يستعد قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" لبحث مجموعة من الملفات الأمنية خلال قمة أنقرة المقررة يومي 7 و8 يوليو، في مقدمتها زيادة مسؤولية أوروبا عن أمن القارة، وتعزيز القدرات الدفاعية، ورفع وتيرة الإنتاج العسكري.
ويخشى بعض مسؤولي الحلف أن تلقي الحرب الإيرانية بظلالها على أعمال القمة، إلا أنهم يأملون أن يظل التركيز منصبًا على المهمة الأساسية للناتو، وهي الدفاع و"الردع"، بحسب وكالة أنباء "رويترز".
1. انسحاب الولايات المتحدة من الناتو
ويسعى مسؤولو الناتو إلى الحفاظ على وحدة الحلف وضمان استمرار التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة، التي تنص على أن أي هجوم على أحد أعضاء الحلف يعد هجومًا على جميع الأعضاء.
وشهدت العلاقات عبر الأطلسي توترات هذا العام، بعد مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملكية جرينلاند، التابعة للدنمارك العضو في الناتو، وانتقاداته لحلفاء الحلف على خلفية ردود فعلهم تجاه الحرب الإيرانية.
ووصف ترامب الناتو بأنه "نِمر من ورق"، وقال إنه يدرس الانسحاب من الحلف، وفي المقابل، عمل الأمين العام للناتو مارك روته على احتواء الخلافات، محاولًا إقناع ترامب بأن الدول الأوروبية تفي بالتزاماتها المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.
2. تعزيز القدرات العسكرية لأوروبا
وتواصل إدارة ترامب الضغط على الحكومات الأوروبية لتولي الدور الرئيسي في الدفاع التقليدي عن أوروبا، بينما تعيد واشنطن توجيه مواردها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وبدأت هذه السياسة تنعكس عمليًا، بعدما قررت الولايات المتحدة تقليص بعض القدرات العسكرية المخصصة للناتو في أوقات الأزمات، في حين سعت الدول الأوروبية إلى سد معظم الفجوات الناتجة عن ذلك.
كما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مراجعة جديدة لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، ولوّح بحجب بعض مساهمات الولايات المتحدة في الحلف إذا لم يلتزم الحلفاء، الذين وصفهم بـ"المستفيدين مجانًا"، بتعهداتهم الخاصة بالإنفاق الدفاعي.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أنهم يعملون على تعزيز القدرات العسكرية، لكنهم يرون أن نقل هذه المسؤوليات يحتاج إلى وقت، مع إبداء مخاوف من عدم استقرار توجهات السياسة الأمريكية.
وتتعرض الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، إلى جانب كندا، لضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي بهدف تعزيز قدرات الردع في مواجهة روسيا، وإثبات جديتها في الاستجابة لمطالب ترامب.
وفي قمة لاهاي العام الماضي، وافق قادة الناتو على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عشر سنوات، بواقع 3.5% للدفاع الأساسي، مثل القوات والأسلحة، و1.5% للتدابير الدفاعية الأخرى.
وأظهرت بيانات الحلف أن إنفاق الدول الأوروبية وكندا على الدفاع ارتفع بنسبة 20% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق بالقيمة الحقيقية، إلا أن بعض الحكومات لا تزال تواجه تحديات سياسية تحول دون تحقيق هذه الأهداف.
3. زيادة الإنفاق الدفاعي
إلى جانب زيادة الإنفاق، يواجه الحلف تحديًا آخر يتمثل في تحويل هذه الاستثمارات إلى قدرات عسكرية فعلية خلال فترة قصيرة، ومن المتوقع أن تعلن دول الناتو خلال قمة أنقرة عن عقود دفاعية جديدة بعشرات المليارات من الدولارات، لكن مسؤولين في الحلف أعربوا عن استيائهم من بطء وتيرة الإنتاج، مشيرين إلى أن تنفيذ بعض الطلبات العسكرية لا يزال يستغرق سنوات.
ودعت قيادة الناتو شركات الصناعات الدفاعية إلى توسيع التعاون فيما بينها، وافتتاح خطوط إنتاج جديدة، وتسريع عمليات التسليم، بحسب "رويترز".
4. روسيا "تهدد أمن الأطلسي"
من المنتظر أن يجدد قادة الناتو خلال القمة التأكيد على أن روسيا لا تزال تمثل تهديدًا طويل الأمد للأمن الأوروبي الأطلسي، ورغم تأكيد مسؤولي الحلف أن الاقتصاد الروسي يواجه تحديات كبيرة وأن أوكرانيا عززت موقفها، حذر الأمين العام مارك روته من أن نحو نصف الميزانية الروسية يذهب حاليًا إلى الإنفاق الدفاعي، مؤكدًا أن الحلف لا يمكنه التقليل من قدرات موسكو.
5. استمرار إمداد أوكرانيا بالأسلحة
يواصل أعضاء الناتو الأوروبيون تقديم الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل، ويضم هذا الدعم مساعدات ثنائية، وقرضًا من الاتحاد الأوروبي، إضافةً إلى مبادرة "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية"، التي تمول من خلالها الدول الأوروبية شراء أسلحة أمريكية لكييف.
ورغم تأكيد معظم القادة الأوروبيين استمرار التزامهم بدعم أوكرانيا، فإن الحفاظ على مستويات التمويل الحالية يمثل تحديًا في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانيات الوطنية، ووجود تباين بين الدول الأوروبية في حجم مساهماتها.











