يمثل المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة المنصة الرئيسية للأمم المتحدة المعنية بمتابعة ومراجعة ما تم تحقيقه في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها العالمية.
تنعقد هذه الدورة لعام 2026، والتي تحمل الرقم 14 في تاريخ المنتدى، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك خلال الفترة من الثلاثاء 7 يوليو إلى الأربعاء 15 يوليو 2026.
تكمن الأهمية المركزية لهذا المنتدى في كونه المظلة الدولية التي تجمع كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب قادة الأعمال وممثلي منظمات المجتمع المدني ورؤساء البلديات والعلماء وصناع السياسات والمنظمات الدولية، بهدف تقييم التقدم المحرز وتكثيف الجهود وتشارك الخبرات لبناء مستقبل أكثر شمولاً واستدامة للجميع.
أبرز الملفات
ويأتي على رأس جدول أعمال المنتدى لعام 2026 مناقشة مجموعة من الملفات الحيوية والقضايا المفصلية التي تقع في صلب خطة التنمية المستدامة المكونة من 17 هدفًا ثابتًأ، حيث سيركز المنتدى في مراجعاته المعمقة على 5 أهداف رئيسية.
أولها الهدف الـ6 المعني بضمان توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة، ويليه الهدف الـ7 الذي يركز على تأمين حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة بتكلفة ميسورة.
كما يتضمن جدول الأعمال مراجعة دقيقة للهدف الـ9 الرامي إلى إقامة بنى تحتية مرنة وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام وتشجيع الابتكار، والهدف الـ11 الساعي إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية آمنة ومرنة ومستدامة للجميع، وصولاً إلى الهدف الـ17، الذي يمثل حجر الأساس لتنشيط الشراكة العالمية وتعزيز وسائل التنفيذ من أجل تحقيق هذه الغايات.
ويسعى المشاركون عبر بنود هذا الجدول المثقل بالملفات إلى اعتماد إعلان وزاري ختامي في الـ15 من يوليو ليقدم توجيهات سياساتية هامة للدول في مسارها المستقبلي.
إطلاق التقرير
يتزامن افتتاح أعمال هذا المنتدى الدولي في الـ7من يوليو مع حدث بارز، وهو الإطلاق الرسمي لـ "تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2026".
هذا التقرير الأممي يبين في طياته ملامح الواقع الحالي الذي يشير إلى أن التقدم العالمي كان غير متكافئ وغير كافٍ، إلا أنه يستدرك ليؤكد بأن هناك إنجازات ملحوظة تحققت عبر عدة مناطق ودول تبرهن على أن العمل الدولي الهادف يمكنه تحويل حياة المجتمعات على نطاق واسع، موجهًا دعوة صريحة ومجددة لتركيز الانتباه الدولي نحو الأهداف الأممية.
ويترافق مع هذا الإطلاق إيجاز صحفي رفيع المستوى تقدمه نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، السيدة أمينة ج. محمد، بمشاركة السيد لي جونهوا، وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، والسيد شانتانو موكيرجي، القائم بأعمال مدير شعبة الإحصاءات بالمنظمة، وذلك لشرح أبعاد التقرير وخلفياته الإحصائية لوسائل الإعلام العالمية عبر البث المباشر لتلفزيون الأمم المتحدة.
الدول المشاركة
وعلى امتداد أيام الانعقاد، تتبلور مخرجات جدول الأعمال والجهود الدولية عبر مسارات متعددة؛ حيث يشهد المنتدى تقديم المراجعات الوطنية الطوعية من قِبل 36 دولة مشاركة.
من بينها دول عربية مثل الجزائر والبحرين ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى دول أخرى من مختلف قارات العالم كالبرازيل وإيطاليا والنرويج وسويسرا وأوروغواي، لتستعرض هذه الدول نجاحاتها والتحديات والدروس المستفادة من واقعها الوطني.
وبالموازاة مع المداولات الرسمية والمقاعد الوزارية التي تمتد بين الـ13 والـ16 من يوليو، ينخرط المشاركون في زخم واسع من الأنشطة التفاعلية يشمل تنظيم 13 فعالية خاصة رفيعة المستوى تغطي قطاعات النقل المستدام والطاقة والأمن الغذائي والتغذية ودور المؤسسات التعليمية والبرلمانات والحكومات المحلية.
علاوة على إقامة أكثر من 250 فعالية جانبية حضورية وافتراضية، و9 مختبرات تفكير متخصصة بالمراجعات الطوعية.
وتكتمل هذه المنظومة التشاركية عبر "منطقة الإعلام الخاصة بأهداف التنمية المستدامة" التي تنقل نقاشات الخبراء وقادة الفكر وتبثها للجمهور العالمي، لتشكل بذلك صياغة متكاملة لحدث دولي يسعى لتسريع الخطى نحو عام 2030 تحت شعار واحد يطالب بإجراءات تحويلية عادلة مبتكرة ومنسقة من أجل مستقبل مستدام للجميع.











