المطالبين بالتغيير والعاطلين عن العمل بالصراصير.
هذا الوصف دفع الخريج أبهيجيت ديبكي إلى التقاط المفردة وتأسيس حركة شبابية تحمل هذا الاسم في شهر مايو، لتتحول من مباردة ساخرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى قوة حشد سياسي كبرى جذبت ملايين المؤيدين من الشباب المتضررين وأحزاب المعارضة، وباتت تُشكل أكبر تحدٍ علني يواجه رئيس الوزراء ناريندرا مودي في ولايته الثالثة.














