شهدت العاصمة الأوكرانية كييف، في الساعات الأولى من صباح الخميس، ثاني أعنف هجوم روسي منذ مطلع العام الحالي، وأسفرت الغارة الجوية واسعة النطاق، التي استُخدمت فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ، عن مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات
وتسببت الهجمات أيضًا في تدمير واسع في المباني السكنية، وقد اهتزت أرجاء العاصمة طوال الليل جراء الانفجارات المتتالية، ما دفع آلاف السكان اللجوء إلى محطات مترو الأنفاق والملاجئ للاحتماء من القصف.
ووفقًا لتصريحات رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، عبر تطبيق تيليجرام، فإن الهجوم كان خبيثًا وواسع النطاق، وتركزت أضراره بشكل أساسي في كييف التي استُهدفت بعشرات الصواريخ الباليستية، ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قطع زيارته لمدينة دبلن للعودة وتحذير المواطنين من الضربات الوشيكة، حسب وكالة رويترز.
وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الهجوم شمل إطلاق 74 صاروخًا و496 طائرة مسيرة، وعلى الرغم من نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط معظمها، فإن 25 صاروخًا باليستيًا و12 طائرة مسيرة تمكنت من إصابة 33 موقعًا.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية عبر تيليجرام تنفيذ هجوم ضخم باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تُطلق من البر والبحر والجو، إلى جانب الطائرات المسيرة، موضحة أن القصف استهدف مطارات ومواقع عسكرية ومنشآت طاقة في كييف ومناطق أخرى.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا التحرك جاء ردًا على ضربات أوكرانية استهدفت البنية التحتية المدنية في روسيا، كما أعلنت موسكو عن إسقاط 327 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.
الرد الأوكراني على الهجوم الروسي
في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية استهداف مصفاة نفط في بلدة كستوفو بمنطقة نيجني نوفغورود الروسية، حيث أعلن حاكم المنطقة، غليب نيكيتين، عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين إثر غارة بمسيرة ألحقت أضرارًا بمنشأة صناعية.
وفي العاصمة الأوكرانية، أعلن العمدة فيتالي كليتشكو، يوم الجمعة، يوم حداد رسمي، مشيرًا إلى تضرر كافة أنحاء المدينة التي يقطنها نحو 3 ملايين نسمة.
وتواصل فرق الإنقاذ الأوكرانية عملها بين أنقاض مبنى مكون من 9 طوابق اشتعلت فيه النيران على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، وأعلن مسؤولون عن إصابة نحو 90 شخصًا، بينهم أطفال ومسعفون وسائقو سيارات إسعاف، مع استمرار احتجاز أشخاص تحت الأنقاض.
ونقلت المواطنة الأوكرانية إيرينا بليخوفا مأساة تدمير شقتها بالكامل واشتعال النيران فيها، واصفةً، عبر فيسبوك، كيف كان جارهما أوليغ يحاول إنقاذ السكان وسط الانفجارات.
وأظهرت الصور المتداولة حريقًا في أعلى مبنى بشارع شيفتشينكو المركزي، وتدميرًا واسعًا للسيارات والنوافذ، في حين غصت محطات المترو بالعائلات وأمتعتهم وحيواناتهم الأليفة.
وتأثرًا بالهجوم، دفعت بولندا بطائرات مقاتلة كإجراء احترازي مؤقت، كما أعلنت قوات الدفاع الفنلندية عبر منصة "إكس" فرض منطقة حظر طيران مؤقتة شرق خليج فنلندا قبل أن ترفعها لاحقًا.
جاءت هذه الموجة بعد تكثيف كييف لضرباتها في العمق الروسي مستهدفةً منشآت الطاقة، ما تسبب في أزمة وقود داخل روسيا واضطرارها لاستيراد البنزين من الهند، وردت روسيا بحملات جوية مكثفة طالت الشهر الماضي كاتدرائية كييف التاريخية.
وفي الإطار الدولي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عبر منصة "إكس" إلى زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على الكيانات الداعمة للمجمع الصناعي العسكري الروسي. من جهة أخرى، رفض الكرملين اقتراحًا قدمه زيلينسكي لإجراء محادثات مع بوتين لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.
وأكت موسكو التزامها بعدم استهداف المدنيين عمدًا، معتبرةً ضرب البنية التحتية عملًا مشروعًا لإضعاف القدرات العسكرية الأوكرانية، وهو ما يتعارض مع سقوط آلاف المدنيين منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، في حين تستمر كييف في شن هجمات مضادة داخل روسيا والمناطق المحتلة ولكن بنطاق أضيق.













