اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف التصعيد الأخير واستئناف المفاوضات بشأن الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، في خطوة أعادت الآمال بإمكانية إنقاذ مذكرة التفاهم المؤقتة التي تعرضت لضغوط بعد أيام من المواجهات العسكرية المتبادلة.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي أن الجانبين اتفقا على استكمال المشاورات الفنية الخاصة بجميع بنود مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، مع التزامهما بوقف العمليات العسكرية في الوقت الحالي، بما يسمح بعودة حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وبحسب المسؤول، من المقرر استئناف المحادثات يوم الثلاثاء في قطر، في محاولة لإعادة المسار الدبلوماسي بعد تصاعد التوترات خلال الأيام الماضية.
أيام من المواجهات قبل العودة للدبلوماسية
شهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا بعد تعرض سفينة شحن لهجوم في مضيق هرمز، أعقبه تبادل للضربات بين الجانبين، وسط اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في 17 يونيو.
وأطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذر فيها من أن إيران ستتوقف عن الوجود إذا لم تلتزم بالاتفاق، مضيفًا أن الولايات المتحدة قد تضطر في مرحلة ما إلى استكمال عملياتها العسكرية إذا لم ينجح المسار الحالي.
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية بعد الهجوم على ناقلة في مضيق هرمز، بينما أكد مسؤول أمريكي عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار كبيرة في المنشآت الأمريكية، مع استمرار تقييم التطورات الميدانية.
قال الحرس الثوري الإيراني إن الهجوم على المواقع الأمريكية نُفذ بواسطة القوات البحرية والجوية، معتبرًا أن الضربات الأمريكية الأخيرة تمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن استمرار تلك الهجمات قد يؤدي إلى توقف جميع المسارات الدبلوماسية، فيما حذرت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري من أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستعيش الجحيم خلال الأيام المقبلة.
في البحرين، أعلنت السلطات تعرض مبنى سكني في محافظة المحرق لأضرار نتيجة هجوم إيراني، دون تسجيل إصابات، كما دعت مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران على الهجوم.
أما الكويت، فأكدت قواتها المسلحة نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض صاروخين باليستيين، دون وقوع خسائر بشرية أو مادية.
وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية وفاة أحد المواطنين متأثرًا بإصابته بشظايا أثناء وجوده على متن سفينة تعرضت لحادث مرتبط بالعمليات العسكرية في المنطقة، فيما أصيب شخص آخر.
لبنان يدخل على خط الأزمة
بالتزامن مع التوتر بين واشنطن وطهران، أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات جديدة استهدفت بنية تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، بعد يوم واحد من غارات مماثلة.
وفي المقابل، أكدت إيران أن استمرار القتال في لبنان قد يقوض فرص نجاح الاتفاق الأوسع، معتبرة أن إنهاء المواجهات على الساحة اللبنانية يمثل شرطًا مهمًا للحفاظ على مسار التهدئة.
كانت مذكرة التفاهم المؤقتة، التي تم الاتفاق عليها في 17 يونيو، تهدف إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مع استمرار التفاوض بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني.
وسبق أن استضافت سويسرا جولة وساطة قبل أسبوع، شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كما أعلنت واشنطن خلالها تخفيف بعض العقوبات المفروضة على طهران، إلا أن المواجهات العسكرية تجددت لاحقًا وتصاعدت قبل الإعلان عن العودة إلى طاولة المفاوضات في قطر.













