تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة إرفورت شرقي ألمانيا، السبت، احتجاجًا على حزب البديل من أجل ألمانيا "AfD" اليميني المتطرف، بالتزامن مع انعقاد مؤتمره السنوي الذي أعاد خلاله انتخاب زعيمي الحزب أليس فايدل وتينو تشوروبالا، اللذين قادا صعود الحزب ليصبح أحد أبرز القوى السياسية في البلاد.
وشارك في الاحتجاجات أعضاء من النقابات ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب يسارية، وسط انتشار أمني واسع شمل تعزيزات شرطية من مختلف أنحاء ألمانيا، لتأمين المؤتمر الذي يستمر يومين.
وأغلق المتظاهرون الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى مركز المؤتمرات، حيث جلس عدد منهم على الأرض لمنع وصول المشاركين. وقالت الشرطة إن نحو 15 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات داخل إرفورت ومحيطها، فيما انتشرت قوات مكافحة الشغب لتأمين محيط المؤتمر، بحسب وكالة أنباء "رويترز".
حزب "البديل" يتصدر استطلاعات الرأي
ويأتي المؤتمر في وقت يتصدر فيه حزب البديل من أجل ألمانيا استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، متقدمًا على المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرز، كما يأمل الحزب في تحقيق نتائج قوية خلال انتخابات ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن المقررة هذا العام، بما قد يفتح أمامه الطريق للوصول إلى السلطة على المستوى الإقليمي لأول مرة.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى حصول الحزب على تأييد يبلغ 29%، مقابل نحو 22% للمحافظين من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي-الاتحاد الاجتماعي المسيحي بقيادة فريدريش ميرز.
ويتركز الدعم الأكبر للحزب في ولايات ألمانيا الشرقية السابقة، حيث تظهر استطلاعات الرأي ارتفاع مستويات خيبة الأمل من الأحزاب التقليدية بين الناخبين.
وفي افتتاح المؤتمر، هاجم قادة الحزب المتظاهرين، واعتبروهم معادين للديمقراطية، مؤكدين أن الحزب يواصل توسيع شعبيته، بينما وصفوا منافسيهم من الأحزاب التقليدية بأنهم "منهكون ومنفصلون عن الواقع ويقودون ألمانيا إلى الانحدار".
وقالت أليس فايدل في كلمتها: "لأن هذه لا تزال فرصتنا الأخيرة لإنقاذ بلدنا"، مضيفةً: "يرغب المزيد والمزيد من الناس في هذا البلد في دعمنا في الكفاح ضد تراجع ألمانيا، وفي الكفاح من أجل وطننا وهُويتنا".
خطاب سياسي.. لكن متشدد!
وقبيل افتتاح المؤتمر بدقائق، نشر الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أغنية بعنوان "أعيدوهم إلى بلادهم"، في تأكيد على موقفه المتشدد من الهجرة، كما عُرضت داخل مركز المؤتمرات بطاقات تحمل شعارات مثل "سيتم ترحيلكم".
وخلال المؤتمر، ألقى بيورن هوك، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أكثر قادة الحزب راديكالية وإثارة للجدل، كلمة مزج فيها بين الحنين إلى الماضي والهجوم على الأوضاع الحالية، مستشهدًا بحالة مراحيض الطرق السريعة باعتبارها مثالًا على ما وصفه بتدهور البلاد.
وقال هوك: "ألمانيا العظيمة هي ألمانيا التي لا يخشى فيها المرء التنزه في حديقة المدينة مساءً. ألمانيا العظيمة هي البلد الذي يمكن فيه ترك مفاتيح الشقق معلقة على الباب من الخارج".
ويُعقد المؤتمر قبل الانتخابات المرتقبة في ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن، التي يعول عليها الحزب لتعزيز حضوره السياسي على المستوى الوطني، وهو ما يثير مخاوف خصومه.
وقال جورج بيكر، المتحدث باسم منظمة "Widersetzen" "المقاومة"، التي تقف وراء احتجاجات إرفورت: "نريد أن نوضح أننا لن نتسامح مع هذا ببساطة، وأن الفاشية آخذة في الازدياد هنا في ألمانيا".
"جدار ناري" ضد "التطرف"
ومنذ تأسيسه قبل أكثر من عشر سنوات، اعتمد حزب البديل من أجل ألمانيا على خطاب قومي، والدعوة إلى تشديد سياسات الهجرة، واستقطاب الناخبين غير الراضين عن أداء الحكومات المتعاقبة وسنوات الركود الاقتصادي.
وفي ملف الهجرة، قالت فايدل: "لم يعد للمجرمين والمهاجرين غير الشرعيين مكان في ألمانيا، سنقوم بترحيلهم بحزم، لأن بلدنا يستحق الأفضل".
ويتهم معارضو الحزب قياداته بالترويج لسياسات ومواقف عنصرية تتعارض مع القيم الديمقراطية الألمانية وتهدد النظام الدستوري، فيما تتمسك الأحزاب الرئيسية باستراتيجية "الجدار الناري"، التي تستبعد أي تعاون مع الحزب أو مشاركته في الحكومات الائتلافية.
في المقابل، ينفي قادة حزب البديل من أجل ألمانيا معارضتهم للنظام الديمقراطي، كما حصل الحزب في وقت سابق من العام الجاري على أمر قضائي يقضي بتعليق تصنيف سابق صادر عن جهاز المخابرات الداخلية اعتبره حزبًا "متطرفًا".













